تشهد مصر حالة من الجدل الصاخب نتيجة التوجه القوي لدى عدة مؤسسات علمية وتعليمية ودينية لمنع ارتداء النقاب داخلها وربما يكون هذا الصخب الناتج عن هذا الجدل قد غطى على صخب انفلونزا الخنازير خاصة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وكان الجدل حول ارتداء النقاب مع بدء العام الدراسي الجديد قد جاء عندما قرر وزير التعليم العالي في مصر الدكتور هاني هلال منع دخول المنقبات إلى الحرم الجامعي بالنقاب مما أدى إلى حنق كبير في أوساط الإسلاميين وتظاهر المنقبات لعدة أيام أمام جامعة القاهرة في وقت قررت فيه عدة جامعات الالتزام بتنفيذ تعليمات وزير التعليم العالي مما جعل الوضع أكثر سخونة.

وما زاد الأمر اشتعالا ما وقع من الدكتور محمد سيد طنطاوي الأمام الأكبر وشيخ الأزهر خلال تفقده لأحد المعاهد الأزهرية بمدينة نصر في بداية العام الدراسي الذي بدأ السبت الماضي وإجباره لإحدى التلميذات بالمعهد الأزهري الإعدادي على خلع النقاب وتوبيخها وتأكيده بأن النقاب عادة وليست عباده وإعلانه أنه سيصدر قرارا يمنع ارتداء النقاب في الكليات والمعاهد والمدارس الأزهرية.

جدل صاخب

ذلك الأمرخلق نوعا من الجدل والصخب في أوساط المواطنين سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين ، كما أنه أوجد حالة من الشد والجذب بين علماء الدعوة الإسلامية وانقسموا فيما بينهم بين مؤيد ومعارض ومتحفظ .

وقال الدكتور عبد المعطى بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية إن«النقاب ليس فرضاً ولا سنة وإنما يعتمد على روايات ضعيفة لا يعتد بها، وهو مجرد عادة»، موضحاً أن «الزي الشرعي للمرأة يشترط أن يستر جميع جسدها عدا الوجه والكفين، مما يعني أن وجه المرأة ليس عورة». وأكد بيومي أن «موقف شيخ الأزهر من النقاب يعكس موقف علماء الأزهر»، معلناً تأييده إصدار قرار بمنع ارتدائه في المعاهد التعليمية.

ومن جانبه، يرى الدكتور محمد البري عضو جهة علماء الأزهر أنه حتى ولو كان النقاب يعد مبالغة في التحفظ فهذا يأتي لمواجهة التحرش الذي كثر وذاع وشاع بشكل غير مسبوق ولم يكن معهودا من قبل، فلماذا لا يكون هذا النقاب رادعا لشياطين الإنس والجن؟. وأضاف: «أن شيخ الأزهر ذاته أقر بأن الحجاب فريضة وأن النقاب فضيلة وهذه الفضيلة تستخدم لمواجهة الانفلات الأخلاقي والعبث والمجون».

وحول ما عبر عنه البعض من مخاوف من أن يكون إلغاء النقاب في الجامعات المصرية بعد قرار وزير التعليم العالي وكذلك في الجامعات والمعاهد والمدارس الأزهرية بعد ما اعلنه شيخ الأزهر هو مجرد خطوة أولية يتبعها خطوة مماثلة لإلغاء الحجاب على غرار ماحدث في فرنسا مثلا، قال «كل شيء جائز ومتوقع في زمننا هذا، ولكني أؤكد أن الشر والفسوق والتدمير لن ينتصر على الإسلام والأخلاق والفضيلة في مصر بلد الازهر وكنانة الله والكنانة تعني حامية الدين رغم كل شيء وأي أحد».

نقد كويتي

وانتقد النائب الكويتي السلفي محمد هايف بشدة تصريحات شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي التي اعتبر فيها أن النقاب ليس فرضاً إسلامياً، وقال إنها «أمر مخجل ويخرج على أدب العلماء وروح الأتقياء». وأضاف ان «شيخ الأزهر عرف عنه فتاواه الشاذة وغرائبه المثيرة.. التي هي بعيدة كل البعد عن العلم وأهله».

القاهرة-«البيان »