كشفت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية امس أن الزعيم الليبي معمر ألقذافي رفض عرضا من الحكومة البريطانية في سبعينات القرن الماضي يقضي بدفعها مبلغ 14 مليون جنيه استرليني له مقابل توقف بلاده عن دعم الجيش الجمهوري الايرلندي.

وقالت الصحيفة في تقرير لها على الصفحة الأولى إن« العرض الذي بلغت قيمته في تلك الفترة 14 مليون جنيه إسترليني، بما يوازي حاليا نحو 500 مليون جنيه إسترليني من ضمن مجموعة أوسع من التدابير كانت ستسمح بانفتاح ليبيا على التجارة مع بريطانيا في فترة السبعينات ومزيد من التعاون التجاري والاقتصادي وذلك كجزء من اتفاق شامل لتعزيز التجارة مع دول شمال إفريقيا نهاية عام 1970 ».

واوضحت الصحيفة أن العرض السري الخاص بالقذافي والذي أفرج عنه ضمن وثائق الحكومة البريطانية، ورفعت عنها السرية بموجب القانون البريطاني كشف عنه من خلال رسالة بعثها رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت هارولد ويلسون للقذافي يعرض عليها فيها وقف التعاون مع الجيش الجمهوري الايرلندي مقابل منح القذافي مبلغ 14 مليون جنيه إسترليني وهو ما يعادل في الفترة الحالية نصف مليار جنيه وذلك ضمن صفقة شاملة.

واضافت انه «استنادا إلى وثائق اطلعت عليها إن حكومة هارولد ويلسون الذي تولى رئاسة الحكومة بين عامي 1964 و1970 ثم بين عامي 1974 و1976 كانت تتفاوض مع ليبيا من أجل أن تتوقف طرابلس عن إمداد الجيش الجمهوري الايرلندي بالأسلحة والمعدات».

وقالت الصحيفة إن «الوثيقة مثار الجدل نقلت مكتب الشؤون الخارجية بالأرشيف الوطني البريطاني بمنطقة كيوي غرب العاصمة البريطانية لندن ومن بين الوثائق رسالة شخصية من رئيس الوزراء البريطاني للقافي عام 1975 يدعوه فيها لوقف التعاون من الجيش الجمهوري الايرلندي».

وقد اثأر نشر الوثيقة العديد مم ردود الفعل، ففي الوقت الذي قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها ليست على علم بمثل هذا العرض أعربت العديد من الأوساط البريطانية عن دهشتها من العرض البريطاني، وقال جايسون ماكيو محامي عائلات ضحايا الجيش الجمهوري الايرلندي «انه فوجئ بسعي الحكومة البريطانية لدفع هذه الأموال في اتفاق من هذه النوعية .

وهو ما وضح لي الان لماذا كانت الوفود البريطانية التي تتحدث مع قيادات الجيش الجمهوري الايرلندي عن السلام ووقف القتال كانت تذهب للعاصمة الليبية طرابلس. ونحن نوافق على ضرورة دعم العلاقات الليبية البريطانية. لكن يبدو الان عن بعض الماسي الإنسانية التي حدثت في الماضي تحتاج للمعالجة».

من جانبه قال دانيال كاوزينسكي رئيس مجموعة كل الأحزاب البريطانية الداعمة لليبيا في البرلمان البريطاني «إن هذا اتهام مباشر لللحكومة العمالية السابقة بخرق ثقة الشعب البريطاني مضيفا إننا لا ينبغي أبدا تغري الدول الأخرى بعيدا عن الإرهاب التي تعرض لها أموال دافعي الضرائب».

لندن : جمال شاهين