شهدت مدينة القدس المحتلة وباحة المسجد الاقصى صدامات دامية بين قوات الاحتلال الإسرائيلية والفلسطينيين الذين حاولوا منع الاحتلال من اخراج المرابطين في المسجد بالقوة، ما ادى الى اصابة 10 فلسطينيين واعتقال 8 على الاقل. وحاصرت الشرطة الاسرائيلية امس باحة المسجد الاقصى في القدس وفرقت نحو 150 مصليا بعد اسبوع من صدامات في المكان نفسه بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال.

واوقعت المواجهات عشرة جرحى بين المتظاهرين حسب مصادر طبية فلسطينية فيما اعتقلت الشرطة الاسرائيلية 8 اشخاص.

وقال مصدر مقدسي فلسطيني إن«العشرات من المقدسيين وفلسطينيي إسرائيل استطاعوا الوصول إلى باب الأسباط المؤدي للمسجد الأقصى إلا أن الشرطة الإسرائيلية وقوات حرس الحدود والقوات الخاصة الإسرائيلية منعتهم من العبور».وذكر أن «الفلسطينيين المحتشدين في المكان بدأوا بصلاة الضحى والدعاء قرب البوابة .

وخلال لحظات تدخلت الشرطة الإسرائيلية وقامت بتفريقهم وسط إطلاق قنابل مسيلة للدموع وباستخدام خراطيم المياه والخيالة ودفعتهم إلى بعد 1000 متر عن المكان».وتطورت الأمور إلى مواجهات في المكان رشق خلالها الفلسطينيون أفراد الشرطة بالحجارة. وأكد المصدر الفلسطيني أن 10 من المشاركين أصيبوا برضوض وتعرضوا للاعتداء من الشرطة الإسرائيلية بينهم نائب رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل كمال الخطيب، بينما جرى اعتقال 8 آخرين على الأقل.وامتدت المواجهات لباب حطة وقرب باب فيصل حيث أطلقت الشرطة الإسرائيلية قنابل مسيلة للدموع لتفريق عدد من الفلسطينيات في المكان.

رفض الاستسلام

وقال الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية الموجود داخل المسجد الأقصى إن«القوات الإسرائيلية طالبت المئات من المرابطين داخل المسجد الخروج وتسليم أنفسهم إلا انهم رفضوا»،مشدداً على« استعداد المتواجدين في المسجد لصد أي محاولة تنفذها جماعات يهودية للمسجد». وكانت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» الفلسطينية ذكرت في بيان صحافي أن «السلطات الإسرائيلية أعلنت ان المسجد الأقصى منطقة عسكرية مغلقة حيث يمنع أي شخص من دخوله ويمنع الرجال والنساء وحتى حراس الأقصى والمسؤولين في دائرة الأوقاف من دخوله».

وأضافت المؤسسة أن« الشرطة الإسرائيلية اعتدت على المرابطات عند باب فيصل وتم إطلاق غاز مسيل للدموع والحديث يجري عن خمس إصابات من بينهم احد حراس المسجد الأقصى وطفلة صغيرة». وأوضحت أنه« تم اعتقال اثنين من داخل المسجد الأقصى احدهم من حراس المسجد مشيرة إلى أن العشرات من أفراد الجماعات اليهودية يتواجدون عند ساحات البراق سعيا لاقتحام المسجد الأقصى».

وشهدت المدينة المقدسة فجر امس حالة من التوتر في أعقاب تهديدات الشرطة الإسرائيلية باقتحام المسجد من اجل إخراج المعتكفين في المسجد.وقالت المصادر إن«الشرطة الإسرائيلية اتخذت استعداداتها لاقتحام المسجد الأقصى واعتلت أسطح المباني القريبة وعززت من تواجدها العسكري في البلدة القديمة».

من ناحيته قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن« الوضع في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى مشوب بالحذر والتوتر لانتشار قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود والقوات الخاصة». وأضاف أن «الشرطة الإسرائيلية أغلقت في تمام الساعة السابعة من صباح امس أبواب المسجد الأقصى الخارجية ومنعت المسلمين من دخوله»، لافتاً إلى أن« المنع طال حتى الطلاب والطالبات في المدارس ورياض الأطفال الذين حرموا من الوصول إلى مدارسهم ورياض الأطفال الخاصة بهم الموجودة داخل ساحات المسجد الأقصى».

وقال ان« الشرطة الإسرائيلية أقامت حواجز على المداخل الرئيسية للمسجد الأقصى وأصبح محيطه ثكنة عسكرية لافتاً إلى أن هناك ما بين 500 - 600 مصل مسلم يرابطون داخل المسجد الأقصى منذ صلاة الفجر لمنع أي محاولة تنفذها الجماعات اليهودية لاقتحام المسجد على غرار ما حدث الأسبوع الماضي».وأشار إلى أن« الشرطة الإسرائيلية لم تسمح للمستوطنين اليهود الذين يتواجدون بكثرة قرب حائط البراق (المبكى حسب الإسرائيليين) بالدخول إلى ساحات المسجد حتى الآن في ظل مخاوف من اندلاع مواجهات مع المرابطين داخله».

ورأى أن الإجراءات الإسرائيلية هي«انتقامية لمعاقبة المسلمين لأنهم شدوا الرحال إلى المسجد الأقصى».واعتبرأن«ما يحدث بالمسجد الأقصى هو نتيجة طبيعية لعدم نجدة العرب والمسلمين جميعاً لإخوانهم الفلسطينيين وبالتالي عدم الحفاظ على المسجد من الاعتداءات الصهيونية»، مطالباً إياهم ب«تحمل مسؤولياتهم إزاء ما يجري ويستهدف مسرى الرسول محمد وأولى القبلتين».

اعتقال متظاهرين

من جهته اعلن الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفلد «لقد طوقنا المدخل الى جبل الهيكل (الاسم الذي يطلقه اليهود على باحة المسجد الاقصى) اثر عمليات تحريض على العنف بواسطة مكبرات الصوت». واضاف روزنفلد ان«المتظاهرين رشقوا قوات الامن بالحجارة والزجاجات وردت القوات بصدهم حتى حي وادي الجوز (العربي)».وتابع الناطق باسم الشرطة«ان اربعة مشبوهين اعتقلوا ويخضع احدهم وهو المسؤول الفلسطيني حاتم عبد القادر، للاستجواب بشأن التحريض على العنف»، موضحا ان «مجموعة صغيرة من المسلمين تسللت مساء الى الحرم القدسي».

القدس المحتلة - محمد ابراهيم والوكالات