أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس سراح 19 أسيرة فلسطينية عانقن الحرية وذلك في إطار الاتفاقية التي وقعتها مع حركة «حماس» وقضت بموجبها بالإفراج عن 21 أسيرة مقابل شريط مصور يظهر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت المحتجز لدى الحركة بعدما شاهد مسؤوليها الشريط، في ما كان من بين المفرج عنهن الأسيرة فاطمة الزق التي اعتقلت وهي حامل، في حين كشفت «حماس» أن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لعب دوراً في الصفقة.

ونقلت 18 من الأسيرات في ثلاث شاحنات صغيرة تابعة لمنظمة الصليب الأحمر إلى معتقل عوفر قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة حيث تم إطلاق سراحهن في وقتٍ نقلت فيه الأسيرة ال19 وأصلها من قطاع غزة إلى معتقل شيكما في عسقلان جنوب إسرائيل قبل نقلها إلى القطاع.

وتنتمي أربع من الأسيرات إلى حركة «حماس» وخمس إلى «فتح» وثلاث إلى حركة «الجهاد الإسلامي» وواحدة إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في حين لا تنتمي سبع أخريات إلى أي فصيل. وكانت سلطات الاحتلال أفرجت أول من أمس عن أسيرة، فيما علم أنه سيتم الإفراج عن أسيرة أخرى يوم غدٍ الأحد.

ولم تخف عائلات الأسيرات سعادتها، حيث قال منصور حمدان، 21 عاماً، المتحدر من مدينة نابلس: «أنا سعيد جداً، وأود أن أشكر جميع من ساهموا في الإفراج عن أمي». وكان منصور يرتدي قميصاً يحمل صورة أمه البالغة من العمر 56 عاماً والمسجونة منذ ستة أعوام لاتهامها بالضلوع في عملية استشهادية.

أما الأسيرة فاطمة الزق والتي احتضنت طفلها الذي ولدته إبان اعتقالها فور الإفراج عنها، فاستقبلت من قبل رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية في قطاع غزة الذي وصف الحدث بأنه «يوم لانتصار الإرادة والمقاومة».

وعادت الزق بعد ذلك إلى منزلها في حي الشجاعية مع طفلها البالغ من العمر عامين في انتظار الإفراج عن ابنة أخيها روضة سعد التي سيفرج عنها يوم غدٍ الأحد. كما استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في مقر المقاطعة في رام الله أسيرات الضفة الغربية المحتلة ال18 وأكد أن ما حصل يعتبر «مكسباً».

وفي مقابل عملية الإفراج، تسلمت إسرائيل شريطاً مصوراً مدته دقيقتان ونصف يظهر جنديها الأسير لدى «حماس» منذ العام 2006 جلعاد شليت وهو يقرأ صحيفة «فلسطين» الصادرة بتاريخ ال14 من الشهر الماضي مرتدياً زياً عسكرياً قبل أن تعطي الضوء الأخضر بإخراج المعتقلات.

وتحققت السلطات الإسرائيلية من الشريط الذي ظهر فيه شليت حيث أكد تقرير للمحطة التلفزيونية العاشرة أن الأخير بدا «متماسكاً في كلامه وبصحة جيدة» في الشريط الذي رآه رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي قبل أن يرسله إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

واعتبر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في تصريحاتٍ سابقة أن «تلقي إشارة تثبت أن شليت حي سيكون خطوة مهمة في اتجاه الإفراج عنه»، في وقتٍ جددت فيه فرنسا مطالبتها على لسان وزير الخارجية برنار كوشنير في بيانٍ بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الفرنسية. ولا يزال نحو 7200 فلسطيني معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بينهم 60 امرأة، بمن فيهن اللواتي أفرج عنهن أمس. وتقول إدارة السجون أن 320 من هؤلاء تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

دور كارتر

وفي غضون ذلك، كشف القيادي في «حماس» د. محمود الزهار في تصريحاتٍ صحافية أن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر «لعب دوراً مهماً» في صفقة الإفراج عن الأسيرات. وقال الزهار إن إسرائيل «طلبت من كارتر الذي لعب دوراً مهماً في العملية دليلاً على حياة الجندي الإسرائيلي بغرض مبادلته»، مشيراً إلى أن الطلب الإسرائيلي لكارتر «أعقبه اقتراحات محددة من مفاوض ألماني ومسؤولين مصريين لتفعيل عملية التبادل».

غزة، رام الله - ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم والوكالات