يرمز غصن الزيتون الى السلام في الشرق الاوسط لكن بالنسبة للفلسطيني يوسف سباعنة فان الاف شتلات الزيتون التي زرعها لتوه تمثل صورة اكثر واقعية لحلمه من أجل مستقبل ابنائه.

غير أنه على غرار المزارعين الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية يعلم سباعنة أن مشتل الاشجارالذي يملكه لا يعتمد على مهاراته وتقلبات الطقس فحسب وانما ايضا على السلام الهش مع اسرائيل الذي لم يصمد الا في الاونة الاخيرة ويبدو الان مهددا بسبب بوادر على أعمال عنف جديدة يذكيها الغضب من وتيرة المفاوضات.

وقال سباعنة(48 عاما) مبديا فخره وسعادته بصوبة بلاستيكية جديدة بها 30 الف شتلة زيتون خارج مدينة جنين التي كانت مضطربة ذات يوم«تحسن الوضع على مدار العامين الاخيرين.اثناء الانتفاضة كان الوضع قاسيا»؟

وأضاف سباعنة الاب لثمانية ابناء فيما كان يتجول بمزرعته الصغيرة في قرية قباطية المترامية الاطراف«امل أن نرى استثمارات اكثر كثيرا بسبب الاستقرار الذي نتمتع به الان... نؤيد السلام بين الفلسطينيين واسرائيل».

لكن سباعنة حذر في أسبوع شهد اشتباكات في أنحاء القدس أثارت حديثا عن انتفاضة ثالثة«من استفادوا من الانتفاضة الاخيرة يضغطون مجددا»، مشيرا الى متشددين سابقين يعتقد أنهم يقفون وراءهذه الاحداث.

جمعية تعاونية

ومضى يقول«العودة الى المربع واحد ستدمر كل شيء». وسباعنة الذي يريد توسيع نطاق صادراته من أشجار الزيتون ذات الانتاجية العالية المنتجة للزيت الى السعودية ليس الوحيد الذي عقد العزم على الاستفادة من مساعدات وقروض أجنبية. وقد ترافقت هذه المساعدات مع مسعى السلطة الفلسطينية التي يتزعمها محمود عباس للاستعانة بقوة الشرطة التابعة لها والمدعومة من الغرب لكبح جماح خليط من الجماعات المسلحة.

في اخر الطريق يفحص نمر نزال رئيس جمعية قباطية التعاونية اطارات الصوبات الجديدة وستة كيلومترات من المواسير والتي ستضم وتروي مشروع القرية النموذجية الجديد لزراعة الفراولة.

وقال«قبل ثلاث او اربع سنوات ما كنا نستطيع أن نخرج الى هنا»، مشيرا الى منزل على الحدود بين الحقل والبلدة. وكان المنزل قد دمر بنيران دبابة في الانتفاضة الثانية وهي سنوات التفجيرات الفدائية والمعارك بالنيران التي بدأت عام 2000.

واضاف نزال(41 عاما) فيما كان يشرح خطط الجمعية التعاونية التي أنشئت منذ عامين ويبلغ عدد أعضائها 168 للتوسع الى زارعة محاصيل كمالية مربحة لتصديرها مثل الفراولة للتنويع بعيدا عن السلع الرئيسية مثل الطماطم (البندورة).

وقال«كانت هناك نقاط تفتيش على الطرق في كل مكان. منعونا من الذهاب الى السوق. كان من الممكن أن نستغرق اليوم بكامله لمجرد الدخول الى جنين والتي هي الان على بعد بضع دقائق فقط..لكن كل شيء لا يزال يعتمد على الوضع الامني. اذا تعكر صفو الجو كل شيء سينهار بين عشية وضحاها».

الأمن والتمويل

وربما يكون التقدير الذي يظهره مزارعو قباطية للشعور بالامن وتوفر التمويل في العام او العامين الاخيرين مرضيا لسلام فياض رئيس وزراء عباس وداعميه الاوروبيين والاميركيين.وقد اتبعوا استراتيجية تهدف الى انهاء حالة اليأس الشديد التي سيطرت على الفلسطينيين في الاعوام الاولى من هذا العقد حين كانت شوارع جنين والحقول المحيطة بها ساحة قتال للمقاتلين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية.

وهناك اعتراف ايضا بأن نتانياهو أجرى تغييرات. فقد أمر القوات المحتلة بتسهيل التحركات للانشطة التجارية والافراد في أنحاء الضفة الغربية من خلال ازالة حواجزالطرق وهي استراتيجية لتعزيز الرخاء قبل التفاوض مع السلطة الفلسطينية التي يقول نتانياهو انها أضعف من أن توفر لاسرائيل الامن في مواجهة المتشددين الاسلاميين.

لكن فيما يرعون بذور ما يأملون أنه قد يكون اقتصادا جديدا للجيل القادم يقول سباعنة ونزال وغيرهم ان على نتانياهو الان أن يظهر رغبة اكبر في التفاوض مع عباس على اقامة دولة فلسطينية والا يجازف باشتعال الاحباطات من الاحتلال مجددا على حساب الجميع.

وقال سباعنة وهو يشرح كيف يأمل استغلال قرضه الذي تبلغ قيمته ثلاثة الاف دولار من وكالة صغيرة مدعومة من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية انه مشغول باكثر من موارد المياه الاخذة في الجفاف بالضفة الغربية. وأضاف «المستقبل سيكون سيئا اذا لم يعط الاسرائيليون فرصة للسلام».

رويترز