أتاحت محادثات جنيف بين ممثلي إيران والدول الست الكبرى ذات العلاقة بالملف النووي الإيراني (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن إضافة إلى ألمانيا) إحياء الحوار المتوقف منذ أكثر من عام.

حيث توقع مصدر في الوكالة الإيرانية للطاقة النووية ان يصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى طهران اليوم لإجراء محادثات مع حول ملف ايران النووي، وسط معلومات عن اجتماع مرتقب بين مساعدي المفاوض الايراني سعيد جليلي والممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا خلال الايام المقبلة لجدولة تفتيش محطة قم، في وقت كشف دبلوماسيون غربيون عن ان بناء المحطة الثانية في قم بدأ في العام 2006 داخل جبل في موقع قاعدة صواريخ سابقة.

وقال هذا المصدر ان البرادعي سيصل الى طهران اليوم السبت لاجراء محادثات مع رئيس الوكالة الايرانية للطاقة النووية علي اكبر صالحي. وكانت السلطات الايرانية وجهت دعوة الى البرادعي الخميس. ووافقت هذه السلطات خلال المحادثات في جنيف على ان يزور مفتشو الوكالة الذرية الموقع الايراني الثاني لتخصيب اليورانيوم قرب مدينة قم (وسط إيران).

وذكرت وكالة «فارس» للانباء امس ان مساعدي المفاوض الايراني سعيد جليلي والممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا سيجتمعون «خلال الايام المقبلة» لبحث المرحلة التالية من المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني وجدولة تفتيش المحطة النووية الثانية. وقال علي باقري، احد مساعدي جليلي، كما نقلت عنه وكالة «فارس» ان «المفاوضات، على مستوى الخبراء، ستحصل خلال الايام المقبلة بين احد مساعدي جليلي وروبرت كوبر».

إلى ذلك، كشف دبلوماسيون غربيون ان بناء المحطة في قم بدأ في 2006 على عمق داخل جبل في موقع قاعدة صواريخ سابقة تابعة للحرس الثوري، موضحين أن مساحة الموقع تبلغ نحو 160 كيلومترا الى الجنوب من طهران قرب مدينة قم.

ويتسع الموقع لنحو ثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي وهي الاجهزة الاسطوانية التي تدور بسرعات فائقة لتخصيب اليورانيوم اما لمستوى تركيز منخفض يلائم وقود محطات الطاقة او الى مستوى عال لتصنيع قنبلة ذرية ويتوقف هذا على كيفية معايرة المكونات.

وأضاف دبلوماسيون غربيون ان الموقع يخضع لاجراءات أمنية تفوق الاجراءات المعتادة في محطة للطاقة النووية. وأن موقع منطقة قم يستطيع الحفاظ على التقدم نحو امتلاك قدرات نووية اذا قصفت محطة نطنز التي تراقبها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان ممثلو الدول الست الكبرى وإيران أحرزوا خلال لقائهم الخميس تقدما ملحوظا بعد مفاوضات أجروها في جنيف، تجلى خصوصا في وعد إيراني بالسماح بتفتيش موقع تخصيب اليورانيوم في قم. كذلك، توافق الأطراف على اللقاء مجددا قبل نهاية أكتوبر الجاري.ويتوقع أن يعقد خبراء إيرانيون وآخرون من الوكالة الذرية والدول المعنية، وخصوصا فرنسا وروسيا، اجتماعا في 18 أكتوبر في فيينا لبحث تفاصيل تطبيق هذا الاتفاق.

وأثمر اجتماع جنيف بإعلان طهران أنها ستسلم قسما من مخزونها المعلن من اليورانيوم المخصب بنسبة تقل عن خمسة في المئة إلى روسيا لتحصل في المقابل على يورانيوم مخصب بنسبة 75,19 في المئة 19،75 يمكن ان تستخدمه لمفاعلها في طهران المخصص للأبحاث والذي تشرف عليه الوكالة الذرية في شكل كامل.

في هذه الأثناء، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية أندرياس بيشكه ان المحادثات بين ايران والقوى الست العالمية في جنيف كانت خطوة أولى لكن يجب أن تبدي طهران استعدادها لفعل المزيد اذا أرادت كسب ثقة الغرب. وقال بيشكه في مؤتمر صحفي حكومي «من الواضح أن محادثات الامس كانت خطوة أولى لكن يجب أن تكون هناك خطوات أخرى».

عقوبات اميركية

صادق مجلس النواب الاميركي الخميس على قانون يفرض عقوبات على الشركات الاجنبية التي تبيع البنزين الى ايران، في اطار مشروع قانون موازنة وزارة الطاقة للعام 2010. ويمنع القانون اية شركة تبيع البنزين الى ايران من الاستفادة من عقود مع وزارة الطاقة الاميركية متعلقة بتزويد الولايات المتحدة بالاحتياطي النفطي ويؤثر هذا القانون على الشركات التي لديها عقود لبيع البنزين الى ايران تزيد قيمتها عن مليون دولار. وتشمل العقوبة نفسها الشركات التي تساعد ايران على تحسين قدراتها على التكرير او قدراتها على استيراد منتجات النفط المكررة.

ايران فخورة بمحطة قم

وصف رجل دين ايراني امس المنشأة النووية الايرانية الجديدة لتخصيب اليورانيوم بانها «مصدر فخر»، وقال ان البلاد لن تتخلى مطلقا عن جهودها النووية.وقال كاظم صديقي في خطبة الجمعة في جامعة طهران ان «موقع قم هو مصدر فخر للجمهورية الإسلامية. وقد وجدت القوى المتغطرسة موضوعا جديدا تثير ضجة حوله». وأضاف أن «أعداء الجمهورية الإسلامية يجب أن يعلموا أن إيران لن تتراجع مطلقا عن موقفها من برنامجها النووي».

(وكالات)