يعتبر العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية منتشرة في جميع أنحاء العالم المتحضر والمتخلف على حد سواء، فالمرأة تتعرض إلى العنف بكل أشكاله وأنواعه ابتداءً من التعنيف والإهانة والعنف النفسي مروراً بالعنف المادي والإيذاء الجسدي وانتهاءً ببعض الحالات الخطيرة المسببة للموت.

وقد عرف العنف في الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي وقعته الأمم المتحدة سنة 1993 بأنه «أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسدية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة».

وفي سوريا دق الاتحاد العام النسائي ناقوس الخطر نتيجة تزايد نسبة العنف الممارس ضد المرأة، حيث جاء في دراسة أعدها الاتحاد بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة إن «واحدة من بين أربع سيدات متزوجات تتعرض للضرب» و «أكثر من 70 في المئة من مرتكبي هذه المخالفة من الأزواج أو الآباء أو الأشقاء».

فيما قال تقرير أصدره المجلس الوطني لشؤون الأسرة بعنوان «العنف ضد المرأة في مصر والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين» في دراسة ميدانية حول العنف الواقع على المرأة في سوريا في عام 2005 إن هناك 17 بالمئة من النساء يعطين دخلهن لرب الأسرة من تلقاء أنفسهن مقابل 5 .4 بالمئة يؤخذ الدخل منهن عنوة.

وتشكل الإساءة والشتم 56 بالمئة من الأخطاء التي ارتكبتها المرأة وعوقبت عليها بالعنف، وتعرضت 73 بالمئة من النساء المعتدى عليهن لايذاء جسدي من أفراد الأسرة مقابل 5 .11 بالمئة من قبل شخص غير معروف، ويأتي الشتم في مقدمة الاعتداءات التي تتعرض لها المرأة بنسبة 2 .50 بالمئة يليها الضرب بنسبة 48 .2 بالمئة، ثم التحرش الجنسي بنسبة 1 .14 بالمئة والنشل والسرقة بنسبة 7 .10 بالمئة وأخيراً الخطف بنسبة 3 .2 بالمئة، ويعتبر الرجل هو المسؤول عن 66 بالمئة من حالات الضرب، بينما الزوجان معاً مسؤولان عن 66 بالمئة من حالات الطلاق.

وتعزو المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة في سوريا غادة العطار تزايد نسبة العنف ضد المرأة في سوريا إلى «العادات والتقاليد القبلية الموروثة من الماضي والتي أدت إلى تكوين المجتمع الذكوري الذي ينظر إلى المرأة نظرة دونية كمخلوق قاصر جسدياً وفكرياً ويحتاج إلى وصاية، ويجب أن يبقى تحت قوامة الرجل».

وتضيف العطار ان «الفهم الخاطئ للنصوص الدينية التي تخاطب الرجل والمرأة وتضع الرجل أمام مسؤولياته تجاه المرأة والطفل، وتحدد واجباته تجاه الأسرة وحقوقه عليها واستغلال ذات النصوص الدينية للحفاظ على الامتيازات وتحقيق المكاسب من خلال تكريس العنف ضد المرأة وإضفاء طابع القداسة على هذه المفاهيم الخاطئة وإباحة استخدام العنف، والعلاقة غير المتكافئة بين المرأة والرجل من الناحية الجسدية، والتربية التي تتلقاها المرأة التي تحرم عليها كل شيء وتبيح للرجل كل شيء، وغياب وسائل التوعية في المدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام، ووجود بعض المواد القانونية التي كرست استخدام.

ورداً على سؤال حول جرائم الشرف ونسبتها في سوريا قالت العطار انه «لا توجد إحصائية دقيقة عن هذه الجرائم وخاصة انه لا يتم التبليغ عنها أحياناً خوفاً من الفضيحة إلا أن بعض الخبراء يقدر وقوع حوالي 200 جريمة شرف سنوياً في سوريا».

وحول ضرورة تشديد العقوبة بحق من يرتكب جريمة قتل بذريعة الدفاع عن الشرف بدلاً من وضع العذر المخفف لها، قالت العطار إن «التوجه بتخفيف العقوبة يقوض القاعدة العامة وأساس القانون في الدولة التي تجعل الدولة هي التي تمثل المجتمع.

وبالتالي فإن القصاص يكون من حقوق الدولة حصرياً ويتعارض مع كفالة الحياة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه سوريا ومخالفتها لمبادئ الشرائع السماوية لأن هذا العذر المحل والمخفف جعل البعض يستغله في ارتكاب جرائم غالباً ما يتضح ان الضحية بريئة، وأحياناً يتم القتل بعد فترة زمنية فيصبح هذا القتل عمداً يجب ان تطبق عليه أقصى العقوبة لا ان نلجأ إلى تخفيفها».

دمشق ـ أحمد كيلاني