في خطوة من شأنها ان تخلق إرباكا للعديد من الكتل النيابية بشكل قد يؤدي إلى خلط الأوراق، ألمح المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني أمس، إلى مقاطعة الانتخابات في حال عدم إقرار القائمة المفتوحة الكفيلة «بمشاركة أوسع للناخبين»، فيما يرجح أن يناقش البرلمان العراقي قانون الأحزاب الجديد، المتضمن 69 مادة، أبرزها منع التمويل الخارجي.
وقال مسؤول في مكتب المرجع لوكالة «فرانس برس» ان السيستاني «يؤيد القائمة المفتوحة وفي حال استمر الموضوع على أساس القائمة المغلقة قد لا يكون للمرجعية الدينية العليا دور كبير في دفع الناخب العراقي للمشاركة في العملية الانتخابية».
وفي القائمة المغلقة، ليس لدى الناخب حرية الاختيار فإما ان يختار القائمة بذاتها او ينصرف عنها، أما في القائمة المفتوحة بإمكانه اختيار النواب الذين يؤيدهم بالاسم وليس القائمة كلها.
وأضاف المسؤول في مكتب السيستاني: «نعتقد ان القائمة المفتوحة إحدى الوسائل التي توفر حضور الناخب بشكل أوسع، وقد أثيرت هذه المسالة في إطار اللقاء الأخير لدى زيارة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة اد ملكيرت ». وختم المصدر ان السيستاني «بين وجهة نظره لممثل الأمين العام بهذا الخصوص».
وفي وقت لاحق، نفى مصدر في مكتب السيستاني دعوة المرجعية الى مقاطعة الانتخابات البرلمانية في حال اعتماد القائمة المغلقة. ونقلت فضائية «العراقية» الحكومية عن المصدر المذكور قوله: إن «السيستاني أعرب عن رغبته باعتماد القائمة المفتوحة والدوائر المتعددة في الانتخابات المقبلة بدلا من القائمة المغلقة والدائرة الانتخابية الواحدة».
وقد أعلن مصدر برلماني ان رئيس مجلس النواب إياد السامرائي اتفق أول من أمس، خلال اجتماع عقد في مكتبه مع رؤساء الكتل النيابية على «تبني القائمة المغلقة في الانتخابات وإجراء ثلاثة تعديلات على قانون العام 2005».
وأوضح ان التعديلات «هي التحديد النهائي لموعد الانتخابات في 16 يناير المقبل، واستخدام البطاقة التموينية لعام 2009 لسجلات الناخبين، وزيادة عدد النواب من 275 حاليا الى 310، وفقا لعدد السكان والإبقاء على الدوائر الانتخابية ال18». يذكر انه لكل مئة الف مواطن نائب في العراق.
وكانت الحكومة أحالت مشروع قانون الانتخابات الى المجلس النيابي قبل أسبوعين ويتضمن في احد مواده القائمة المفتوحة. وأعلنت الكتل السياسية والأحزاب، وخصوصا الشيعية، قوائمها قبل فترة، وكان آخرها إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي الخميس الماضي كتلته الانتخابية «ائتلاف دولة القانون»، مؤكدا انها «بعيدة عن المحاصصة والطائفية» في بلد مزقته صراعات متعددة الأشكال.
ويضم الائتلاف ممثلين عن جميع فئات المجتمع العراقي تقريبا، ويركز في أوساط العرب السنة، على قادة الصحوات التي تحارب القاعدة في مناطقها غرب بغداد وشمالها. وهناك اثنتان من المجموعات المسيحية وواحدة عن الشبك لكن الصابئة والايزيديين غير ممثلين.
في موازاة ذلك، من المتوقع أن يبدأ مجلس النواب العراقي قريبا، مناقشة قانون الأحزاب السياسية، بعد إحالته من قبل مجلس الوزراء، ويتضمن 69 مادة، تنظّم إقامة الأحزاب السياسية في البلاد. ويلغي القانون الجديد في حال إقراره قانون الأحزاب السياسية رقم 30 لسنة 1991، وأمر سلطة الائتلاف (قانون الأحزاب والهيئات السياسية) رقم 97 لسنة 2004.
وبحسب نسخة معدلة للقانون، فإنه «لا يجوز تأسيس أي حزب على أساس العنصرية، أو الإرهاب، أو التكفير، أو التطهير الطائفي أو العرقي أو القومي، كما يمنع جميع التبرعات المرسلة من دول أو تنظيمات خارج الدولة، باستثناء التبرعات المتضمنة سلعا مادية تكون مطلوبة لنشاط الحزب، إضافة إلى ضرورة أن لا يتجاوز مجموع التبرعات التي يتسلمها الحزب السياسي خلال مدة سنة نسبة 10 بالمائة من مدخولات موازنة الدولة في أي سنة مالية».
ويشترط القانون، الذي لم يتطرق إلى البرنامج الأميركي لدعم الديمقراطية، أن يودع الحزب أمواله في احد المصارف العراقية، على أن يقدم تقريرا سنويا بحساباته، يعده مكتب محاسب قانوني مرخص، ويرفع تقريره إلى ديوان الرقابة المالية، إذ وُضعت 10 مواد كأحكام جزائية للأحزاب التي تخالف القانون الجديد.
كما يشترط فيمن يؤسس حزبا ان يكون عراقي الجنسية وأكمل الخامسة والعشرين من العمر وغير محكوم عليه بحكم بات من محكمة مختصة عن جريمة القتل العمد أو جريمة مخلة بالشرف أو جرائم الإرهاب أو الفساد المالي أو الإداري أو الجرائم الدولية، ومن غير أعضاء السلطة القضائية وهيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومنتسبي الجيش وقوى الأمن الداخلي، مع عدم جواز أن تحمل أسماء الأحزاب السياسية، وعلاماتها وشعاراتها الانتخابية الرموز الدينية للدولة العراقية أو غيرها.
ويؤكد القانون ضرورة أن يرفق طلب تأسيس الحزب بقائمة أسماء عددها لا يقل عن (2000) عضو مؤسس مقيمين في 10 محافظات على أن لا يقل عدد المؤسسين عن (100) عضو في كل محافظة. وتنص المادة 19 من القانون على تستحدث دائرة تسمى (دائرة شؤون الأحزاب السياسية) ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة الدولة لشؤون مجلس النواب، وتكون هذه الدائرة مرجعية إدارية.
بغداد-«البيان» والوكالات
