فجّر إرجاء مناقشة مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان يتبنى التوصيات الواردة في تقرير ريتشارد غولدستون عاصفة انتقادات للسلطة الوطنية الفلسطينية ،في وقت كشفت مصادر فلسطينية النقاب عن ان المسؤول المباشر عن سحب السلطة دعمها للمشروع هو رئيس وزراء الحكومة سلام فياض الذي تعرض لضغوط أميركية وإسرائيلية..

ونددت 14 منظمة حقوقية فلسطينية مستقلة، بشدة بقرار السلطة معتبرة ذلك تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان وإهانة للضحايا وتنازلاً عن حقوقهم. وقالت المنظمات الحقوقية في بيان تم تلاوته خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس أمام مجمع الوزارات المدمر في مدينة غزة «أرجأت القيادة الفلسطينية الجمعة، مسودة مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان يتبنى كافة التوصيات الواردة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق (تقرير غولدستون)».

وشددت على أن «هذا التأجيل ينكر حق الشعب الفلسطيني في إنصاف قضائي فعال، والمساواة أمام القانون، ويشكل تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان وإهانة للضحايا وتنازلاً عن حقوقهم». وقالت «كمنظمات لحقوق الإنسان ندين بشدة قرار القيادة الفلسطينية بتأجيل التصويت على اقتراح بتبني كافة توصيات بعثة تقصي الحقائق، والضغط الذي مارسته بعض أطراف المجتمع الدولي، فهذا الضغط يتناقض مع الالتزامات الدولية للدول، ويشكل إهانة للشعب الفلسطيني».

وأعلنت المنظمات الحقوقية أنها ستضاعف جهودها «سعياً نحو تحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون تأخير».

وأشارت إلى أن«الجرائم الموثقة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق (تشكل) أكثر الانتهاكات للقانون الدولي خطورة» لافتة إلى أن القاضي غولدستون خلص إلى أن هنالك أدلة تشير إلى أن جرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت في قطاع غزة.

كما اعتصم عدد من أهالي ضحايا الحرب الأخيرة على غزة في حي السلام شرق جباليا احتجاجا على طلب السلطة الفلسطينية تأجيل النظر في تقرير غولدستون.وشارك في الاعتصام عائلات السموني وبعلوشة وصبح والسيلاوي وريان وعبدربه، وكذلك جرحى مبتوري الأطراف وأصحاب البيوت المدمرة والأراضي المجرفة.

وقال اهالي الضحايا في مؤتمر صحافي انهم« يتطلعون ليروا قادة الاحتلال يحاكمون على الجرائم التي ارتكبوها امام المحاكم الدولية»، مشددين أن« تأجيل البت في تقرير غولدستون ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني».

واستنكر أهالي الضحايا قيام السلطة بتأجيل بحث لجنة حقوق الإنسان لتقرير غولدستون، معتبرة القرار بانه« ضربة قاسية لأهالي الشهداء والجرحى ولآلاف الأسر المشردة التي تجد مأوي لها».

في هذه الاثناء، تظاهر المئات من طلبة المدارس الثانوية والإعدادية صباح امس في مخيم النصيرات ومدينة غزة استجابة لدعوة وجهها الإطار الطلابي لحركة «حماس» احتجاجا على تأجيل بحث تقرير غولدستون.

وبدأت أولى الاحتجاجات بعد أن خرج طلاب مدرسة خالد بن الوليد الثانوية، في مخيم النصيرات في تظاهرة ومن ثم انتقلت المظاهرات الى المدارس الإعدادية التابعة لوكالة الغوث الدولية، وسرعان ما تجمعت المسيرات على الشارع العام بالنصيرات.وفي وقت لاحق شارك عدة مئات من طلبة المدارس والجامعات في مدينة غزة في تظاهرة مماثلة شهدت المزيد من التنديد بموقف السلطة الفلسطينية.

الى ذلك قالت مصادر فلسطينية لوكالة«سما» الفلسطينية ان«سلام فياض تلقى اتصالات من واشنطن وتل ابيب وصلت الي حد التهديد بقطع كافة المساعدات التي تمنحها الادارة الاميركية للسلطة الفلسطينية وكذلك توقيف إسرائيل لعائدات الضرائب والتي تعتمد عليها السلطة في دفع رواتب موظفيها في الضفة الغربية وقطاع غزة».

واكدت المصادر انه «وعقب الاتصالات التي تلقاها فياض، قام الاخير بممارسة ضغوطات على السلطة الفلسطينية والرئيس عباس لسحب القرار لان ذلك سيشكل عقبة كبيرة أمام المشاريع الاقتصادية في الضفة مما ينعكس سلبا على اداء حكومته».

واكدت المصادر ان «حالة من الغضب تنتاب السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس عقب ردود الافعال القوية التي تلقتها السلطة من منظمات حقوق الانسان والفصائل الفلسطينية على قرارها سحب دعمها لمشروع قرار مناقشة تقرير غولدستون».

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات