ضرب إعصار «بارما» القوي أمس منطقة واسعة من الفلبين، منذراً بوقوع كارثة هائلة في الارخبيل مع مقتل ثلاثة أشخاص في أولى «هجماته» وإقتلاع الأشجار والاطاحة بالأسطح. ويصاحب الإعصار رياح سرعتها 175 كيلومترا في الساعة وزوابع تصل سرعتها إلى 210 كيلومترات في الساعة عندما ضرب ساحل إقليم كاغايان الذي يبعد 405 كيلومترات شمال العاصمة مانيلا.
وقال كبير مفوضي شرطة الإقليم روبرتو داميان «الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة تضرب كاغايان وتأثيرها قد يكون كارثياً». واضاف داميان الذي يرأس أيضا مجلس تنسيق الكوارث بالإقليم إن الكثير من الطرق أصبحت في حالة لاتصلح للاستخدام بالفعل بسبب الأشجار المتساقطة بينما قطعت خطوط الكهرباء في الأقاليم المتضررة. ودخل «بارما» الفلبين عن طريق منطقة بيكول الشرقية حيث قتل شخصان في إقليم كامارينز سور. وقال مجلس تنسيق الكوارث الوطنية الفلبيني إن رجلا قتل عندما سقط عليه سقف بينما غرق طفل عمره عامان في الفيضانات.
وفي إقليم إيزابيلا المجاور قالت الشرطة إن رجلا غرق عندما جرفه تيار المياة القوي أثناء عبور أحد الأنهار في بلدة سان ماريانو.
وقال نائب حاكم إقليم إيزابيلا رامون ريز إن «الرياح القوية والأمطار أدت لإقتلاع الأشجار التي تغلق الآن الكثير من الطرق في الإقليم». وأضاف «قمنا بنشر أطقم الطوارئ وهم الآن في طريقهم لإزالة الأنقاض والأشجار المتساقطة لفتح الطريق السريع امام حركة المرور».
وقال مكتب الأرصاد الجوية إن بارما حول مساره من مانيلا والأقاليم القريبة لينجو أكثر من 3 ملايين شخص الذين يسعون من أجل التغلب على الدمار الناجم عن أسوأ الفيضانات منذ 40 عاماً تضرب الارخبيل. وقال ناثانيال كروز رئيس مكتب الأرصاد «لقد خف التهديد الذي كان يمثله الإعصار بارما لنا في مانيلا.. هذا هو الخبر السار. لكن يجب أن أحذر سكان أقصى الشمال من أن الأحوال الجوية ستزداد سوءا». وقال كروز إن بارما عبر أقاليم إيلوكوس نوتر وكالينجا وأبايو وبدأ يتحرك بعيدا عن البلاد نحو تايوان. وترك أكثر من 62 ألف شخص منازلهم في مانيلا وكذلك الأقاليم الشرقية والشمالية في إطار عملية إجلاء وقائية أمرت بها الحكومة.
وأمرت الرئيسة غلوريا ماكاباجال آرويو مسؤولي الحكومة المحلية بضمان إجلاء السكان وعدم عودتهم إلى منازلهم حتى يبعد بارما عن البلاد. وقالت «الشئ المهم هو بالنسبة للشعب أن يتبع تعليمات مسؤولي الحكومة المحلية وسلطات الدفاع المدني».
جهود انقاذ
وفي اندونيسيا، بدأ رجال الإنقاذ الذين توافدوا من مختلف أنحاء العالم سباقهم مع الزمن للبحث عن ناجين محتملين من زلزال إندونيسيا المدمر الذي ضرب إقليم سومطرة الغربية وأدى إلى، إزالة 4 قرى من الوجود، في ما أفادت حصيلة رسمية أن القتلى بلغوا 497 والمفقودين بثلاثة آلاف ما يعني إمكانية بلوغ الأرقام مستوياتٍ عالية، في وقتٍ تفاقم فيه غضب الطبيعة الأم باجتياح الإعصار «كيتسانا» لاوس بعد فيتنام والفلبين التي ستستقبل نظيره «بارما» فجر اليوم الأحد.
وفي تفاصيل معركة إندونيسيا للتخلص من آثار زلزال الأربعاء الماضي، تجمعت فرق إنقاذ من اليابان واستراليا وسويسرا وكوريا الجنوبية وسنغافورة يرتدون ملابس ملونة ناصعة في المقر الرسمي لحاكم إقليم سومطرة الغربية في إندونيسيا لتنسيق جهود الإغاثة مع نظرائهم الإندونيسيين في سعيهم لإنقاذ المحاصرين تحت أنقاض المباني المدمرة بفعل الزلزال الأخير.
وصرح الناطق باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في البلاد بريادي كاردونو أمس أن لدى فرق الإنقاذ الأجنبية «المعدات اللازمة لإجلاء الضحايا»، موضحاً أن الحصيلة الرسمية لعدد الضحايا بلغت «497 قتيلاً و2800 جريح و3000 مفقود». وقدر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في مقر المنظمة الدولية في مدينة نيويورك جون هولمز عدد القتلى الفعليين ب1100 شخص، مضيفاً أن العدد «مرشح للارتفاع».. في حين أفادت وزارة الصحة في بيانٍ الليلة قبل الماضية أن عدد المفقودين «يقدر بثلاثة آلاف شخص في أكثر المناطق الست المتضررة من الزلزال».
رسالة نصية
وشق رجال الإنقاذ المزودون بحفارات آلية ورافعات طريقهم وسط حطام فندق في مدينة بادانغ عاصمة الإقليم بحثاً عن ناجين حيث يعتقد أن 60 شخصا محاصرون تحت أنقاض الفندق.
وفي القصص المأساوية، أرسل ناج عالق تحت أنقاض الفندق رسالة نصية عبر هاتفه الجوال تقول إنه وعدد آخر من الأشخاص لا يزالون على قيد الحياة، الأمر الذي استدعى عملية إنقاذ محمومة، لكن الآمال تلاشت بعدما فشلت الكلاب المدربة في التعرف على وجود أحياء.
ولكن ناجياً آخر كان أكثر حظاً إذ أن جونسون تشاندرا أرسل رسالة تقول: «رجاء مساعدتي.. أنا محاصر.. أنا داخل المنزل عند الدرج».
وكانت الرسالة موجهة إلى والده الذي يقيم على بعد 900 كيلومتر بينما كان محاصراً هو زوجته تحت أنقاض منزلهما. وذكر أنه سمع بعد ذلك أصوات ناس ومن ثم حاول أن يصدر صوتاً. وأفاد: «ظلت زوجتي تصرخ طلبا للنجدة ووجدت مسماراً صغيراً فأخذت أقرع به الباب. في النهاية عثروا علي وأخذوا يحطمون بحرص الخرسانة المحيطة بي وجرى إنقاذي بعد عشر ساعات من الزلزال».
لاوس تتحضر
وفي غضون ذلك، بدأ جيش لاوس أمس إقامة مخيمات مؤقتة لإيواء نحو 8300 شخص خلفهم الإعصار كيتسانا دون مأوى في مقاطعات سيكونغ وأتابيو جنوب البلاد. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية أن شخصاً واحداً لقي حتفه جراء العاصفة، رغم إعلان وكالات الإغاثة الإنسانية الدولية أن عدد الضحايا بلغ 61 شخصاً.
(وكالات)
