كشفت دراسة مسحية حول العنف ضد المرأة في قطر، عن 55 حالة عنف تعرضت لها النساء منهن 34 قطرية و21 من الوافدات، وذلك وفق ما أصدرته بيانات المسح في نوفمبر 2007 عن المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة، وتحت إشراف المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، حيث تساءلت عن الأسباب التي كانت وراء ارتفاع معدلات العنف تجاه القطريات عن غيرهن على الرغم من انهن أقل عدداً في المجتمع عن سواهن؟

واستندت الدراسة في أرقامها إلى إحصائيات أصدرتها وزارة الداخلية بينت أن هنالك 65 حالة عنف أسري تم تداولها أمام محكمة الجنح والجنايات ودائرة الأحوال الشخصية، منها 23 حالة اعتداء ومشاجرة، و5 حالات قدمت إلى محكمة الجنايات و3 حالات قتل عمد، وحالتا اعتداء، فضلا عن 37 حالة عنف أسري في دائرة الأحوال. وكانت دراسة أكاديمية اشمل عن العنف في قطر قد أظهرت أن أكثر من ثلث القطريات يتعرضن للضرب والإيذاء النفسي والمعنوي. وكشفت أن 5,34% من الزوجات والفتيات تعرضن للضرب والإهانة والتهديد بالطلاق والتحرش الجنسي. وأوضحت أن الأزواج هم أكثر الأشخاص الذين يمارسون العنف ضد الزوجات يليهم الآباء ثم الأشقاء ثم الأمهات.

وقد أجرت الدراسة دكتورة كلثم علي الغانم، أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة قطر، على عدد من طالبات الجامعة.

وشملت الدراسة الميدانية 2787 طالبة بالجامعة عام 2006، وهن يمثلن 1,1 بالمئة من إجمالي عدد النساء في قطر ويصل عددهن إلى 247647 امرأة. وبلغ عدد القطريات اللاتي شملتهن الدراسة 2365 من الشريحة العمرية 15-24 سنة يمثلن 16% من إجمالي المواطنات القطريات، من نفس الشريحة العمرية. وأشارت الدراسة إلى أن 52% من اللاتي شملتهن الدراسة تعرضن للضرب، و20% تعرضن للتحرش الجنسي، و 14% تعرضن للاغتصاب، و40% لا يسمح لهن بإبداء الرأي، و44% أوذين بالشتم والإهانة و36% تم منعهن من الخروج من المنزل. ونبهت الدراسة إلى أن أكثر حالات العنف بالتحرش الجنسي تحدث للقطريات خلال مرحلة الطفولة بنسبة 60%، فيما تصل في مرحلة المراهقة إلى 26%.

وعابت الدراسة على أكثر النساء اللاتي تعرضن للعنف سلبيتهن واستسلامهن لما تعرضن له من ضرب وإيذاء، وقالت: إن 30% منهن يستسلمن ويكتفين بالبكاء ولا يتخذن أي رد فعل، فيما تدافع 18% من المتعرضات للعنف عن أنفسهن، وتشتكي 8% من المضروبات للشرطة. وكشفت الدراسة مؤشرات، منها ما يتعلق بوجود الخادمات الأجنبيات في البيوت القطرية، فقد ذكرت أن جميع العينات التي شملتها الدراسة لديهن خادمات في بيوتهن. ولفتت إلى أن 3,23% - أي ما يقرب من ربع عدد القطريات - لدى كل واحدة منهن مابين 6-8 خادمات، وهناك 7% من القطريات لديهن أكثر من عشر خادمات.

ومن المؤشرات ذات الدلالة التي رصدتها الدراسة أن معظم طالبات الجامعة في قطر لم يتزوجن في مجتمع يعتبر من تجاوزت الخامسة والعشرين ولم تتزوج شبه عانس.

وطالبت د.كلثم في ختام دراستها بعدة توصيات للحد من ظاهرة العنف ضد القطريات، منها وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة العنف ضد المرأة. وتوصيف وإدراج جرائم العنف الأسري ضمن قانون العقوبات القطري. وضرورة تكاتف منظمات المجتمع المدني لمناهضة العنف ضد المرأة. وقياس التكلفة الصحية والنفسية والتربوية للعنف ضد المرأة.

وأوصت بوضع برامج للتوعية بالقضية، في مقدمتها إدخال مادة حقوق الإنسان في المناهج التعليمية بكافة المراحل الدراسية. ونشر الوعي الاجتماعي والقانوني بحقوق المرأة. ومناهضة العنف والتمييز ضدها. وتوعية المقبلين على الزواج وتأهيلهم لحياة زوجية صحيحة. وتجنيد شريحة من المتحمسين لقضايا المرأة من الجنسين لتبني الدفاع عن حقوق المرأة.

الاهتمام القطري بظاهرة العنف ضد النساء دفع السلطات إلى افتتاح مكتب في إدارة شرطة العاصمة لاستقبال شكاوى النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف وجاءت الفكرة بدعم من وزير الدولة للشؤون الداخلية، الذي وفر للإدارة كل أشكال الدعم التي تساهم في انجاز العمل وخروجه بالشكل المناسب بما يساعد على بث الراحة والاطمئنان والاستقرار للحالات التي يثبت تعرضها للعنف ويلجأون للجهات الأمنية لحمايتهم مما يتعرضون له.

ويحرص المكتب المختص بالشكاوى على إدخال الأمان والطمأنينة للمعتدى عليهن وإشعارهن بالراحة النفسية المطلوبة التي تساعده في التجاوب المطلوب مع المعنيين بالأمر...وقد تمت الاستعانة بأربع محققات مدنيات على درجة عالية من الثقافة العامة وفن الاتصال بالجمهور.

فضلا عن إتقانهم لكافة الجوانب المتعلقة بالعمل الأمني وفي هذا الخصوص تم تزويد المكتب بشاشة عرض كبيرة للترفيه عن المشتكي ومكتبة علمية بها كافة الكتب والمطويات التي تتعلق بالتوعية الاجتماعية والقانونية للفئات المستهدفة الذين يتعرضون للعنف داخل الأسرة أو في المجتمع.

كما أن المكتب على اتصال دائم بقسم الطب النفسي بإدارة الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، وقسم الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية للاستعانة بالأخصائيين في الحالات التي تستدعي تواجدهم، كما ان المكتب يعمل على التنسيق أيضاً مع المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يثبت قيامه بارتكاب أو تعريض المرأة والطفل للعنف.

فريدة العبيدلي مدير عام مؤسسة حماية الطفل والمرأة أكدت أن المجتمع القطري يعتبر من أقل المجتمعات عنفا ضد المرأة على المستوى العربي نظرا لتمسكه بالعادات والتقاليد والشريعة الإسلامية كما أن المؤسسة تعمل علي توظيف طاقات المجتمع المدني والأجهزة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية لخدمة احتياجات الحماية للطفل والمرأة في قطر.

الدوحة ـ أنور الخطيب