تزامناً مع استعداد العاصمة السورية لإقامة استقبال غير مسبوق للملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، والذي يصل إلى دمشق خلال الساعات القليلة المقبلة في زيارة وصفت ب«التاريخيّة»، أكّد مصدر مطّلع على أجواء الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلّف سعد الحريري ل«البيان» أن الصيغة الحكومية «ستتضح معالمها خلال اليومين المقبلين»، مستبعداً في الوقت عينه أن يتمّ إنجاز الحكومة قبل منتصف الأسبوع الجاري، وذلك لكون الصيغة «تحتاج إلى المزيد من الجهود لتأمين التوافق عليها»، فيما شنت صحيفة مقربة من الحكومة السورية هجوما كبيرا على السفيرة الأميركية في لبنان وقالت إنها تحاول إفشال تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان.

ولفت المصدر إلى أن الحريري «يعوّل كثيراً» على الاستشارات التي يجريها ضمن الحلقات الضيّقة، مع قيادات الأكثرية والمعارضة، و«هو سيبدأ معها، بدءاً من اليوم، البحث التفصيلي في الصيغ والأسماء والحقائب».

وإذا كانت المرحلة الأخيرة في مسيرة تأليف الحكومة هي الأصعب والأدقّ، خصوصاً مع دخول البحث في مسألة الأسماء والحقائب، وفي التفاصيل التي تكمن فيها «الشياطين»، فقد اختصر المصدر ما آلت إليه أبرز المواقف الرئاسيّة المرتبطة بتشكيل الحكومة وفق الآتي«رئيس الجمهورية ميشال سليمان يرغب بالإسراع في تشكيل الحكومة وهو غير مرتاح لأي تأخير إضافي..

ورئيس مجلس النواب نبيه برّي قلِق من إدخال وزارة الخارجية في بازار التفاهم مع النائب ميشال عون على حقيبة سيادية، وهو يتمسّك بها من حصّة الطائفة الشيعيّة التي يمثل، وذلك لكون سليمان متمسّك بحقيبتَي الدفاع والداخلية، فيما يتمسّك تيار المستقبل بالمالية.. أما في قريطم، فالرئيس المكلّف يستجمع المعطيات ويكوّن الوقائع، في ضوء الحوارات والتسويات الجارية، إقليمياً ودولياً، لإعداد تشكيلة تحظى بالقبول السياسي، ومن دون أن يسقط من حسابه أية احتمالات طارئة أو ممكنة».

بدوره، أكّد مصدر مقرّب من الرئيس المكلّف ل«البيان» أن الأخير «ما زال متفائلاً بما سمعه من الكتل النيابية، وهو عازم البناء على مسألة إعادة الثقة مع القيادات كافة التي كان بدأها، كما أنه ينتظر ما سيسمعه من القادة السياسيين خلال الساعات القليلة المقبلة، ليبني على الشيء مقتضاه، في ظل أجواء إقليمية مريحة نسبياً».

إلى ذلك، ورداً على سؤال في شأن المعادلات الخارجية والداخلية المؤثّرة في مصير حكومة لبنان، رسم مصدر سياسي بارز الصورة وفق أربعة إتجاهات« أولاً (حلحلة وتهدئة على المحور السعودي- السوري)، وهو ما يعني لبنانياً لا فرض لأي شيء ولا رفض أيضاً.. ثانياً (تفاؤل حذر وتريّث على المحور الأميركي- الإيراني)، وهو ما قد ينعكس داخلياً قدرةً من الطرفين على الانتظار.

ولو من دون قرار بالتأخير أو العرقلة.. ثالثاً( قلق وتوتر ومحاولات تشويش على محور التحالف بين القاهرة وواشنطن وفريق الأكثرية)، وهو ما وجد تعبيره الأبرز في المواقف المتلاحقة لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع.. رابعاً(المحور الفرنسي) الذي يحاول تعبئة مرحلة الانتظار بحركة مساعٍ، بين بيروت ودمشق والرياض، وبمحاولة دفع الأمور صوب اقتناص الفرص الإيجابية وعدم التأثر بالسلبيات».

اتهام بتعطيل الحكومة

من جهة أخرى قالت صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية أمس إن السفيرة الأميركية في لبنان ميشيل سيسون تقود «حملة تحريض لعرقلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتشويش على القمة السورية السعودية المرتقبة بما يمكن أن تحمله من انفراجات عربيا ولبنانيا».

ونقلت الصحيفة عن «بعض المصادر السياسية اللبنانية» قولها إن الولايات المتحدة تضمر هدفين من وراء هذه الحملة السياسية، الأول: محاولة ضبط الانفراج في الوضع اللبناني على توقيت الجولة المقبلة من المفاوضات الأميركية الإيرانية، والثاني هو تحضير مقدمات الحملة السياسية الإعلامية الأميركية لترويج مشروع التوطين الذي بحثته السفيرة سيسون مع بعض القيادات اللبنانية لتحجيم مشاركة العماد عون في الحكومة المرتقبة هدفاً ومحاولة إحباط التفاهم بينه وبين الرئيس المكلف، وذلك مقدمة لتمرير حكومة قادرة على تنفيذ التزامات لبنانية بتوطين الفلسطينيين وترسيخ شطب حق العودة، وهو أمر تعاكسه الحركة السورية السعودية مباشرة لأنها تنطلق من التمسك بإطار الموقف العربي ومن الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ينبغي أن يختار «بين مواكبة الانفتاح السعودي على سوريا ومجاراة حلفائه من متطرفي قوى 14 آذار الذين يعملون على تحريضهم ضد حكومة الوحدة وضد الرئيس ميشال سليمان ويفاوضون لتخريب التشكيلة الممكنة لحكومة الوحدة الوطنية.

بيروت-وفاء عواد والوكالات