قال اللواء محمد سري شايع القائد العسكري السابق لمحافظة صعدة إن طبيعة المواجهات مع المتمردين الحوثيين تجعل من الصعوبة بمكان تحديد مدة زمنية لحسم المعركة، هناك لكنه أكد أن الجيش اليمني سينتصر في النهاية،وجزم باستحالة خروج الحوثيين من المناطق الجبلية إلى سهل تهامة، لأنه لن يكون بمقدورهم مواجهة قوات الجيش بدون مخابئ.

وأكد شايع وهو لواء متقاعد شغل أكثر من موقع في الجيش اليمني: انه من المستحيل انتصار الحوثيين أو عودة نظام حكم الإمامة الذي أطاحت به ثورة 26 سبتمبر عام 1967م، لكنه لم يستبعد حصول الحوثيين على دعم وتدريب من خلال مرتزقة أجانب أو من عسكريين سابقين في الجيش، ورفض المقارنة بين تنظيم جماعة الحوثي وحزب الله اللبناني وقال إن المقارنة غير منطقية لان حزب الله لم يوجه سلاحه نحو اللبنانيين فيما الحوثيون يقاتلون ويقتلون اليمنيين واليمنيين وحدهم.. التفاصيل في نص الحوار التالي:ـ مر ت خمسة أعوام على بداية المواجهات بين الجيش والحوثيين، ما هي الصعوبات التي تواجه قوات الجيش في حسم المعركة مع المتمردين ؟

في الحقيقة الصعوبات، هي نفسها التي يواجهها أي جيش في مواجهة عصابة مسلحة، فإذا كانت الولايات المتحدة بقوتها وعظمة تقنيتها وحداثة أسلحتها، لم تستطع أن تحسم أي حرب من حروب العصابات، والشاهد الحي اليوم في أفغانستان أو العراق، وقبلها في فيتنام، لان حرب القوات النظامية مع حرب العصابات تكون صعبة، لأنها مجموعات صغيرة تستخدم الكر والفر، تضرب من هنا ثم تختفي، حتى وان رابطت في أي موقع وتحاول الاحتفاظ فيه إلى أن تتقدم عليها القوات النظامية فإنها تعود وتنسحب، وهكذا، فما أن تنسحب من موقع يدخله الجيش حتى تعود وتنتقل إلى آخر، وتستخدم القنص والتسلل وضرب بعض المعدات، لكنها لا تستطيع أن تفرض سيطرتها على المنطقة بالكامل بل سيطرتها محدودة، وهذه هي الصعوبة التي يواجهها الجيش،قوات الجيش كبيرة وحجمها كبير وهؤلاء يستخدمون القنص والمكائن بغرض استدراج قوات الجيش للاشتباك معها، وطيلة فترة التمرد يتبعون هذا النوع من القتال...

في محور حرف سفيان، القتال مستمر منذ شهرين والقوات الحكومية تتقدم ببطء، بحكم خبرتك ومعرفتك بالمنطقة وتضاريسها لماذا يحصل هذا ؟ وما أهمية هذا المحور ؟

أهمية المحور تكمن في انه المنفذ الرئيسي للإمدادات إلى صعدة، والمتمردون يستغلون طبيعة الأرض باعتبارها سلاسل جبلية وتلالا صغيرة، والطريق تمر بمساحة كبيرة من سفيان أي من الجبل الأسود حتى العمشية وحدود ال عمال ومعظمها هضاب، وطبيعي مهما كان حجم القوات أو تطورها، لاتستطيع أن تخلق حماية على جانبي الطريق من بداية الأراضي التي يتواجد فيها الحوثيون إلى المناطق الآمنة، ومن الصعب فعل ذلك، ايضا المتمردون استغلوا وجود خلافات قبلية بين سفيان وحاشد منذ فترة سابقة، حيث بدأوا في دعم هذه القبائل في صراعها ويستغلونها لصالحهم. وفي الحرب الأخيرة معظم المعارك حاربت فيها قبائل سفيان مع الحوثيين مع أن هؤلاء ليسوا مقتنعين بفكر الحوثي ولا منضمين إلى جماعته،لكن نتيجة للعصبية القبلية اجبروا على الاستعانة بمن كان، حتى لو استعانوا بالشيطان من اجل الحفاظ على ما يعتقدوا انه عيب في الصراعات القبلية. وكان من المفترض أن تحل هذه الصراعات خاصة وان العصيمات «حاشد» وسفيان كانوا ينتظرون من يتدخل لفض الخلاف لكن للأسف لم يبادر احد لهذا وهو ما جعلهم يقاتلون مع الحوثيين. وعندما تورطوا في القتال ضد الجيش، أصبح هناك خوف من العودة وهكذا يستغل المتمردون الصراعات القبلية ويجندون القبائل للقتال ضد السلطات بالنيابة عنهم، وهؤلاء يقتصر دورهم على مسألة تزويد رجال القبائل بعناصر وكوادر لتوجيههم، وفي الوقت نفسه الدعاية الإعلامية تجير القتال لصالحهم، ومن ثم يكبر حجمهم مع أن الحقيقة غير ذلك..

سلاسل جبلية صعبة

وأين تكمن أهمية محور الملاحيظ؟

المحور شبيه بمحور سفيان لكن السلاسل الجبلية فيه صعبة جدا، خاصة ان اتجهت نحو مران وحيدان وساقين، هذه مناطق جبلية صعبة، وأهميتها انها قريبة من الحدود مع السعودية، والشيء الجيد أن المتمردين في هذا المحور ليس لديهم مجال لتلقي الدعم من الجوار، وبالتالي فانهم يستخدمون الأسلوب نفسه، أي احتلال موقع هنا لإرهاب المواطنين وعندما تأتي قوات الجيش ينسحبون إلى مكان آخر، وهكذا.

لكن تردد أن الحوثيين يستهدفون الوصول إلى ميناء ميدي على البحر الأحمر على اعتبار أن الملاحيظ هي آخر منطقة جبلية ومن بعهدها سيصلون إلى سهل تهامة ؟

من الصعب الوصول إلى ميدي، أولاً قبل الميناء هناك أراض سهلية ومنطقة صحراوية مكشوفة، كما أن طبيعة المنطقة هناك لا تساعد على قبولهم، الناس لن يقبلونهم، لا في حرض ولا في ميدي أو في عبس ولا في الجهات الواقعة بعد السلسلة الجبلية، كما أن المتمردين لا يستطيعون أن يعيشوا في المنطقة المفتوحة، هم يعيشون في المناطق المحصنة التي يصعب الوصول إليها، والمنطقة التي تجعلهم يرهبون المواطنين وعندما تصل قوات الدولة يهربون.

دعم خارجي

لكن السؤال المحير هو كيف استطاع الحوثيون أن يصمدوا كل هذه السنوات، وان يقاوموا الجيش، وهناك حديث عن امتلاكهم لأموال كثيرة،ساعدتهم على شراء رجال القبائل، كما حدث إبان الحرب مع الملكيين حيث كان رجال القبائل يقاتلون مع الدولة في النهار، وفي الليل يستلمون الأموال ويقاتلون مع الملكيين،، هل تعتقد فعلا أن هؤلاء يحصلون على دعم خارجي أم أن الدعم مقتصر على الداخل؟

بالنسبة لقدرتهم على البقاء فلا يستطيع الإنسان أن يجزم أنهم يستمرون في القتال بدون دعم، الدعم مؤكد لكن هناك شكوكا نحو جهات معينة، أما استقواء هذه العناصر واتساع نشاطهم فانه عائد إلى حرص الدولة على إيقاف الحرب من وقت إلى آخر لتجنب سفك المزيد من الدماء وأملا في أن يعود هؤلاء إلى طريق الصواب، وان ينهوا التمرد لكن للأسف كل قرارات إيقاف الحرب في السابق كانت تصب في مصلحتهم بنسبة مائة في المائة، إذ كانوا يعدون أنفسهم ويحصلون على دعم أكثر فأكثر، ولهذا في كل مرة كانوا يعودون أقوى من ذي قبل، وكلما كانت قوات الجيش توشك على القضاء عليهم للأسف تأتي فجأة قرارات إيقاف الحرب وبدون أسباب، ولو استمر القتل لتم الحسم، لكن في الحرب الأخيرة اعتقد انه لا مجال للتراجع خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي انطلقت من وحي مشاعر الناس جميعا، لان النزيف المستمر ضار بالمواطنين وبالموارد الاقتصادية ومن مختلف النواحي، وأصبحت هما لكل مواطن، ولهذا فالحرب في هذه المرة يجب أن تكون مصيرية، لأنه لا يعقل أن تأتي هذه الجماعة وبعد 47 عاما على قيام الثورة وتريد إعادة الناس إلى ما قبل عهد الثورة، وهذا مستحيل، والناس كانوا يجهلون هذا الكلام لكنهم بدأوا يكشفون عن أفكارهم وبدأت تتكشف حقيقة أن أولئك يريدون إعادة النظام البائد وهذا مستحيل..

مهارات قتالية

هناك ملاحظة، وهي أن الحوثيين خلال سنوات الحرب امتلكوا مهارات قتالية والقدرة على صناعة المتفجرات وأيضاً التعامل مع الآليات المدرعة، أي خلافا لما يقال عن رجال القبائل في اليمن يجيدون استخدام السلاح، هل ترى كقائد عسكري أن هذا نتاج خبرات محلية أم تدريب من عناصر خارجية ؟

هناك احتمال بوجود عناصر سابقة في قوات الجيش من أبناء المنطقة، كانت تخدم في الجيش وتركت الخدمة والآن يتم الاستفادة من خبراتها، أو أن هناك مرتزقة، أو انهم يرسلون أفرادا وعناصر إلى الخارج للتدريب على نوعيات معينة من الأسلحة، أو مسائل فنية، وهذه غير مستبعدة ولكنها محدودة في تقديري،حتى وان وجد مثل هذا الأمر فانه لا توجد لديهم مواقع ثابتة يستقرون فيها..

المقاطع المصورة التي يبثها المتمردون بين الحين والآخر تظهر تدريبات عسكرية، وهناك استحضار لتجربة حزب الله في طريقة العرض وفي الخطاب الإعلامي، ما قولك؟؟

هناك فارق كبير، فرق ما بين السماء والأرض بين حزب الله وبين المتمردين، فحزب الله لديه قضية ويحارب في جنوب لبنان ضد العدو الإسرائيلي، وطوال وجوده لم تسل قطرة دم لبناني، ولم ينتهكوا دم أو عرض وكرامة أي لبناني، أما هؤلاء فمن يقاتلون، أين إسرائيل وأين أميركا من اليمن، هل إسرائيل في صعدة، وكل الأرواح التي تزهق هي أرواح يمنية، وهم يستخدمون بعض النعرات القبلية والمراهقون يوهمون هؤلاء بأشياء وخزعبلات..

تكتيك الجيش

كيف تنظر إلى التكتيك الذي يتبعه الجيش في الحرب الأخير، خصوصا استخدام الطيران الحربي كقوة رئيسية في المعركة خلافا للحروب السابقة ؟

القتال لا يحسم بنوع واحد من السلاح، وبالذات مع هؤلاء كما أشرت من قبل، فهؤلاء ليسوا قوة نظامية بل عصابات تستخدم الأوكار، وتحصينات، والطيران يضرب هذه الأوكار والتحصينات، وتأثيره فعال نفسيا على المتمردين، وللقوات أيضاً، وسنلاحظ انه كلما طال أمد الحرب أصبحت القوات أكثر تمرسا على مطاردة هؤلاء، وكلما طالت الحرب كلما عرفت القوات طبيعة الأرض وأدركت طبيعة حركة المتمردين وأساليبهم،وانتقالهم من مكان إلى آخر، وتقتفي أثرهم، وأنا على يقين انهم في الأخير سيتمكنون من هؤلاء، وفي الأول والأخير فان المواطنين هم من سيحسمون المعركة فقد ضاقوا ذرعا من الدمار وإزهاق الأرواح وأنا على ثقة أن هؤلاء سيلتفون مع القوات ويطردون المتمردين من مناطقهم ولا يجدون من يأويهم، ولن يكون بمقدور هؤلاء الاستمرار في المناورة وخفة الحركة التي يتبعونها الآن..

موقف

اليمن سيشهد حرباً طويلة شبيهة بالملكية

الرئيس علي عبد الله صالح قال انه مستعد للقتال لسنوات، لأن اليمن سيشهد حربا طويلة شبيهة بالحرب الملكية الجمهورية التي استمرت أكثر من سبع سنوات.

فحرب العصابات لا يستطيع المرء أن يحدد لها سقفا زمنيا معينا، لأنها ليست قوات نظامية تكتسح وتسيطر وتحل هذه المناطق وتطهرها، لكن هؤلاء عبارة عن عصابة موزعة خمسة أفراد هنا وعشرة هناك، أي حرب استنزاف وفي الوقت نفسه استعراض للعضلات، وتضخيم للموقف باستغلال صور قديمة مع خداع مستمر للناس بأنهم يحققون كل يوم انتصارات، في حين انهم يعيشون لحظاتهم الأخيرة.

ولهذا عندما قال الرئيس انه سيقاتل لسنوات كان يدرك ذلك، والآن توجد إرادة قوية للحسم وهي مستمدة من إرادة شعبية واسعة، وقد اجمع الناس على استحالة عودة الأمس مهما كان الأمر ومهما استمرت التضحيات أو طالت فترة الحرب.

صنعاء ـ محمد الغباري