تهيّباً للمشهد السوري السعودي الذي سيطلّ على المنطقة اليوم، كما تردّد، فإن اللغة الإيجابيّة باتت سمة المشهد اللبناني، في انتظار وصول العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى دمشق لعقد لقاء قمّة مع الرئيس السوري بشار الأسد، والذي ستليه ولادة حكومة لبنان، وفق تقاطع تقديرات أوساط قياديّة بارزة في الأكثرية والمعارضة.
وإذ وصف الرئيس المكلّف المشاورات التي أجراها، على مدى 7 أيام، بأنها كانت «مشاورات نوعية، وتناولت عمق الأزمة في بلادنا»، مؤكّداً أن «النقاش كان جدياً ومسؤولاً، وعزّز عوامل الثقة بين القوى السياسية، وفتح ثغرة في الجدار بينها»، فإن مصدراً بارزاً في تيار «المستقبل» أشار لـ «البيان» الى أن «الرئيس المكلّف متفائل، وهو سيبادر إلى تقديم تشكيلة حكومية متكاملة لرئيس الجمهورية، نهاية الأسبوع الجاري»، ونأى بنفسه عن الدخول في تفاصيل هذه التشكيلة، مكتفياً بالقول: «لقد دخلت حكومة الوفاق الوطني في المرحلة الأخيرة، أي مرحلة البحث في الحقائب والأسماء.. وما أعلنه الحريري، عقب الاستشارات، يجسّد الواقع بكل وضوح وشفافية».
وعلى رغم تعمّد الرئيس المكلّف ترك الباب مفتوحاً أمام اعتماد أي صيغة حكومية، بالتزامن مع إصراره على حكومة الوحدة الوطنية، فقد جزم مصدر قيادي معارِض بـ «عدم وجود صيغ مبتكرة أو جديدة سيتمّ التوصّل إليها وإعلانها للبنانيين، بل هي الصيغة القديمة التي تمّ الاتفاق عليها (أي 15- 10 - 5)، إنما بتعديلات طفيفة بحيث تنتهي وفق طريقة: لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، لافتاً إلى أن المدى الزمني لولادة الحكومة «يمتد، من حيث المبدأ، من نهاية الأسبوع الحالي إلى موعد ختام زيارة العاهل السعودي لسوريا».
لقاء قريب
في غضون ذلك، كشف مصدر قيادي في التيار الوطني الحرّ لـ «البيان» أن الحريري سيعقد مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لقاءً ثالثاً، بناءً على عودة الثقة بينهما، و«قد يكون اللقاء حول مائدة غداء، خلال اليومين المقبلين، من أجل الدخول عملياً معه في تفاصيل تشكيل الحكومة، على صعيد الحقائب والأسماء، مشيراً إلى أن مسألة توزير وزير الاتصالات الحالي في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل قد تمّ تجاوزها «بعد موقف رئيس الجمهورية من توزير الراسبين في الانتخابات، ولكن من دون أن تكون له حقيبة، وخاصة الاتصالات».
الحكومة خلال أيام
إلى ذلك، توقّعت مصادر حزب الله أن يتمّ تشكيل الحكومة «خلال أيام قليلة»، موضحة أن الاتجاه بات محسوماً نحو صدور مرسوم التشكيل بالتزامن مع بدء زيارة الملك السعودي إلى دمشق، مؤكّدة أن «العُقد التي حالت دون تشكيل الحكومة في التكليف الأول باتت في طريقها إلى الحلّ، وخصوصاً أمر إعادة توزير باسيل، لكن النقاش يتمحور الآن حول كيفيّة إيجاد مخرج لحقيبة الاتصالات»، فـ «هناك عدّة سيناريوهات لذلك، ومنها الإبقاء على حقيبة الاتصالات من ضمن حصّة التيار العوني، على أن لا يتولاها باسيل، وإما ضمّ هذه الحقيبة إلى حصّة رئيس الجمهورية على أن يتولاها وزير مقرّب من المعارضة، وذلك مقابل منح التيار العوني وزارات أخرى عامّة تعوّض عليه فقدانه حقيبة الاتصالات».
ثمن التوافق
وفي انتظار ما ستفصح عنه الساعات القليلة المقبلة، أكّد مصدر مقرّب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن الأخير «لا يزال مستعدّاً لدفع كلفة أداء دوره التوافقي، عبر قوله الكلمة الفصل في شأن تأليف الحكومة، والتي تتضمّن في طياتها المفاصل التالية: «لا فيتو على توزير الراسبين، كل طرف يسمّي وزراءه بعد الاتفاق على توزيع الحقائب، ولا بدّ من جمع الموالاة والمعارضة معاً في السلطة حتى تصبح الحكومة ميثاقيّة».
بيروت - وفاء عواد