يصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود إلى العاصمة السورية دمشق اليوم الأربعاء في زيارة تستمر يومين يجري خلالها محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد تتمحور حول العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع على الساحتين العربية والدولية.. ووصفت دمشق، على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم، العلاقة مع الرياض بأنها «حجر الزاوية لاستقرار المنطقة».

ورغم عدم إشارة البيانين السوري وذلك الصادر عن الديوان الملكي السعودي عن اليوم المحدد للزيارة وعدم إيضاح جدول أعمالها، إلا ان مصادر متابعة رجحت وصول الملك إلى دمشق ظهر اليوم.وأكد مصدر دبلوماسي سعودي في العاصمة السورية دمشق أن زيارة الملك عبدالله سيصل إلى سوريا ستبدأ بعد الظهر وتنتهي الخميس مساء.

ووصف المصدر الدبلوماسي السعودي الزيارة بأنها «مهمة شكلا ومضموناً» في علاقات البلدين.

في هذه الأثناء، قالت مصادر إعلامية إن تعديلاً طرأ على برنامج الزيارة في اللحظات الأخيرة حيث كان من المقرر ان تستمر زيارة العاهل السعودي لثلاثة أيام يزور خلالها مدينتي حلب الصناعية العريقة (300 كيلومتر شمال دمشق)، واللاذقية بعد محادثاته مع الرئيس الأسد في دمشق، وأصبحت لمدة يومين واقتصرت على العاصمة.

وكانت الوفود الإعلامية السعودية المرافقة للملك عبد الله وصلت إلى دمشق أول من أمس الاثنين، وسبقها وفد من التشريفات الملكية والحرس الملكي تمهيداً للزيارة، حيث ملأت فندق الفور سيزنز الذي استنفر كل كوادره لاستقبال الوفد السعودي.

ويرافق الملك عبد الله في زيارته كل من: وزير الاستخبارات الأمير مقرن بن عبدالعزيز ووزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة ووزير العمل غازي القصيبي ومستشار الملك الأمير عبدالعزيز بن عبدالله.

أهمية

وتأتي زيارة العاهل السعودي إلى دمشق بعد أسبوعين من الزيارة المفاجئة للرئيس السوري بشار الأسد إلى مدينة جدة السعودية للمشاركة في حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، حيث أعرب خلالها الجانبان عن «ارتياحهما لمستوى التنسيق والتشاور القائم بين البلدين»، وأكدا «أهمية استمرار التعاون بينهما لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين والعرب جميعاً».

وتعتبر زيارة العاهل السعودي لسوريا الأولى له منذ توليه العرش في أغسطس العام 2005، وكان الملك عبد الله زار دمشق خمس مرات بصفته وليا للعهد كان اخرها المحادثات التي أجراها مع الرئيس الأسد في السابع من يونيو 2005.

كما تأتي زيارة الملك عبد الله بعد توتر في العلاقات السورية السعودية دام سنوات اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، حيث دخلت العلاقات منذ ذلك الوقت في مرحلة من الجمود استمرت حتى انعقاد القمة الاقتصادية العربية في الكويت عندما أعلن العاهل السعودي فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية العربية.

وتولي دمشق أهمية خاصة للزيارة التي تأتي في وقت تشدد به على ضرورة التنسيق والتضامن العربي إزاء جميع ملفات ومشاكل المنطقة.

ومن المتوقع أن يسيطر أولاً ملف العلاقات الثنائية على طاولة المباحثات ومن ضمنها بحث السبل الكفيلة في استمرار التشاور والتنسيق المشترك، فيما تحتل الملفات العربية البند الثاني من جدول الأعمال خصوصاً وأبرزها ملف عملية السلام المجمدة بسبب تعنت الحكومة اليمينية الإسرائيلية برئاسية بنيامين نتانياهو في مواجهة المبادرة الأميركية للسلام ورفضها تجميد الاستيطان.

والوضع الخطير الذي تتعرض له مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، ويسيطر الملف الفلسطيني على أعمال القمة خصوصاً ما وصلت إليه المساعي المبذولة لإنهاء الانقسام الفلسطيني والوصول إلى مصالحة فلسطينية إذ من المرتقب التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، كما سيكون الملف العراقي حاضراً على جدول المباحثات بين البلدين خصوصاً بعد اتهامات الحكومة العراقية الأخيرة لدمشق وفشلها في تسويق هذه الاتهامات عربياً وحتى دولياً حيث باءت محاولاتها على هذا الصعيد بالفشل.

المعلم: حجر الزاوية

وتهيئة لأجواء القمة، وضع وزير الخارجية السورية وليد المعلم التحسن الذي تشهده العلاقات السورية السعودية في سياق «التضامن العربي وتعزيزه وردم الهوة القائمة بين بعض الدول العربية»، واصفاً العلاقة بين دمشق والرياض بأنها «حجر الزاوية لاستقرار المنطقة وهي علاقة طيبة بين البلدين وقائديهما».

وقال المعلم خلال لقاء مع قناة «الجزيرة» القطرية في مدينة نيويورك الأسبوع الماضي رداً على سؤال يتعلق بوجود توافق سوري سعودي على ملفات المنطقة وفي مقدمتها الملفان الفلسطيني واللبناني إن «غياب الحوار والنقاش يجعل الهوة أوسع والصور المسبقة الصنع لكل طرف سلبية، لذلك أعتقد أن بإمكان سوريا أن تلعب دوراً في إزالة أسباب القلق وبإمكان السعودية أن تلعب دوراً مماثلا في إزالة قلق سوريا إزاء بعض الملفات».

وبشأن العلاقة السورية الأميركية ومدى التأثير الإسرائيلي فيها أوضح المعلم أن دمشق وواشنطن اتفقتا على أن علاقاتهما الثنائية لها «سماتها وميزاتها الخاصة، ويجب أن تبنى على أسس واضحة»، لكنه أوضح أنه «لن يكون هناك تطابق في وجهات النظر بين الجانبين وسيكون هناك عقبات تقوم في وجه تقدم هذه العلاقات، لكن الحوارات بيننا مستمرة على أكثر من صعيد» لتذليل هذه العقبات.

ونوه المعلم بأهمية نتائج زيارة نائبه فيصل المقداد إلى واشنطن قبل أيام والمحادثات التي أجراها مع كبار مسؤولي الخارجية الأميركية والكونغرس. وقال: «كما فهمت من الجانب الأميركي فهناك اهتمام واسع في الإدارة الأميركية والكونغرس بالزيارة وهي أول زيارة لمسؤول سوري لواشنطن منذ أكثر من 8 سنوات ومن هنا تأتي أهميتها»، قبل أن يعتبرها «خطوة على طريق الحوار بيننا لنبني عليها خطوات لاحقة».

واستبعد المعلم أن تتأثر علاقة دمشق بواشنطن سلباً بالأزمة الدبلوماسية التي افتعلتها الحكومة العراقية مع دمشق على خلفية تفجيرات 19 أغسطس الماضي فهذا ما لمسته خلال اتصالاتي في نيويورك مع الجانب الأميركي، وبقناعتي إن الظروف تغيرت ولا قناعة حقيقية بأن لدى العراق دليلاً على اتهام سوريا».

وقال: «تحدثنا مع كثيرين بمن فيهم أعضاء مجلس الأمن الدولي وسمعنا منهم كلاماً عن أن اتهام حكومة المالكي لسوريا اتهام سياسي ويرفضون الانجرار لموقف سياسي»، واصفاً اتهامات العراق لسوريا بأنها «استمرت تدور في الفنجان ليس أكثر».

وحيال العلاقة السورية الإيرانية، نفى المعلم أن تشكل هذه العلاقة عبئاً على دمشق فنحن نقيس علاقاتنا الخارجية بمقياسين «موقف هذه الدولة من قضية الشعب الفلسطيني، والثورة الإيرانية منذ بدايتها كان موقفها واضحاً من الصراع العربي الإسرائيلي، وثانياً نرى كيف تخدم مصالحنا، ومن هنا بنينا علاقة طيبة مع الجانب الإيراني».

دمشق - أحمد كيلاني