لقي 17 شخصاً مصرعهم في اعتداء انتحاري بسيارة مفخخة قرب مبنى سفارة الهند في كابول أمس، تبنته حركة «طالبان» مؤكدة استهدافها للسفارة، فيما اجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء مع كبار مستشاريه لبحث الوضع في أفغانستان وباكستان مع تواصل المناقشات التي تشهدها واشنطن حول الإستراتيجية التي ستتبناها الولايات المتحدة في المنطقة مستقبلا.

وأعلن الناطق باسم وزارة الداخلية زماري بشاري قتل 17 شخصا وإصابة 83 آخرين بجروح في اعتداء انتحاري بالسيارة المفخخة، موضحاً أن غالبية الضحايا هم من المدنيين. وأشارت وزارة الداخلية إلى أن بين القتلى شرطي والى إصابة ثمانية بجروح. ووقع الانفجار في ساعة الذروة الصباحية في وسط العاصمة على الطريق المؤدية إلى وزارة الداخلية، في إحدى أكثر المناطق حماية في أفغانستان واحدث فجوة كبيرة في الشارع. وكان على بعد بضعة أمتار عن مكان هجوم انتحاري بالسيارة المفخخة عند مدخل السفارة الهندية أسفر عن مقتل 60 شخصا في 7 يوليو 2008 وكان الأكثر دموية من نوعه في العاصمة الأفغانية. وأدى الانفجار إلى تطاير زجاج مئة متجر تقريبا وإحداث فجوات في بعض المباني. كما تضرر برج مراقبة على زاوية السفارة.وأفاد مراسل وكالة«فرانس برس» إن قطعة متفحمة من هيكل السيارة هي كل ما تبقى من عربة الانتحاري. ودمرت ثلاث سيارات إحداها بالكامل وفي داخلها عدد من الجثث. وانتشر الحطام والأشلاء والثياب الملطخة بالدماء في الطريق التي اكتظت بسيارات الإسعاف وعربات الإطفاء.

«طالبان» تتبنى

من جهتها، أعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عن الهجوم الذي قالت إنه تسبب في مقتل 35 شخصاً.

وذكرت «طالبان» في موقع الكتروني أن الهجوم الذي نفذه انتحاري يدعى خالد كان يستهدف السفارة الهندية. ولكن المعروف أن بيانات «طالبان» حول أعداد الضحايا غالبا ما تتسم بمبالغات.

تأكيد هندي

وفي السياق، أكدت السلطات الهندية إن الاعتداء استهدف سفارتها.

وقالت وزيرة الخارجية نيروباما راو للصحافيين: «إنني على قناعة بان الهجوم الانتحاري كان موجها ضد سفارتنا لان الانتحاري وصل حتى سور الفناء بسيارة مليئة بالمتفجرات مستهدفا بكل تأكيد السفارة». وأوضحت أن الحادث لم يؤد إلى مقتل أي مواطن هندي لكن عناصر شرطة الحدود الهندية التيبيتية الثلاثة الذين كانوا يتولون الحراسة أمام السفارة أصيبوا بجروح.

تقييم أوباما

على الصعيد الدولي، دان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الانفجار السيارة الذي اعتبره «يستهدف كل الأسرة الدولية الداعمة للشعب الأفغاني»..

في وقت اجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء مع كبار مستشاريه لبحث الوضع في أفغانستان وباكستان.

والتقى أوباما فريقا يتألف من حوالي 15 مستشارا، بينهم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس وكبار قادته العسكريين.

وشارك قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال، الذي أثارت مطالبته بإرسال مزيد من القوات جدلا الأسبوع الماضي، في الاجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ومعه سفيرا الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جيوف موريل اول من أمس إن أوباما تلقى بالفعل «نسخة غير رسمية» من طلب ماكريستال لزيادة المصادر الأسبوع الماضي. كما تلقت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) نسخا من التقرير.

غير أن أوباما قال إن قراره سيعتمد على المسارين المدني والدبلوماسي في البلاد إضافة إلى الإستراتيجية العسكرية التي يقترحها قادته.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن الاجتماع ركز بشكل كبير على باكستان حيث يقاتل الجيش عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة بالقرب من الحدود مع أفغانستان.

يذكر أن هذا الاجتماع هو الثالث من نوعه لفريق الأمن القومي الأميركي، ومن المتوقع أن يستغرق الأمر أسابيع لاتخاذ قرار بشأن إستراتيجية تتبناها واشنطن في أفغانستان.