انتهت امس صفقة «الشريط المصور» للجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت بإطلاق إسرائيل سراح الأسيرة الفلسطينية العشرين، فيما اكدت مصادر اسرائيلية أن حركة «حماس» تريد إنهاء صفقة تبادل الأسرى قبل الانتخابات العامة الفلسطينية، وسط تقارير عن ان الخلاف على اطلاق 48 اسيرا هو الذي يعرقل اتمام الصفقة.

وافادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس بأن «التقديرات بين الضالعين في مفاوضات تبادل الأسرى تشير إلى أن هذه المفاوضات ستستمر حتى موعد قريب من الانتخابات العامة الفلسطينية التي يتوقع إجراؤها في شهر يناير المقبل». وتبرر إسرائيل تقديراتها بهذا الخصوص بأن «حماس» تسعى إلى أن تعرض أمام جمهور الناخبين الفلسطينيين انجازات تمكنت من تحقيقها وأن أفضل انجاز يمكن أن تعرضه بنظر الفلسطينيين هو تحرير أسرى فلسطينيين «من الوزن الثقيل» الذين يقضون عقوبات السجن لفترات طويلة جدا.

ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن «موعد الانتخابات العامة الفلسطينية في بداية العام المقبل لا يلزم أحدا في السلطة الفلسطينية ولذلك فإنه إذا أرادت حماس أن تعرض على ناخبيها انجازات فإنه قد يتم إرجاء الانتخابات».

ويقدر المسؤولون الإسرائيليون أنه بعد الحصول على شريط الفيديو لشليت الذي شمل بالأساس تأكيدا على أن الجندي الأسير على قيد الحياة ويتمتع بصحة جيدة فإن من شأن ذلك أن يشكل اساسا لتقدم المفاوضات بشكل أسرع».

لكن «يديعوت أحرونوت» أشارت إلى أن «إسرائيل لا تعتزم تليين موقفها في ما يتعلق بالأسرى الواردة أسماؤهم في قائمة حماس، والذين ترفض إسرائيل إطلاق سراحهم، وفي ما يتعلق أيضا بالدول التي تطلب إسرائيل طرد قسم من الأسرى إليها».

ويقدر مستشارون لنتانياهو أنه «في حال وافقت إسرائيل على إطلاق سراح جميع الأسرى ال450 الذين تطالب بهم حماس فإن ذلك سيؤدي إلى غضب عارم في صفوف الإسرائيليين وخصوصا بسبب إطلاق سراح أسرى خططوا ونفذوا عمليات تفجيرية أدت إلى مقتل إسرائيليين». ونقلت الصحيفة عن أحد مستشاري نتانياهو قوله إنه «على الرغم من أنه يريد التقدم في مفاوضات التبادل إلا أنه يريد إظهار صرامة والتشديد على عدم إتمام الصفقة بأي ثمن».

الى ذلك أكدت مصادر مصرية مطلعة على مسار المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» أن «الخلاف يتمركز حول 48 أسيرا من حركة حماس تنطبق عليهم معايير (أيديهم ملطخة بالدماء)» وفق المفهوم الإسرائيلي. وأوضحت تلك المصادر أن «هذا الخلاف هو الذي يعرقل إنجاز الصفقة إلى الآن، حيث تصر حركة حماس على الإفراج عنهم كشرط أساسي لإنجاز الصفقة».

من جهتها كشفت «كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» امس ما اعتبرته «لغز» عرقلة التوصل لاتفاق صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل، وهو رفض إسرائيل الإفراج عن أحد قياداتها البارزين في الضفة الغربية الأسير إبراهيم حامد.

وذكرت «القسام» في تقرير على موقعها الإلكتروني أن «إسرائيل ترفض الإفراج عن حامد منذ بدء المفاوضات غير المباشرة لإنجاز صفقة تبادل الأسرى للإفراج عن الجندي شليت».

وكتبت «القسام» تحت عنوان «لغز تبادل الأسرى.. الرجل الذي يرعبهم» أن «إسرائيل ما زالت تعلق صفقة تبادل الأسرى بحجة أن بعض من تطالب حماس بالإفراج عنهم هم خطيرون للغاية، خصوصاً قادة القسام الأسرى وعلى رأسهم إبراهيم حامد». وأشارت «القسام» إلى أن حامد «له المسؤولية المباشرة في التخطيط والإعداد لعشرات العمليات في قلب الكيان المحتل والتي أدتْ إلى مقتل وإصابة نحو 78 صهيونياً خلال السنوات السابقة».

الى ذلك وصلت امس الاسيرة الفلسطينية روضة حبيب التي افرجت اسرائيل عنها في اطار صفقة الشريط الى غزة. وكان عشرات من افراد اسرتها في استقبالها في الجانب الفلسطيني من معبر بيت حانون (ايريز) الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل وسط هتافات منها الحرية للأسرى». وعلى الفور تم نقل الاسيرة المفرج عنها الى مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية في غزة للقائه.

وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الأسرى في غزة إن «الأسيرة المحررة روضة حبيب هي زوجة نجل القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، تم نقلها إلى مقر هنية حيث يجري تنظيم استقبال رسمي لها على غرار ما حدث مع قريبتها فاطمة الزق التي أفرج عنها ضمن 19 أسيرة جرى إطلاق سراحهن يوم الجمعة الماضي».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات