الكويت بوصفها دولة شرقية العادات والتقاليد، فإن النظرة التقليدية التي تسود مجتمعها تعطي الأولوية للرجل، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو حتى في المشاركة بالحياة العامة، رغم النجاحات التي حققتها المرأة الكويتية على جميع الأصعدة واعتلائها مناصب مرموقة بل واقتحامها الأماكن التي كانت مقصورة على الرجال مثل الديوانيات.

ويختلف العنف أو التطرف ضد المرأة إن صح التعبير إلى ابعد من عملية الضرب ليشمل التعامل المباشر أو حتى حالات الإقصاء عن الحياة العامة، بمختلف جوانبها السياسية والاقتصادية وغيرها، ويقول رئيس جمعية التكافل الكويتية مساعد مندني إن العنف الحقيقي ضد المرأة ليس في ضربها فقط وإنما في احتقارها وإذلالها.

وشدد على دور الأسرة في بناء المجتمع ووصفها بالركيزة الأولى التي ذكرها الله في كتابه الكريم والقاعدة التي تربط أركان المجتمع وتجعله متمسكا وصلبا قويا أمام شتى أنواع الظروف المتغيرة التي تعصف به. منوها إلى أن المجتمع الكويتي يشتمل على أمثلة عديدة من المخالفات القانونية التي تقع فيها النساء غير مدركات فينتهي بهن المطاف إلى السجن. مشيرا إلى وجود نوعيات من السجينات اتهمن بجرائم قتل ومخدرات وعلاقات مخلة بالشرف وأخريات بسبب قضايا مالية.

وأضاف عند معرفة أسباب الجرائم نجد ان للرجل النصيب الأكبر فيها. مشيرا إلى أن المرأة التي تقتل لا يمكن أن تصل لحالة العنف إلا إذا كانت قد تلقت تعذيبا على يد رجل سواء كان زوجا أو أخا أو أبا، ما جعلها مرغمة إما على قتل نفسها أو قتل معذبها. وكذا حالات الإدمان على المخدرات في الكويت، فان اغلب الحالات يتضح أن سببها إرغام الزوج لزوجته لتصبح عجينة طيعة في يده، والحالات السابقة تبرز كحقائق موثقة في ملفات القضاء.

وذهبت المحامية والناشطة نجلاء النقي إلى ما ذهب إليه مندني حيث أكدت ان العنف الجسدي وتحديدا الضرب أصبح شائعا لدى نساء الكويت، لافتة إلى أن الشكاوى ورغم كثرتها إلا أن هناك حالات لم يبلغ عنها وربما أكثر من الضعف، ولم تظهر بسبب الخوف من الفضيحة أو زيادة العقاب.

وقالت هناك تعديات كبيرة على حقوق المرأة تتجلى عند طلبها للطلاق إذ يهدد الزوج بأخذ الأولاد منها، أو يرغمها على التنازل عن نفقتها. والعنف ضد المرأة لا يقتصر على الأزواج بل وحتى الأشقاء يرغمون شقيقاتهم على التنازل عن الميراث لمصالحهم الشخصية.

وتقول الطالبة في جامعة الكويت سعاد المطوع إن العنف ضد المرأة من أسوأ المظاهر الحالية إذ ومع وجود القوانين التي تمنع اضطهاد المرأة، إلا أن الواقع يجعلها مواطنة من الدرجة الثانية، وهذا الأمر يحتم ضرورة تحرك المؤسسات الدولية والمحلية من اجل حمايتها.

وأضافت إن العنف ضد المرأة لكونها أنثى يعد ظاهرة عالمية في كل مكان وان اختلفت أشكاله، وقالت المطوع على الرغم من الانتشار الواسع للظاهرة، فإنها لم تحظ بالاهتمام الكافي إلا مؤخرا حيث بدأت الحركة النسائية العالمية تؤكد أهمية ربط قضايا المرأة واعتبار العنف ضدها انتهاكا صارخا لحقوقها.

وارجع أستاذ علم الاجتماع د. محمد العجمي ظاهرة العنف ضد المرأة إلى تاريخها حيث قال إنها ظاهرة قديمة وكبيرة الاتساع منذ العصر الجاهلي، حيث كانت المرأة تباع وتشترى. وأشار إلى ان علاج الظاهرة لابد أن تتضافر فيه جهود المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وعلى رأسها المعنية بتربية النشء من أجل ترسيخ احترام الجنس الاخر، باعتباره شريكا لها في الحياة.

وأوضح العجمي ان تغيير العقلية والرؤية تجاه المرأة بات ضرورة حتمية، حتى تصبح المرأة مواطنا من الدرجة الأولى، وإنسانا له كيان مستقل، لا يمكن في أي وقت التنازل عن حقوقه والتضحية بمكتسباته.

الكويت ـ بدر سالم