كشفت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت في كتابها: «اقرأوا دبابيسي Read my pins الذي صدر أخيراً أنها استخدمت مجوهراتها كأداة ديبلوماسية خلال سنوات خدمتها في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون. وقالت أولبرايت إن كل هذا الأمر بدأ عندما كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وبعدما وصفها صدام حسين بالحية. وأوضحت أولبرايت للإذاعة العامة القومية (أن بي أر) أنها كانت تملك قطعة مجوهرات على هيئة ثعبان، ولهذا عندما كانت تتعامل مع قضايا العراق تلبس دبوس الثعبان.
بعد هذه الحادثة قررت أولبرايت أن الأمر يمكن أن يكون مسليا أن ترسل رسائل من خلال دبابيسها الثمينة، فذهبت واشترت أشكالاً عدة من الدبابيس. تقول أولبرايت: «عندما أصبح الأمر متعمدا حضرت عدة مناسبات واستخدمت المجوهرات إما للتعبير عن مشاعري أو لإحياء ذكرى معينة».
توجد داخل علبة مجوهرات أولبرايت بالونات وفراشات وزهور للدلالة على التفاؤل. وعندما تسير المحادثات ببطء تخرج مادلين من علبة مجوهراتها سرطانات البحر والسلاحف لتعبر عن إحباطها.
وبعد اكتشاف تجسس الروس على وزارة الخارجية الأميركية احتجت أولبرايت على ذلك بلبس دبوس على هيئة خنفسة كبيرة للدلالة على فعل التجسس. وفي الأيام التي شعرت فيها أولبرايت أن عليها إيصال رسالة لاذعة فإنها كانت ترتدي دبوساً على هيئة دبور.
وفي إحدى المرات قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرئيس كلينتون إنه عرف المزاج الذي سيسير عليه الاجتماع بالنظر إلى الكتف اليسرى لمادلين أولبرايت في إشارة إلى الدبابيس التي تلبسها. وكانت أولبرايت تلبس حينها دبوسا يمثل القرود الثلاثة عند مناقشة قضية الشيشان، وكان هذا الدبوس من المفترض أن يعطي انطباعا حول حقيقة أن روسيا اختارت سياسة:
لاأرى لاأسمع لاأتكلم حيال موقفها من الفظائع التي تجري في الشيشان.وزيرة الخارجية السابقة تقول إن أحد الدبابيس التي تملكها «كاد أن يخرب مراسم أدائها اليمين عند تعيينها وزيرة للخارجية». وشرحت ذلك قائلة: «غرزت دبوسا في ملابسي وفجأة كنت أضع يدا على الإنجيل ويدا في الهواء والدبوس يتأرجح معلق على وشك السقوط لأنني لم أحكم إقفاله، كنت خائفة من سقوطه على الإنجيل».
وبعيدا عن الحادثة تقول أولبرايت إنها تحب التعبير عن نفسها من خلال مجوهراتها، وتضيف إن «الحديث عن الموضة أو التعليق على الأزياء ليس أمرا بعيدا تماما عن عالم الدبلوماسية. تعتقدون أن رؤساء الدول لا حديث لهم غير المحادثات الجادة، الحقيقة أنهم غالبا ما يبدأون بالحديث عن الطقس أو بعبارة: تعجبني ربطة عنقك».
وتقول أولبرايت في كتابها «لم يتم العثور على دليل في أي وزارة خارجية أو على أي نص يؤرخ للسياسة الخارجية الأميركية على فكرة استخدام الدبابيس كأداة دبلوماسية. والحقيقة أن هذا ما كان ليحدث لولا صدام حسين».
وخلال إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون في ولايته الأولى 1993-1997 كنت أشغل منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة وكان ذلك في الفترة التي أعقبت حرب الخليج الأولى، وكانت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أجبرت العراق على التراجع عن غزو الكويت، وكجزء من التسوية طلب من صدام حسين أن يقدم بيانا كاملا عن برامج الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، وعندما رفض صدام حسين الامتثال، كانت لدي الشجاعة لانتقاده، و من ثم قامت الصحافة العراقية التي تسيطر عليها حكومة صدام بالرد علي بنشر قصيدة عنوانها: «إلى مادلين أولبرايت... بدون تحية يقول مطلعها: أولبرايت أولبرايت... الحق الحق أنك أسوأ ما في هذه الليلة. ثم انتقل الشاعر إلى استحضار الصورة البصرية بقوله: أولبرايت لايمكن لكتلة واحدة أن تسد الطريق إلى القدس، أو لفرقاطة أو لحية أو لأشباح أو لفيل.
وكان الشاعر يشير إلى أنني أثرت ضجة لا مثيل لصانعها، وأنني حية لا شبيه لها. وفي أكتوبر 1994، بعد وقت قصير من نشر القصيدة، كان من المقرر أن ألتقي مسؤولين عراقيين، فماذا ألبس؟
تضيف: «كنت قد اشتريت منذ سنوات دبوسا على هيئة ثعبان، لست متأكدة لماذا، لأنني أكره الثعابين وعندما كنت أراها تزحف على العشب في مزرعتي بفيرجينيا كنت أرتعد، ولكنني عندما وجدت الدبوس في أحد المحلات في واشنطن العاصمة لم أقاوم واشتريته، هو عبارة عن ثعبان يلتف حول فرع شجرة وماسة صغيرة تتدلى من فمه.
وبينما كنت أستعد لمواجهة العراقيين تذكرت الدبوس فقررت وضعه. لم أكن أظن أن هذه الحركة ستكون قضية كبرى، وشككت في أن العراقيين سيفهمون العلاقة ومع ذلك وبعد خروجي من الاجتماع التقيت أحد الأعضاء في السلك الإعلامي في الأمم المتحدة. وسألني: لماذا اخترت وضع هذا الدبوس بشكل خاص، فسارعت كاميرات التلفزيون بالتركيز على الدبوس، وقلت وأنا أبتسم: «إنه كان مجرد وسيلة لتوجيه رسالة».
واشنطن - سماء محمد
