أسفر قتال بين متمردين متنافسين في ميناء كيسمايو في جنوب الصومال أمس عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل بينما تهدد الاشتباكات بالانتشار إلى مناطق أخرى من البلد الواقع في القرن الإفريقي. وأفاد شهود إن مسلحين من حركة الشباب تبادلوا الهجمات عند الفجر مع مسلحين من حزب الإسلام الذين كانوا حلفاء لهم يوما ما.
وفر مئات من المدنيين المذعورين والتمس آخرون الحماية في منازلهم. وقال دكو علي وهو من سكان كيسمايو «المعركة تدور في كل مكان في المدينة. نسمع تراشقات عنيفة بالأعيرة النارية ويمكننا رؤية أفراد ميليشيا يشاركون في القتال».وقال رجل آخر من السكان يدعى عبدي هالاني إن بوسعه أن يرى جثث ستة مسلحين خارج منزله. وقال عبد الله علي -وهو ممرض في مستشفى- إن ثلاثة أشخاص آخرين على الأقل قتلوا. وأعلن ناطقا من المستشفى الذي يعمل به «إنهم يستخدمون أسلحة ثقيلة في كل مكان» مضيفا أن 15 مدنيا على الأقل أصيبوا.
ومن جانبه قال شيخ أحمد اسلام القيادي البارز بحزب الإسلام في كيسمايو إن اشتباكات أمس اندلعت بعدما هاجم مسلحو حركة الشباب مواقع لحزب الإسلام.وصرح شيخ حسن يعقوب الناطق باسم حركة الشباب بأن قوات الحركة ستنتصر. وقال للصحافيين في الميناء «سنطرد حزب الإسلام من المدينة خلال ساعات» وتحتدم المجابهة في كيسمايو منذ أيام. وهدد زعماء حزب الاسلام بمهاجمة حركة الشباب في «كل مكان»في الصومال إذا بدأت الاشتباكات في ميناء كيسمايو الذي يسيطر عليه متمردون وهو مصدر مربح للدخل من الضرائب وغيرها من أشكال الدخل للمقاتلين.
ويحذر محللون أمنيون من أن الصومال أصبح ملاذا آمنا للمتشددين بمن فيهم «الجهاديون» الأجانب وتقول واشنطن إن حركة الشباب هي ذراع القاعدة في البلاد. وتدهورت العلاقات بين حركة الشباب وحزب الإسلام الأسبوع الماضي بعد أن شكلت حركة الشباب منفردة مجلسا لإدارة كيسمايو. وحتى ذلك الحين كانت الجماعتان تديران الميناء في ائتلاف غير مستقر. وأمل المانحون الغربيون طويلا أن يتم عزل المتشددين في حركة الشباب من خلال اتفاق بين قادة حزب الإسلام الأكثر اعتدالا والحكومة الصومالية الهشة التي تدعمها الأمم المتحدة حتى يمكن جلب بعض الاستقرار إلى الصومال بعد نحو عقدين من الفوضى.
ولم يتمكن الرئيس شيخ شريف أحمد حتى الآن من اجتذاب قادة حزب الإسلام لكن القتال بين جماعتي التمرد الرئيسيتين قد يمنح حكومته متنفسا.وأثار القتال بين حركة الشباب وحزب الإسلام في الجنوب احتمال حدوث اشتباكات بين مسلحي الجماعتين في العاصمة مقديشو حيث قاتلت الحركتان جنبا إلى جنب ضد إدارة أحمد وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي.وأدى القتال في الصومال إلى مقتل نحو 19 الف مدني منذ بداية عام 2007 وتشريد 5ر1 مليون شخص.
وقالت مريم معالين وهي ام لأربعة أطفال في حي الينلاي بكيسمايو ان اشتباكات الخميس جعلت الفرار مستحيلا بالنسبة لها.وقالت «إنهم يطلقون النار أمام منزلي. ليس لدينا شيئا نأكله ونخشى على حياتنا. إذا أتيحت لي فرصة الهرب فسآخذ صغاري وأذهب».