عمق الاحتلال الأميركي للعراق أزمة الهوية العراقية، من خلال الترويج للهوية الإسلامية، كما هو الحال في الأحزاب الدينية الشيعية والسنية، كما أن هناك من يتمسك بالهوية العربية (التيار القومي)، وآخرين يتمسكون بالهوية الكردية مثل الأحزاب الكردية.
ونتيجة لكثرة الأحزاب السياسية على الساحة العراقية بعد الاحتلال، جعل المواطن العراقي لا يشعر بهويته العراقية، فاضطر إلى الرجوع إلى مكوناته الفرعية (الأسرة والقبيلة)، خاصة وأن تنشئته الاجتماعية تعطي الأولوية في الولاء أولا إلى الأسرة والعشيرة، على حساب الولاء للمجتمع والوطن. في هذا الوضع المتردي حاول أغلب التكتلات الحزبية السياسية استقطاب زعماء العشائر لصالحها، فكل حزب سياسي حاول أن يبني له قاعدة شعبية في أوساط الجماهير من خلال استقطاب رؤساء العشائر وكسب تأييدهم.سمح الوضع السياسي في العراق بنمو دور العشائر والقبائل، ولعب ادوار سياسية مباشرة مع قوات الاحتلال، مثل جهودهم في إطلاق رهائن ومعتقلين من سجن أبو غريب، وإجراء مفاوضات مع قوات الاحتلال والحكومة العراقية. وتمكنت العشائر العراقية من المشاركة في الانتخابات، بحكم وجودها على الساحة العراقية ووزنها الكبير .
فلشيخ العشيرة الكلمة المسموعة والنافذة في أوساط عشيرته، وهو المسيطر على صناديق الانتخابات في مدينته، فبرزت العشائر العراقية بتأكيد وتأثيرها في كل ما يجري، فصوت التجمعات العشائرية كان وما زال واضحا ومسموعا، من خلال مواقفها من كل ما يفعله الاحتلال، ومن العملية السياسية الجارية في العراق.
فبعد أن بدأت الحكومة العراقية برئاسة إياد علاوي، الترويج لانتخابات نهاية العام 2004، داعية جميع رؤساء العشائر والقبائل وجميع أطياف الشعب العراقي للمشاركة فيها، هدد شيوخ عشائر أربع محافظات سنية في وسط وشمال العراق بمقاطعة الانتخابات إذا جرت على أساس المنطقة الانتخابية، وأوضحت العشائر أنها لن تعترف بنتائج الانتخابات، لأنها تفتقر إلى الشرعية كونها تجري تحت وصاية الاحتلال الأميركي.
ورغم مشاركة المحافظات الشيعية والكردية في تلك الانتخابات، إلا أن شيوخ العشائر السنية عدوا الحكومة التي شكلت برئاسة إبراهيم الجعفري عام 2005 ناقصة الشرعية، ولا تمثلهم على أي مستوى سياسي.
فقد نجم عن الاحتلال الأميركي وغياب الدولة فراغ دستوري في العراق، إذ ألغي كثير من الأنظمة والقوانين والتعليمات، ولم تحل محلها فعليا منظومة قانونية بديلة، في حين أخذت قوات الاحتلال ممارسة السيادة الفعلية على الأرض، ومطالبة السكان المدنيين بالامتثال لأوامرها وتعليماتها، وخاصة بعد أن أقر المجتمع الدولي مسؤولية إدارة العراق في يد الاحتلال، من خلال قرار مجلس الأمن رقم 1483.
أما على الصعيد السياسي فإن التنظيمات العشائرية كان لها حضور متميز في الواقع السياسي العراقي، وخاصة بعد الاحتلال الأميركي، فقد أدى إلى انتشار عدد كبير من الأحزاب والمنظمات السياسية الجديدة، التي لم يألفها ولم يعرفها الشعب العراقي منذ سنين طويلة، ولم يسمع بها مطلقا، ولم يكن لها دور في الحركة الوطنية العراقية، فقد اتخذت أكثر من 150 حزبا ومنظمة مقرات لها في أنحاء بغداد فضلا عن الموصل والبصرة وكركوك وباقي محافظات العراق.
تميز المشهد السياسي العراقي بظهور مقرات أحزاب سياسية وطبقية واجتماعية واقتصادية، وأخرى دينية فئوية، وحتى أحزاب سميت بأسماء المدن والقرى. وهذا الوضع أدى إلى صدور أكثر من 180 صحيفة يومية، ونصف أسبوعية، وأسبوعية في الشارع العراقي تتحدث باسم تلك الأحزاب والمنظمات السياسية، أو باسم أشخاص يدعون تمثيلهم لهذا التيار أو ذاك.
وفي حقيقة الأمر مر ويمر العراق اليوم بأزمة حقيقية في العمل الحزبي، بوجود فراغ فكري في الحياة العملية السياسية الحزبية، هو الأقرب إلى تزيف العمل السياسي، وإدخاله في دوامة الصراعات الحزبية.
التقسيم الفيدرالي
أدى غياب الدولة والقانون في البلاد إلى فلتان أمني نجم عن الفراغ الدستوري، وغياب الأجهزة العسكرية والأمنية، ومؤسسات الدولة الأخرى، مما أدى إلى انتشار السلب والنهب والتخريب، الذي طال جميع مؤسسات الدولة والمتاحف والمكتبات والجامعات وصروحا ثقافية وتاريخية والتجاوز على ممتلكات الدولة والمواطنين.
وفي ظل الاحتلال والحكومة الانتقالية الجديدة برئاسة إبراهيم الجعفري، تمت كتابة الدستور العراقي الجديد، حيث فرضت الولايات المتحدة المحاصصة الطائفية في كتابة الدستور، وحاولت إشراك العرب السنة الذين قاطعوا العملية السياسية في لجنة كتابة الدستور.
ومهد الدستور الجديد الأرضية الخصبة لمسألة الفيدراليات والتقسيم تحت حجج مختلفة، منها حقوق الإنسان والديمقراطية، وحق تقرير المصير. وهذا يعني تكوين ثلاث دويلات: كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب.
إن ولادة هذا الدستور تحت خيمة الاحتلال وفي ظروف عصيبة عصفت بالعراق، تجعل من غير الممكن الاعتماد عليه في بناء مستقبلي للبلاد، ولهذا رفضته أغلب الفئات الشعبية في العراق وعلى رأسها زعماء وشيوخ القبائل، وطالبوا بإعادة قراءة الدستور مرة ثانية.
وطالب بعض عشائر الجنوب بتطبيق الحل الفيدرالي على منطقة الجنوب والوسط، وعلى كل أنحاء العراق، أسوة بمطالبة الأكراد بتطبيق الفيدرالية على المنطقة الشمالية، لكن ذلك لا ينطبق على كل العشائر الجنوبية، فالجنوب منقسم بين مؤيد ومعارض للفيدرالية.
ودعوى العشائر المؤيدة للفيدرالية أنها تعرضت للتهميش من قبل النظام العراقي السابق، وهي ما زالت تعاني الإهمال والحرمان والبطالة ونقص الخدمات، وتطالب بتأسيس برلمان يمثل المحافظات الجنوبية، وتكوين قوة مسلحة لحفظ النظام والأمن في المنطقة.
أما القوى السنية متجلية بشيوخها وعلمائها ومفكريها ومثقفيها، فقد عبروا عن رفضهم التام والقاطع لهذا الدستور، وقبل الاستفتاء عليه في منتصف أكتوبر 2005، فقد عقد شيوخ وأهالي الأنبار مؤتمرهم الأول في 2224 سبتمبر من العام نفسه في العاصمة الأردنية عمان، ناشد فيه المؤتمرون الجمعية الوطنية، والحكومة الانتقالية برئاسة إبراهيم الجعفري، والأحزاب السياسية، والمراجع الدينية، والمنظمات الدولية كافة، بالحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا، ورفض كل مخططات التقسيم والتجزئة والتفرقة لأبناء الشعب العراقي، والحفاظ على هوية العراق العربية والإسلامية، وانتمائه العربي.
كما طالب شيوخ العشائر بالتصويت ب(لا ) على مسودة الدستور في حالة عدم تعديل النقاط الرئيسية فيه، والتي تقوض وحدة العراق، وهويته العربية.
وتنامى الوعي السياسي لدى الشخصيات السياسية بين العرب السنة، حيث اعترف رئيس الوقف السني آنذاك عدنان الدليمي بأن «نتائج الانتخابات الماضية أحدثت انقلابا كبيرا في التفكير السياسي عند جماهير أهل السنة».
وهذا الأمر قاد هيئة علماء المسلمين التي عارضت كثيرا المشاركة في الانتخابات، إلى اتخاذ مواقف أكثر مرونة من انتخابات العام 2006. وقد عد موقف الهيئة هذا تحولا غير مسبوق في مواقفها التي توصف عادة ب«التشدد».
قاد هذا الأمر إلى تكوين جبهة سنية موحدة شاركت فيها أبرز الأحزاب السنية (الحزب الإسلامي)، فضلا عن شيوخ العشائر الذين انضموا إلى العملية السياسية من خلال تكتلاتهم، وأبرزها تكتل الشيخ خلف العليان رئيس جبهة الحوار الوطني الذي انضم إلى الجبهة، والتي سميت بجبهة التوافق العراقية، كما انضم إليها عدنان الدليمي رئيس تجمع أهل السنة، ورئيس جبهة التوافق العراقية، التي دخلت الانتخابات بقوة.
ورغم عدم رضا الجبهة عن نتائج الانتخابات والتشكيك في مصداقيتها وما تمخضت عنه، إلا أن العرب السنة آثروا الدخول في حكومة نوري المالكي التي شكلت في 30 يونيو 2006، كأحسن حل في تلك المرحلة، بدلا من عدم دخولهم في العملية السياسية، وخاصة بعد أن عرفوا معنى التهميش، وعدم الحضور على مستوى الساحة السياسية العراقية.
مبادرات متعثرة
أطلقت حكومة المالكي مبادرتها للتسريع في عملية المصالحة، واحتواء الأزمة في العراق، وحل المليشيات التابعة للأحزاب السياسية الحاكمة، وجعل السلاح في يد الدولة، وطلبت من شيوخ العشائر والقبائل مساعدتها في تحقيق هذه المهمة.
وعلى أساس ذلك انعقد مؤتمر عشائر العراق في بغداد في العام نفسه، وفيه توصلت العشائر إلى تحريم الاقتتال الداخلي، ووضع آليات تحول دون الوصول إلى حرب أهلية، وخاصة بعد تفجير مرقدي الإمامين الهادي والعسكري في سامراء في فبراير 2006، وإيقاف القتل العشوائي، وعمليات التهجير القسري للعوائل العراقية سواء أكانت سنية أم شيعية، وإجراء مصالحة وطنية شاملة تشارك فيها كل الأطراف والقوى العراقية.
شارك رؤساء العشائر والقبائل ورجال الدين في مؤتمر مكة في المملكة العربية السعودية، لإيجاد حل للمأزق العراقي، واحتواء العنف، ووقف الانقسام والاحتقان المذهبي، وتحقيق مصالحة حقيقية، بصياغة »وثيقة مكة« أملا في الخروج من النفق المظلم الذي خيم على العراق، وتحريم الاقتتال الطائفي.
وإزاء فشل الحكومة في تحقيق مصالحة وطنية بين أطياف الشعب العراقي، وحل المليشيات المسلحة التي تجوب الشوارع، وتقتل المدنيين، طالب مجلس عموم عشائر الفلوجة الكتل السياسية وخاصة جبهة التوافق الممثلة في البرلمان العراقي ب(44) عضوا، بالانسحاب من العملية السياسية، بعد أن أثبتت فشلها ووصولها إلى طريق مسدود. كما طالب الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال من قبل وزارة الداخلية، لاتهامه بإثارة الفتنة ودعمه للإرهاب في دمشق، بإلغاء العملية السياسية برمتها وكل ما يترتب عليها، ووصفها بالفاشلة.
ورغم إخفاقات الحكومة إلا أنها وعدت بالاستمرار في تحقيق هذه الغاية، من خلال تنفيذ الخطة الأمنية الأميركية ـ العراقية التي انطلقت في 14/2/2007 لتحقيق أمن بغداد والمحافظات، لكنها فشلت في ضبط الأمن وحماية المواطن العراقي من المليشيات التابعة للأحزاب الحاكمة التي رفضت نزع سلاحها، فضلا عن محاربة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، الذي كبد القوات العراقية والأميركية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، مما اضطر حكومة المالكي والأميركان للاستنجاد برؤساء العشائر والقبائل للمساعدة في الإمساك بزمام الأمور.
تجربة الصحوات
إن من الأسباب القوية التي أدت إلى قوة النظام العشائري في العراق، أن سلطة الدولة ظلت على مر القرون حبيسة أسوار المدن، مما أعطى الفرصة للقبيلة للبروز باعتبارها مؤسسة بديلة تسد الفراغ وتقدم لأبنائها حدا أدنى من الأمن والتكافل الاجتماعي، فعندما تضعف سلطة الدولة تزيد وتكبر سلطة العشائر والعكس صحيح، فعندما يرتفع نفوذ الدولة تضعف سلطة العشائر.
وعلى أساس ذلك شكل ما يعرف ب«مجالس الصحوات» في العام نفسه في محافظة الأنبار برئاسة الشيخ عبد الستار أبو ريشة، الذي عمل على تحشيد رؤساء العشائر وأبنائها في المحافظة لطرد تنظيم القاعدة، وخاصة بعد اختلاف رؤساء العشائر مع التنظيم حول المشروع الجهادي في مقاتلة القوات الغازية، وتحديد المستقبل السياسي للبلاد، وتضرر المحافظات السنية بشكل خاص من العمليات الاستشهادية الجارية في مناطقهم.
وقاد هذا الأمر إلى انتشار زعماء ومقاتلي الصحوات في كل محافظات الوسط السنية، وتزويدها بالمال والسلاح والمعدات من القوات الأميركية والعراقية، لمحاربة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
أسفرت الصحوات المشكلة من أبناء شيوخ العشائر عن طرد تنظيم القاعدة من أقوى معاقلها في العراق في محافظة الأنبار، وخروج التنظيم إلى محافظة ديالى.
ورغم مقتل الشيخ عبد الستار أبو ريشة، مؤسس الصحوة، في 13/9/2007 وبعد 10 أيام من التقائه بالرئيس السابق للولايات المتحدة الأميركية جورج بوش الابن في قاعدة الأسد في محافظة الأنبار، إلا أن تشكيلات الصحوات ما زالت مستمرة في بغداد ومحافظات الوسط، لتنتشر في المحافظات الشيعية الجنوبية، وخاصة بعد أن أثبتت تلك الصحوات قدرتها على بسط الأمن في مناطقها، ونجحت فيما فشلت فيه القوات الأميركية والعراقية على حد سواء.
لقد دعمت قوات الصحوة الحكومة العراقية وقوت ركائزها بعد أن كانت ضعيفة هشة مهددة بالتغيير والانقلاب، وهذا ما صرح به رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه، مما جعلها عرضة للتصفيات الجسدية على أيدي عناصر القاعدة، لكونها انقلبت عليهم.
كان لقوات الصحوة اتصالها المباشر مع القوات الأميركية في تحقيق استتباب الأمن في محافظاتها الساخنة عسكريا، ولكن بعد تسليم ملفاتها إلى الحكومة العراقية، عملت الأخيرة على التخلص من تلك القوات، بتصفية رؤساء الصحوات واعتقالهم واغتيالهم، وقطع رواتب منتسبيها، بعد أن حققت ما كانت تصبو إليه.
الدور المستقبلي
إن ما تحقق من مكاسب أمنية للحكومة العراقية كان وما زال هشا، خاصة بعد انقلاب رؤساء العشائر وأبنائها على تلك الحكومة، بعد التنكيل الذي لاقته على أيدي القوات الحكومية، فعاد التدهور الأمني في بغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب، لترجع التفجيرات في الأسواق والشوارع المكتظة بالسكان، ولتعود البلاد إلى المربع الأول.
فقد فشلت الحكومة الحالية في الإيفاء بوعودها التي قطعتها للشعب العراقي أثناء العملية الانتخابية، ولم تفلح في تحقيق المصالحة الوطنية، ولم تحل مشاكلها مع شركائها في العملية السياسية، فضلا عن إشكاليات مسألة الدستور المعلقة، ولم توفر للمواطن العراقي أبسط حقوقه المشروعة من الخدمات، وإعادة بناء البنية التحتية المهدمة، ولم تقض على تفشي البطالة المستشرية، أو الفساد الإداري، حيث تقع الدولة العراقية اليوم في أعلى مستويات هرم الفساد الاقتصادي والإداري بين دول العالم، وما زالت السجون والمعتقلات الأميركية والعراقية مليئة بالأبرياء.
وبعد أن قاربت دورة حكومة المالكي على نهايتها بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، تبدأ مرحلة جديدة في إعادة رسم الخارطة السياسية للعراق، وإعادة تشكيل التنظيمات والتكتلات الحزبية والبرلمانية والعشائرية للدخول في انتخابات جديدة، والتأسيس لقاعدة برلمانية جديدة، وعلى إثر إعادة انتشار القوات الأميركية وخروجها من المدن العراقية.
إن العشائر والقبائل العراقية موجودة على الساحة السياسية بكل ثقلها وتكتلاتها السياسية والحزبية والأمنية وبكل المقاييس الاعتبارية، وهي ما زالت تطمح للعب دور سياسي كبير في المرحلة المقبلة من تاريخ العراق، فلا يمكن التغاضي عن هذه الوشائج القبلية والعشائرية القوية، وهي أصل مكونات الشعب العراقي.
ومن الناحية الاجتماعية وبناء دولة المجتمع المدني في العراق، فإن العشائر والقبائل العراقية تعد اليوم أكبر طاقة كامنة في العراق، فقد عملت على ملء الفراغ الذي تبع سقوط النظام السابق، وإعادة التوازن تدريجيا إلى البلاد، وذلك لأن نشر وتكريس قيم المجتمع المدني عملية تراكمية طويلة ولا بد لها أن تستمر وبجدية بالغة، ما يتطلب بناء وتطوير مؤسسات المجتمع المدني العديدة الأخرى، والعشائر قوة اجتماعية منظمة وفاعلة وقوية وقائمة.
وقد أثبتت على مدى التاريخ تفانيها في الدفاع عن العراق واستقلاله، وهي في الوقت نفسه جزء من مؤسسات المجتمع المدني وفقا لمفهوم المجتمع المدني المفتوح غير الإقصائي. ومن المؤكد أن لدينا مؤسسات مجتمع مدني، لكنها ما زالت في طور النمو والتكوين، ولم تقف على قدميها بعد، وذلك بسبب عدم استقرار الوضع السياسي. فالمطلوب اليوم هو دعم وتعزيز الدور السياسي والاجتماعي للعشائر العراقية، وتنظيم وهيكلة ذلك الدور المتصاعد أصلا في إطار بناء الدولة المدنية الحديثة.
إن المؤسسة العشائرية سوف يستمر وجودها ودورها في الساحة السياسية العراقية، حتى نضوج المجتمع العراقي ونجاح محاولات استنهاض قيم المجتمع المدني المؤسساتي في العراق، من خلال توسيع إسهام العشائر العراقية في الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية وبناء الدولة، ومن أجل تغيير المفهوم السائد عن العشائر بكونها متخلفة ولا تتفاعل مع المتغيرات والمستجدات، وتأكيد المفهوم الحديث كتنظيم سياسي ـ اجتماعي ـ ثقافي يتفاعل مع نشاطات المجتمع المدني.
إعداد ـ د. سهير عواد الكبيسي

