ضخت السلطات اليمنية مزيداً من القوات المسلحة إلى مناطق القتال مع الحوثيين في محافظة صعدة مع الإعلان عن مقتل 75 منهم في وقتٍ وضعت فيه قائمة سوداء بأسماء تجار سلاح بعد ضبطها شحنة أسلحة صينية، في حين بحث قائد عسكري أميركي في العاصمة صنعاء سبل تنسيق جهود البلدين ضد تنظيم «القاعدة» التي تلاحق عناصره على جبهة أخرى في محافظة مأرب.
وذكرت مصادر حكومية يمنية، رفضت الإفصاح عن هويتها، في تصريحاتٍ صحافية أمس أن السلطات أمرت بإرسال المزيد من القوات إلى محافظة صعدة لمواجهة التمرد الحوثي، في حين قتل 75 مسلحاً في عملياتٍ مسلحة في مديرتي حرف سفيان ومنبه ومنطقة محضة في ضواحي مدينة صعدة. وجدد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح خلال زيارةٍ إلى عدد من الوحدات العسكرية المتوجهة إلى المنطقة الشمالية الغربية التي تضم صعدة وحجة وعمران عزمه على القضاء على المسلحين.
وأشاد صالح ب«تصدي القوات المسلحة لعناصر فتنة التخريب والإرهاب الخارجة على النظام والقانون في محافظة صعدة ومديرية حرف سفيان»، مشيراً إلى أن الحرب «فرضت على الدولة». وجدد العزم على «إخماد تلك الفتنة وترسيخ الأمن والاستقرار والسكينة العامة في محافظة صعدة من أجل أن تتفرغ الجهود للبناء والتنمية وإعادة الإعمار».
إلى ذلك، أبلغت الحكومة اليمنية الشركات الصينية المصدرة للأسلحة وغيرها في دول عديدة من العالم بأنها لن تقبل أي وثائق خاصة بتراخيص استيراد الأسلحة «إلاّ عبر الجهة الرسمية اليمنية المعنية بذلك وهي وزارة الدفاع وبعد التأكد من أن الوثائق الخاصة صحيحة وغير مزورة ومقدمة عبر تلك الجهة نفسها أو عبر السفارات المعتمدة في اليمن أو السفارات اليمنية في البلدان التي يتم شراء الأسلحة والذخائر منها». وأتت تلك التعليمات بعد ضبط شحنة أسلحة صينية مهربة بوثائق مزورة.
وأفادت مصادر حكومية، لم تسم نفسها، أن وزارة الدفاع اليمنية عممت على إثر هذا الحادث قائمة سوداء بعدد من تجار الأسلحة والمستوردين لها من الخارج، وتضم كلا من فارس مناع رئيس لجنة الوساطة بين السلطات والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة وعبد الله بن معيلي وجرمان محمد جرمان وأحمد عوض أبو مسكه وحسين أحمد الحثيلي وعبد الله مبارك الصغير وعلي ضيف الله السوادي.
وحذرت السلطات تلك الجهات من أي استيراد أو متاجرة بالأسلحة والذخائر من قبل هؤلاء وغيرهم باعتبار أن ذلك «يخالف القانون ويضر بأمن البلاد وسيعرض أي مخالف منهم للمساءلة القانونية». وذكرت المصادر أن مجموعة من الوسطاء والسماسرة «حاولوا التوسط من أجل تمرير تلك الصفقة مقابل حصولهم على ما يقارب نسبة 10 في المئة من قيمة الصفقة، إلاّ أن جهودهم باءت بالفشل».
من جهةٍ أخرى، ذكرت السفارة الأميركية في العاصمة اليمنية في بيانٍ صحافية أن محادثات قائد العمليات الخاصة المشتركة في الولايات المتحدة الأدميرال وليام مكرافن مع كبار المسؤولين اليمنيين تركزت على حرب البلدين ضد تنظيم «القاعدة». وأوضحت السفارة أنه تم كذلك «بحث تطوير استراتيجيات التعاون القائم بين الولايات المتحدة واليمن في الحرب ضد ما يعرف بتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية ولمساعدة اليمن للقضاء على تهديد التنظيم لأمنه واستقراره».
وكانت مصادر رسمية يمنية كشفت أن المسؤول العسكري الأميركي أجرى أول من أمس محادثات مع صالح «هدفت إلى بحث العلاقات الثنائية ومجالات التعاون بين اليمن والولايات المتحدة وفي مقدمتها التعاون في المجال العسكري ومكافحة الإرهاب».
وفي هذا السياق،، أوضحت مصادر أمنية أن قوات الأمن في محافظة مأرب، شرق صنعاء، تلاحق حالياً عدداً من المطلوبين أمنياً من عناصر «القاعدة» في المحافظة بعد توارد معلومات أنهم يستعدون لتنفيذ عمليات إرهابية في عدة مناطق رئيسية في البلاد. وأكدت أن السلطات الأمنية« كثفت مؤخراً من إجراءاتها المشددة لتعقب خلية إرهابية مشتبه بانتمائهم لما يسمى بتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الذي يتخذ من الأراضي اليمنية مقراً له».
ويأتي شن السلطات الأمنية حملة التعقب لعناصر من التنظيم في الوقت الذي أبدى فيه مسؤولون أميركيون وخبراء ومحللون دوليون مخاوفهم من تمركز «القاعدة» في اليمن.
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
