أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس في بغداد كتلته لانتخابية «ائتلاف دولة القانون» مؤكدا انها «بعيدة عن المحاصصة والطائفية» في بلد مزقته صراعات متعددة الاشكال.
واكد المالكي ان الاعلان عن «الائتلاف» «يشكل منعطفا تاريخيا في عملية بناء الدولة العراقية الحديثة على أسس وطنية سليمة بعيدا عن الاستبداد واعتماد الكفاءة والنزاهة والمهنية بعيدا عن المحاصصة والطائفية». وقال «نعلن اليوم (أمس) تشكيل ائتلاف دولة القانون لخوض الانتخابات البرلمانية التي ستجري في 16 من يناير».
واضاف المالكي ان تشكيل الائتلاف يأتي «من اجل خدمة الشعب وتحقيق تطلعاته في بناء دولة اتحادية مستقلة تضمن لابنائها حياة حرة كريمة تسودها العدالة والمساواة»، لكنه تابع «نؤكد ان السيادة والامن والعلاقات الخارجية والثروات تظل من مسؤولية الحكومة المركزية».
وقال ان «الائتلاف» يعتمد «مبدأ الحوار لحل الخلافات وتعزيز المؤسسات الدستورية بما يحقق مصالح البلاد». وجدد رفضه التدخلات الاجنبية. وقال «لن نتهاون ولن نسمح لأي دولة بالتدخل في شؤوننا الداخلية التي نعدها خطا احمر لا يمكن تجاوزه».
وتابع المالكي «لقد الزمنا انفسنا بعدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، ودستورنا ينص على عدم السماح باتخاذ اراضي العراق مقرا او ممرا للاضرار بأمن ومصالح اية دولة، ولانطلب من الاخرين سوى التعامل معنا بالمثل» وأضاف ان «أمن العراق كان وسيبقى جزءا من محيطه العربي والاقليمي والدولي وهو بحاجة الى اشقائه واصدقائه في دعم الامن والاستقرار والمساهمة في البناء والاعمار وتحقيق التنمية».
واشار رئيس الوزراء الى ان «ائتلاف دولة القانون يمثل جميع العراقيين (...) لما يمتلكه من طاقات غير منحازة الى طائفة او قومية (...) وشعبنا متمسك بالحرية والتعددية وطي صفحات الاستبداد».
وقال «اتفقت كلمتنا على منع عودة حكم الحزب الواحد والفرد الواحد ونقف اليوم متحدين في ائتلاف دولة القانون لمواجهة اي محاولة لاثارة الفتنة الطائفية ونتصدى بقوة للارهاب بجميع اشكاله وصوره وحصر السلاح بيد الدولة وابعاد الجيش والشرطة عن التأثيرات الطائفية والتحزب». واكد «التزامنا بالحوار مع الكتل السياسية قبل وبعد الانتخابات بما يساعد تعزيز الوحدة الوطنية».
ويضم الائتلاف جميع الفئات تقريبا ويركز في اوساط العرب السنة، على قادة «الصحوات» التي تحارب تنظيم «القاعدة» في مناطقها غرب بغداد وشمالها. وهناك اثنتان من المجموعات المسيحية وواحدة عن الشبك لكن الصابئة والايزيديين غير ممثلين. الا ان النائب خالد الاسدي من «الائتلاف» أكد أن «هناك طلبات من الصابئة والايزيديين للانضمام الى الائتلاف ونجري مفاوضات معهم بهذا الخصوص».
وانضم رموز «المستقلين» الذين كانوا منضوين ضمن «الائتلاف الشيعي» السابق الى كتلة المالكي حاليا. كما يضم «الائتلاف» مرشحين عن التركمان الشيعة والاكراد الفيليين (شيعة).
وكان حسن السنيد القيادي في حزب «الدعوة الاسلامية» بزعامة المالكي قال في وقت سابق ان «تمت المصادقة على تشكيل ائتلاف دولة القانون الذي يضم اربعين تيارا سياسيا» مشيرا الى «حوار يجري مع حوالى ثلاثين كيانا اخر». واضاف ان «المشاركين يمثلون جميع» المحافظات العراقية.
من جهته، قال النائب الاول لرئيس البرلمان الشيخ خالد العطية ردا على سؤال حول رفض بعض الكتل اعتماد القائمة المفتوحة في الانتخابات ان «موقفنا واضح ونتبناها بشكل اساسي». وتابع العطية المشارك في الائتلاف مع المالكي «نعمل على اقرارها من اجل ان يتكمن الشعب من اختيار من يمثلونه بشكل جيد (...) وسنسعى جاهدين الى ان يوافق عليها البرلمان لان من شأن ذلك ان يحسن من فرص آدائه».
وتؤيد المرجعية الدينية وخصوصا علي السيستاني القائمة المفتوحة في حين تعارضها جهات حزبية شيعية. الى ذلك، اوضح العطية ردا على شائعات متداولة حول نية الائتلاف تطبيق الشريعة، ان «الدستور العراقي يقوم على اساس احترام الهوية الاسلامية ونحن نحترم الشريعة ونتقيد بها وكذلك شرعة حقوق الانسان العالمية». واضاف «نؤيد الدولة المدنية الحديثة ولسنا بصدد تشكيل دولة ولاية الفقيه (...) انها مسالة محسومة انتهينا منها منذ زمن طويل».
بدوره أعلن رئيس «الكتلة العربية المستقلة» عبد مطلك الجبوري ان سبب انضمامه الى ائتلاف «دولة القانون» هو «لمحاربة الطائفية وكسر عودها الى الابد» حسب تعبيره . واضاف «انه سيعمل على الحفاظ على حقوق الضباط الحاليين والسابقين والكيانات المنحلة واجراء التعديلات على الدستور». وذكر «انه لو تكتل المالكي بكتلة من ابناء مذهبه فسوف تكون هناك عودة للطائفية لكنه فتح ابواب أئتلافه الى كل العراقيين ليكون أئتلافا وطنيا».
في المقابل نفى عضو مجلس النواب والقيادي في الحزب الشيوعي العراقي مفيد الجزائري ان يكون الحزب الشيوعي او احد قيادييه انضم الى «ائتلاف دولة القانون». وقال الجزائري «ان الحزب الشيوعي يعمل الان على تشكيل جبهة ديمقراطية ليبرالية قوية وستأتلف معه عدة احزاب وقوى بغية المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة».
