أكدت الولايات المتحدة انها ستبقى لفترة طويلة في أفغانستان معترفة بأن حركة «طالبان» استعادت قوتها بسبب نقص القوات هناك، فيما كشف القائد السابق للقوات البرية البريطانية الجنرال ريتشارد دانات أن الحكومة البريطانية رفضت إرسال تعزيزات إلى أفغانستان طلبتها القيادة العليا للجيش بينما قتل جندي بريطاني و8 أميركيين جنوب البلاد ولقي 10 جنود أفغان حتفهم في كمين نصبه مسلحو «طالبان» في جنوب أفغانستان بينما قالت وزارة الدفاع البريطانية إن ما يزيد على 100 متمرد من طالبان قتلوا أو جرحوا في اشتباكات أخرى منفصلة.

وشدد كل من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في برنامج تلفزيوني مشترك مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تم تسجيله مساء أول من أمس في جامعة «جورج واشنطن» عرض على شبكة «سي أن أن» أمس، على أن المقاربة المدروسة للرئيس باراك أوباما لوضع الأهداف والسياسات الصحيحة لأفغانستان كانت ضرورية ومناسبة.

وقال غيتس إن «تمرّد طالبان يتمتّع حالياً بالزخم في أفغانستان»، مضيفاً أن« سيطرة طالبان على البلاد من شأنها تعزيز قوة شبكة القاعدة الإرهابية». وعزا وضع طالبان الجيّد إلى «عدم قدرتنا وعدم قدرة حلفائنا على وضع قوات إضافية في أفغانستان».

وحذر من أن انتصار طالبان من شأنه أن يمنح «مساحة إضافية» للقاعدة للتمركز في المنطقة ويزيد عدد المنضمين إليها ويوسّع مصادر تمويلها.

وشدد غيتس على انه مهما كان قرار أوباما حيال عديد القوات في أفغانستان فإن الولايات المتحدة ستبقى هناك لمواصلة جهود تفكيك المنظمات الإرهابية ومساعدة الحكومة الأفغانية لتحقيق التنمية الاقتصادية وبناء الدولة.

من جهتها قالت كلينتون إن المقاربة الإقليمية التي تدعم كلا من أفغانستان وباكستان من شأنها أن تساعد في تحقيق الأهداف الأميركية التي تقوم على هزيمة «الإرهابيين» وحماية أميركا وحلفائها حول العالم.

ودافع كل من كلينتون وغيتس عن المراجعة الشاملة التي يقودها أوباما والتي يشارك فيها مسؤولون في الحكومة وقادة عسكريون ومسؤولون في الكونغرس وغيرهم وسط ضغوط من الجمهوريين وبعض القادة العسكريين لإرسال المزيد من القوات استجابة لطلب قائد القوات هناك ماكريستال. وشددت كلينتون على أن الأهداف في أفغانستان وباكستان ستبقى كما هي مهما كانت المقاربة التي سيتم الاتفاق عليها.

ونفى غيتس وكلينتون وجود انقسامات في الإدارة الأميركية حول طلب ماكريستال لزيادة القوات الأميركية في أفغانستان، مشيرين إلى أن «مناقشات صادقة تجري في الإدارة لمساعدة أوباما على اتخاذ القرار المناسب».ويناقش الكونغرس المنقسم حول قضية أفغانستان مشروع قانون لميزانية إنفاق دفاعي ضخمة هذا الأسبوع حتى قبل أن يحزم الرئيس أمره بشأن مسار هذه الحرب.

في الأثناء وفي مقابلة نشرتها صحيفة «ذا صن» البريطانية أمس عبر القائد السابق للقوات البرية البريطانية الجنرال ريتشارد دانات عن خيبة أمله من حكومة غوردن براون التي رفضت إرسال 2000 جندي إضافيين إلى أفغانستان. وأضاف إن على القوات المنتشرة هناك أن تقاتل ويدها مكبلة.

وقال «عندما يقول الجيش نحتاج إلى مزيد من القوات ويمكننا إرسالها، عليهم عندها بصراحة أن يأخذوا بتلك النصيحة وان ينشروا العدد الذي نوصي به».وردا على تصريحات الجنرال دانات قالت وزارة الدفاع البريطانية إنها ستراجع عدد القوات في ضوء الانتخابات الأفغانية التي جرت في اغسطس. وقالت الوزارة في بيان «قلنا دائما إننا سنراجع عدد القوات بعد الانتخابات الأفغانية، في ضوء توصيات الجيش والوضع على الأرض ونتيجة المباحثات الدولية بشأن تقرير ماكريستال». وأضافت أن «القرار المتعلق بعدد القوات مستقبلا يناقش مع الحلفاء».

ميدانيا أعلنت وزارة الدفاع البريطانية مقتل جندي بريطاني من الكتيبة الأولى في فوج الرماة جراء انفجار في جنوب أفغانستان. وقالت الوزارة إن الجندي لقي حتفه الإثنين أثناء قيامه بدورية راجلة في منطقة نادي علي الواقعة وسط اقليم هلمند. ويرتفع إلى 220 عدد الجنود البريطانيين الذين قُتلوا منذ الغزو الذي قادته عام 2001 الولايات المتحدة لأفغانستان.

إلى ذلك قال قائد قوات الجيش بجنوب غرب أفغانستان شير محمد زازاي إن «مسلحين هاجموا دورية للجيش أول من أمس في منطقة جريشك بإقليم هلمند ما أسفر عن مقتل 10 جنود فيما أصيب جندي واحد وأن هناك خسائر بشرية أيضا بين صفوف المسلحين وإن لم يتمكن من تحديد أعدادها». وأكدت وزارة الدفاع أن« 10 من جنود الجيش قتلوا» كما قتل ثماني جنود أميركيين.

من جهته قال الناطق باسم طالبان قاري محمد يوسف أحمدي إن قوات طالبان نصبت كمينا لقافلة مشتركة من القوات الأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» على الطريق الرئيسي الذي يربط بين هلمند وإقليم قندهار المجاور . واضاف إن 8 جنود قتلوا فيما استولى المسلحون على دبابتين لقوات الناتو وثلاثة من مركبات الجيش الأفغاني.

ومن ناحية أخرى أفاد بيان لوزارة الدفاع الافغانية بأن ما يزيد على 100 مسلح من طالبان قتلوا وجرحوا منذ الاثنين في اشتباكات منفصلة في أنحاء أفغانستان - دون الإدلاء بتفاصيل.

(وكالات)