في ظل الاهتمام العالمي المتزايد للحد من العنف ضد المرأة، صادقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أخيراً على قرار بإنشاء هيئة جديدة ذات صلاحيات قوية لإعطاء المرأة المزيد من الحقوق وتعزيز عملية مساواتها بالرجل.
أعمال العنف ضد النساء مستمرة رغم مضي 30 سنة على توقيع معاهدة القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، بالإضافة إلى العديد من القرارات المهمة لحمايتها من العنف.
نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أشا روز ميغيرو قالت ان «ويلات العنف ضد النساء ازدادت سوءاً نتيجة التدهور الاقتصادي العالمي الذي بدأ خلال العام الماضي». وأشارت إلى أدلة وردت في تقارير دولية عديدة عن «تعرض النساء والفتيات إلى أخطار أكبر جراء العنف خلال الأوقات العصيبة، إذ لوحظت ارتفاعات في مستويات الإحباط وفقدان الأمل وسط الأسر، والمجتمعات حول العالم.
وأفادت دراسة أجريت أخيراُ في نحو 630 دار إيواء في الولايات المتحدة، أنه منذ سبتمبر 2008، كانت هناك زيادة بنسبة 75 في المئة لعدد النساء اللواتي يطلبن المساعدة لمواجهة سوء المعاملة، بما يتزامن مع الانكماش الكبير للاقتصاد الأميركي.
وبالإضافة إلى القرار الجديد من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تتجه مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى، إلى دعم برامج تشجع حقوق النساء وتتيح بصورة كبيرة توفر المعلومات عن الصحة الإنجابية والجنسية، وتعزز دور مهمات حفظ السلام في حماية المدنيين والعنف المرتبط بالتمييز بين الجنسين، أو ما يعرف باسم «الجندرة».
ويخوض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حملة واسعة النطاق حول العالم عنوانها «يونايت» من أجل التوصل إلى خمس نتائج رئيسية خاصة بحماية المرأة من العنف: الأولى تتعلق بإقرار قوانين وطنية تتفق مع معايير حقوق الإنسان الدولية، والثانية تعنى بإقرار خطط عمل وطنية متعددة القطاعات، والثالثة تركز على إنشاء أنظمة لجمع المعلومات وتحليلها، والرابعة تهتم بإطلاق حملات وطنية ومحلية، والخامسة تعتمد على بذل جهود للتعامل مع العنف الجنسي في أوقات النزاعات.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة عين ممثلة خاصة له للعنف ضد الأطفال هي رادوكا كوماراسوامي لأن هذا الموضوع بات في صلب اهتمامات المنظمة الدولية ومجلس الأمن. وكان من نتائج هذا الاهتمام انتشار وحدة شرطة نسائية من الهند في ليبيريا مما أدى إلى تضاؤل أعمال العنف ضد النساء والأطفال في هذا البلد الأفريقي.
كما أدى إطلاق إستراتيجية شاملة لمكافحة العنف الجنسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جلب مرتكبيها للعدالة. ووزع صندوق ائتمان الأمم المتحدة للعنف ضد المرأة أكثر من 44 مليون دولار في نحو 300 مبادرة إلى 119 دولة ومنطقة.
وأفاد إحصاء حديث للأمم المتحدة أن ثلث نساء العالم بشكل عام يتعرضن للعنف بكل أشكاله. وتجاوز هذا العنف ضد النساء الخط الأحمر في كل من أستراليا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وكندا والولايات المتحدة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نحو 70 في المئة من جرائم قتل النساء في تلك الدول ارتكبها أزواجهن.
أما في بريطانيا فتتعرض نصف مليون امرأة للعنف سنوياً. وفي هولندا تتعرض 200 ألف امرأة سنوياً للعنف على أيدي أزواجهن، وفي الدانمارك، تتعرض سنوياً 64 ألف أمرأة للعنف.
وتتعرض امرأة واحدة من أصل خمس في أيرلندا للعنف على يدي زوج أو صديق سابق. أما في فرنسا، فقد تلقى ملجأ «ليسكال النسائي» حوالي ألفي مكالمة هاتفية عام 2005 من نساء تعرضن للعنف.
وفي أفغانستان، لا تجد الفتيات للهرب من الزيجات القسرية سوى إحراق أنفسهن. وتفيد اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان بأن الزيجات القسرية تمثل 60 إلى 80 في المئة من إجمالي الزيجات.
أما المرأة في العالم العربي، فإنها تعاني - بحسب التقارير الدولية - العنف الذي تعانيه نظيرتها في باقي دول العالم، بالإضافة إلى وجود قوانين أحوال شخصية في عدد كبير من البلدان العربية متحيزة بشدة ضد النساء، على رغم أن 17 من الدول الـ 21 العربية صادقت على معاهدة القضاء على كل أشكال التمييز ضد النساء.
وتوضح أن معاناة النساء في كل من فلسطين والعراق مثلاً تزداد بسبب الحروب الدائرة هناك، حيث أشار تقرير للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى أن المرأة هي أكثر من يعاني وطأة الاحتلال الأجنبي، إذ تنال في ظل هذه الظروف نصيباً مزدوجاً من الانتهاكات الجسيمة.
وفي الجزائر، يتعرض نحو 54 في المئة من النساء لأنواع مختلفة من العنف. أما في مصر، فقد أحصت التقارير المحلية 261 حالة بينها حوادث خطف واعتداءات جنسية وقتل وانتحار.
ويجمع الخبراء العرب على أن غياب البيانات التفصيلية يعقد تقدير حجم المشكلة التي تظهر المؤشرات أن أكثر ضحاياها من النساء بشكل أساسي، والتي يعانيها أيضا الأطفال وحتى كبار السن في مجتمع يواجه تغيرات اقتصادية واجتماعية اثرت على بنيانه. ويقولون إنه في حين أن بعض الدول مثل الأردن وتونس سارت بخطوات نحو تحديد حجم المشكلة وبدأ البعض خطوات للتصدي لها، فإن دولاً أخرى مازالت تفتقر إلى وضع البرامج المطلوبة للحد منها.
وأكدت ميغيرو أنه «لا يزال هناك عمل هائل أمامنا»، لأن «العنف ضد المرأة لا يزال في كل مكان، في كل قارة، في الأحياء الفقيرة وفي الضواحي الغنية».
وأضافت أنه «إذا كان التحدي المتمثل في إنهاء العنف ضد النساء لا يزال تاريخياً، فإنه على الأقل لم يعد المهمة الوحيدة»، لافتة إلى أن المزيد من الأفراد يتفهمون أن أي انتهاك لأي امرأة لم يعد مسموحاً به».
نيويورك ـ علي بردى
