يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون سيلجأ إلى سحر زوجته سارة في محاولة منه لتجنب الهزات التي تعرض لها حزب العمال الذي يتزعمه منذ نحو من عام ونصف قبيل الانتخابات النيابية العام المقبل في ما يشبه الرصيد الأخير الذي يمكن أن يلجأ إليه الحزب.
وخلال لقاء أجراه براون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، تعرض سيد «10 داونينغ ستريت» إلى وابلٍ من الأسئلة المحرجة عن كيفية الآلية التي سيتمكن من خلالها الخروج من أزمته الحالية والتي ترافقت مع الأزمة المالية التي عصفت بأركان الرأسمالية العالمية. ورداً على سؤال بشأن الكلمة التي ألقتها زوجته سارة والتي طالبت فيها البريطانيين بدعم زوجها والأثر الذي خلفته، قال براون إن زوجته «هي التي قررت التحدث»، في محاولة للتنصل من الأنباء التي راجت بشأن محاولة رئيس الوزراء البريطاني الزج بسارة براون في المعركة الانتخابية. وأشار إلى أن لا دخل له على الإطلاق بالكلمة، معرباً في الوقت ذاته عن سعادته «بحب البريطانيين لها».
وأثارت كلمة سارة براون خلال مؤتمر حزب العمال إعجاب ليس رجل الشارع البريطاني فحسب، بل حتى قيادات حزب العمال الذين صفقوا لحديثها الذي أخذ جانباً إنسانياً وابتعد عن السياسة وركز أكثر على استثارة المشاعر واستدرار العواطف. ووصفت سارة زوجها بـ «الحبيب والبطل الذي يجب أن يدعم»، مطالبةً شعبها بـ «حبه». وقالت: «أنا لا أعرف الكثير عن الاقتصاد ولا أعرف الكثير عن التغيرات المناخية، لكنني أعرف الكثير عن زوجي الذي تزوجته منذ تسعة أعوام وشهدنا أوقاتٍ عصيبة وعظيمة». وأضافت: «سنظل سويةً طيلة عمرنا»، قبل أن تترد عبارتها تلك في أصداء القاعة التي ضجت بالتصفيق منقطع النظير وقوفاً.
وتابعت الزوجة المخلصة قائلةً: «لا أقول إنه قديس، بل هو مزعج وفوضوي ويستيقظ في الصباح الباكر وينام متأخراً ويتحدث دوماً عن المشاكل التي تواجه بريطانيا ومنها الوضع الاقتصادي. أنا واثقة من أنه يحب بلدنا بشكل كبير لم أره من قبل». وعادت سارة بالحاضرين إلى الوراء متحدثةً عن لقائها الأول بزوجها وبداية تعرفها عليه واصفةً إياه بأنه «لا يدخر جهداً لإسعاد عائلته وأصدقائه ولا يتوانى عن مساعدتهم، بل ويسخر جل وقته لهم وهذا ما جعلني أحبه بهذا الشكل».
وتناقلت العديد من الصحف البريطانية على مواقعها على شبكة الانترنت كلمة سارة عبر مقاطع الفيديو ووصفتها بأنها كلمة مؤثرة ستترك الكثير في نفوس البريطانيين وستساهم في تخفيف الضغوط علي براون.
وذكرت صحيفة «ذي غارديان» أن سارة كانت بمثابة «الأنباء السارة والمفاجئة لمؤتمر حزب العمال».
ولفتت الصحيفة إلى أنها «كانت موفقة واستطاعت أن تحوذ على ثقة الجميع»، منوهةً إلى أن البعض «ينظر إليها على أنها ربما تساعد في إنقاذ الحزب».
يذكر أن صحيفة «ذي صن» الشعبية المعروفة هددت بالاتجاه إلى حزب المحافظين المعارض وأشارت إلى أنها تعلن دعمها الكامل للمحافظين بقرائها ال7 ملايين في حين عرف عنها دعمها للعمال وتحديداً سلف براون رئيس الوزراء السابق طوني بلير خلال انتخابات العام 1997.
لندن- جمال شاهين
