صعدت جماعات يهودية متطرفة، دعواتها لمؤيديها وأنصارها وعموم المجتمع الإسرائيلي لاقتحام المسجد الأقصى بشكل جماعي وإقامة طقوس وشعائر تلمودية داخله تتعلق بخرافة بناء الهيكل المزعوم، مدعومة باجراءات أمنية مشددة نفذتها قوات الاحتلال التي فرض القيود على دخول الفلسطينيين الى «الاقصى».

وتتزامن هذه الدعوات مع دعوات أخرى للمشاركة في مهرجان احتفالي لوضع حجر الأساس لبناء مجسم كبير للهيكل المزعوم والذي سيعقد في مستوطنة «متسبي يريحو» بالقرب من منطقة الخان الأحمر بالقرب من مدينة أريحا اليوم الأربعاء.

وكانت بعض الجماعات اليهودية الدينية بدأت الليلة قبل الماضية بتعميم إعلان عبر الانترنت وإلصاق ملصقات في الشوارع تدعو إلى التصعيد، ووجوب الإصرار على اقتحام الجماعي للمسجد الأقصى، وإقامة شعائر تلمودية تتعلق بالهيكل المزعوم داخل المسجد وذلك خلال الأيام المتبقية من عيد المظلة أو العرش العبري، وخاصة اليوم الأربعاء، ورافقت هذه الدعوات «فتاوى دينية» توجب الالتزام بالمشاركة.

وابقت شرطة الاحتلال الاسرائيلية على حال التأهب امس لليوم الثاني على التوالي في القدس. كذلك أبقت الشرطة على القيود المفروضة للدخول الى باحة الاقصى، فلم تسمح بالدخول الا للمسلمين ما فوق الخمسين من العمر شرط ان يكونوا من عرب 48 او سكان القدس الشرقية. كما حظرت الدخول الى باحة الاقصى على الزوار اليهود والمسيحيين.

واعلن الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية شمويل بن ربي «تعين علينا الابقاء على حال التاهب وانتشارنا المكثف بسبب سلسلة الاحداث التي وقعت مساء الاثنين وادت الى توقيف عشرين فلسطينيا». واضاف ان«الفي رجل بين شرطيين وخفر الحدود انتشروا في القدس الشرقية» تفاديا لاي مواجهات مع الفلسطينيين.

من ناحيتهم افاد عدد من حُرّاس المسجد الأقصى بأن جنود وشرطة الاحتلال على بوابات المسجد منعوهم من الدخول للأقصى امس لمزاولة أعمالهم، ثم سمحت لهم بعد تسليم بطاقاتهم الشخصية للجنود، بحيث يستردونها بعد دوامهم الرسمي. وقالوا إن »الحُرّاس اعترضوا على إجراء الاحتلال الجديد وغير المسبوق، لكنهم في النهاية اضطروا للموافقة للالتحاق بعملهم داخل الأقصى».

من ناحيتها قالت مصادر فلسطينية إن هناك تهديدات إسرائيلية متواصلة باقتحام الحرم القدسي لإخراج المعتكفين بداخله. وذكرت المصادر أن «الشرطة الإسرائيلية أنهت حصارها فجر امس للحرم القدسي بعد أن رفض المعتكفون الاستجابة لطلبها بالخروج من المسجد الأقصى».

وأضافت المصادر أن«الشرطة الإسرائيلية هددت بإعادة محاصرة أسوار وبوابات المسجد الأقصى في وقت لاحق حيث يعتكف نحو 200 فلسطيني من الداخل منذ مساء السبت الماضي للدفاع عن المسجد الأقصى ومنع أي محاولة لاقتحامه من قبل«المتطرفين اليهود» المحتفلين في «عيد العرش».

وفي السياق نفسه، اندلعت صباح امس، مواجهات محدودة في عدد من أحياء المدينة القريبة من أسوار القدس، خاصة في أحياء جبل الزيتون وراس العامود ووادي الجوز، رشق خلالها طلبة المدارس جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة بينما أطلق جنود الاحتلال القنابل الصوتية الحارقة وقنابل سامة مُسيّلة للدموع لتفريق الطلبة.

من جانب آخر، نقلت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، عن وسائل إعلام عبرية أن «سلطات الاحتلال تحفر نفقا جديدا يصل عمقه إلى نحو ستة أمتار تحت الأرض في حدود الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك».

على صعيد متصل أكد المندوب المناوب لفلسطين لدى جامعة الدول العربية وسفيرها المناوب في مصر بركات الفرا امس ضرورة تحمل المجتمع الدولي والأشقاء العرب والمسلمين مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يجري في القدس وعموم أراضي فلسطين المحتلة وضرورة اتخاذ مواقف أكثر صرامة ووضوحا ضد تجاوزات وانتهاكات إسرائيل. وقال السفير «ليعلم الجميع أن القدس في خطر غيرمسبوق وأن الحكومة الإسرائيلية الحالية لو علمت بوجود إجراءات تلجمها لما أقدمت على جرائمها هذه ولما تمادت بسياستها التي تهدد الأمن والسلام في المنطقة».

القدس المحتلة-«البيان»والوكالات