فيما تستعدّ دمشق لاستقبال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خلال الساعات القليلة المقبلة، يبدو المشهد اللبناني، عشيّة القمّة التاريخيّة التي ستجمع الملك السعودي والرئيس السوري بشار الأسد، وتحديداً على محور الرئاستين الأولى والثانية، وفق الصورة التالية: رئيس الجمهورية ميشال سليمان يأمل من القمّة أن تترك مناخاً يعكس نفسه بصورة تلقائيّة على الصعيد الداخلي.. أما رئيس مجلس النواب نبيه برّي، فما زال يراهن على معادلة السين سين، حيث نقل عنه مصدر مقرّب منه قوله: «دعونا ننتظر ما ستبلوره القمّة».
وغداة اللقاء السادس من نوعه، منذ التكليف الأول، والذي جمع الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، لا تزال مصادر الطرفين ملتزمة عدم تسريب تفاصيل ما جرى خلال اللقاء والأجواء التي رافقته، وخصوصاً بعدما آثر عون المحافظة على إيجابيّة الأجواء بانتظار الوصول الى «نتيجة سعيدة»، ما يعني أن «الأمور دخلت في المرحلة الجديّة.
كما يُستشَفّ من تكتّم الطرفين»، وأن «النقاش بين الاثنين تجاوز العموميّات وخاض في التفاصيل المتعلّقة بتأليف الحكومة، وتحديداً في ما يخصّ الحقائب والأسماء»، بحسب قراءة مصدر مراقب بارز، والذي أكّد لـ «البيان» أن الحريري «يعوّل كثيراً» على نتائج قمّة دمشق، وعلى أساسها «سيرفع من وتيرة جهوده لبتّ المرحلة الحاسمة المتعلّقة بتوزيع الحصص والحقائب والأسماء ضمن مشروع التركيبة الحكومية».
وفي هذا الإطار، علمت «البيان» أن عون ركّز في حديثه مع الحريري على أربعة عناوين أساسيّة تشكّل بالنسبة إليه معايير التأليف، وهي: تغيير الحقائب يكون شاملاً لكل الأفرقاء عبر تطبيق مبدأ المداورة، الاتفاق على توزيع الحقائب يجب أن يسبق تحديد الأسماء، لكل فريق الحرية في تسمية وزرائه من دون قيود أو شروط، والتخلّي عن وزارة الاتصالات مشروط بوزارة توازيها أو تفوقها أهمية.
حزب الله يحذّر
وإذ علمت «البيان» أن الرئيس المكلّف يسعى الى تقديم لائحته الحكوميّة الى رئيس الجمهورية، أواخر الأسبوع الجاري، فإن مصدراً بارزاً في حزب الله أكّد أنه «إذا استمرّت المؤشّرات كما بدت مع بداية الأسبوع، فإن أيامه الأخيرة قد تحمل تباشير انفراج في المناخ السياسي اللبناني، وذلك بفعل الانفراجة التي باتت تحصيل حاصل بين دمشق والرياض»، محذّراً في الوقت عينه من أن «للتفاصيل شياطينها الخارجية المصدر، والأرجح هذه المرّة أن عوامل تحريض أميركيّة على وجه التحديد تجهد في دفع المتضرّرين من التوافق، وهم أضحوا معروفي الهوية والانتماء، للخربطة أو على الأقل للمشاغبة على خطّ التأليف».
رهان جنبلاط
بدوره، لا يزال رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط مراهناً على اللقاء السعودي السوري، وهو استذكر للمرة الأولى منذ سنوات، أول من أمس، ذكرى أكتوبر 1973 التي «سطّرت بطولات عربية في مواجهة الجيش الإسرائيلي الذي وُصف زوراً بأنه الأسطورة التي لا تُقهر»، وتزامنها مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى دمشق، معرباً في حديثه الأسبوعي لجريدة «الأنباء»، التي تصدر عن الحزب التقدّمي الاشتراكي الذي يرأسه، عن تطلّعه إلى أن تمثل القمّة السعودية السورية مناسبة «لدفع العلاقات بين الشعبين اللبناني والسوري إلى سابق عهدها، والى انتظام العلاقات السياسية بين البلدين على قاعدة اتفاق الطائف الذي أنشئ ورسّخ في إطار هذه المعادلة السورية السعودية».
إلى ذلك، استبق مصدر سوري رفيع المستوى الزيارة المرتقبة للعاهل السعودي إلى سوريا بالقول لـ «البيان» إنه من شأن هذه الزيارة أن تكرّس أكثر فأكثر مناخات التفاهم في الملفّ اللبناني، وتؤكّد «ضرورة خلق مناعة عربية في مواجهة التحديات المحيطة، وإعادة تصويب وتمتين الموقف العربي في مواجهة العدو الإسرائيلي، وذلك عبر التمسّك بالمبادرة العربية للسلام ووقف الانجرار وراء خيارات التطبيع».
بيروت - وفاء عواد