انطلقت في مدينة جنيف السويسرية أمس على ضفاف بحيرة ليمان محادثات هي الأولى منذ 14 شهراً ضمت موفدي مجموعة 5+1 بمبعوث إيران بشأن ملف الأخيرة النووي في أجواءٍ شهدت لقاءً ثنائياً بين موفد واشنطن وطهران وصف ب«المهم»، في حين تم الاتفاق على لقاء آخر نهاية الشهر الجاري وركزت الجلسات على ضرورة التزام «الشفافية» دون التطرق إلى مسألة فرض عقوبات على طهران التي رفضت بحث المسألة النووية.
وعقد مديرو إدارات الشؤون السياسية في وزارات خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا تحت إشراف المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لقاءاتٍ مع كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي أمس في فيلا قريبة من مدينة جنيف مطلة على بحيرة ليمان للمرة الأولى منذ 14 شهراً.
وصرحت كريستينا غالاتش الناطقة باسم سولانا لدى بدء الاجتماعات أن المحادثات «جرت في مناخ ودي وعملي»، مشيرةً إلى أنها «ركزت على البرنامج النووي الإيراني». وأفادت غالاتش أن «هناك نية صادقة من جانب المجتمع الدولي لإقامة علاقة جادة مع إيران. وفي الوقت ذاته هناك إيضاحات هامة يجب الحصول عليها».
ونوهت إلى أن البرنامج النووي الإيراني «هو أهم موضوع في المحادثات»، في حين كشفت مصادر مواكبة للجلسات أن مجموعة 5+1 ركزت على قضيتين هما «التزام طهران بمسار شفاف في البرنامج النووي، ودخول غير مشروط لمنشأة قم وإخضاع باقي المنشآت للرقابة الدولية».
وتم الاتفاق على إجراء محادثات أخرى نهاية الشهر الجاري وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود في تصريحاتٍ صحافية أن رئيس الوفد الأميركي ويليام بيرنز التقى بجليلي على هامش المحادثات، مضيفاً أن ليس لديه بعد تفاصيل بشأن الاجتماع. وهذا اللقاء هو الأول الذي يتناول قضية ثنائية بين البلدين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن قبل ثلاثين عاماً.
ووصفت مصادر مرافقة لبيرنز لقاءه بجليلي ب«المهم»، دون أن تفصح في ما إذا كان آخرون حضروا اللقاء، في وقتٍ أفاد فيه الإيرانيون أن بلادهم «تريد نجاح المحادثات».
وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى، رفض الإفصاح عن هويته، كشف عن استعداد الولايات المتحدة لإجراء ممثلها في المحادثات نيكولاس بيرنز لقاءات ثنائية مع جليلي. وقال المسؤول إن فترات الاستراحة بين جلسات العمل «ستتيح لمختلف الوفود عقد اجتماعات للتشاور، كما سيتيح فرصة في حال كان الأمر مفيداً للمناقشات لإجراء محادثات ثنائية». وأضاف أن فحوى النقاشات «يبقى مفتوحاً»، معتبراً أنه «يعود لبيرنز أن يقرر ما يجب التشديد عليه وأي رسالة إضافية ينبغي توجيهها وما إذا كان يريد الخوض أكثر في التفاصيل بشأن أمر ما جرى في قاعة المفاوضات».
وشدد مسؤول آخر أن واشنطن «غير مهتمة بعملية تفاوض بلا نهاية لمجرد الكلام»، متحدثاً عن ضرورة وجود «مبادرات عملية». وأوضح أن جلسات أمس خصصت ل«الحوار وليس للضغوط»، لكنه أردف قائلاً إن بلاده «عملت على تصميم عقوبات جديدة في حال اقتضت الحاجة اللجوء إليها، وأن هذه الجهود تتواصل بموازاة استئناف الحوار»، في ما أفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بيجي كرولي أنه «إذا أبدت طهران استعداداً للتحدث عن القضايا النووية، فمن المرجح أن تكون هناك اجتماعات لاحقة».
من جهته، شددت مصادر دبلوماسية إيرانية أن جليلي أفاد خلال الاجتماع أنه «سيبحث فقط منع الانتشار النووي وقضايا السلام وليس فقط الملف النووي على وجه التحديد»، في حين رشحت معلومات عن أن جليلي قال إن بلاده «لن تتخلى عن حقوقها النووية».
بدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي يقوم بزيارةٍ إلى روسيا في تصريحاتٍ صحافية أن المفاوضين «لم يتطرقوا إلى مسألة العقوبات»، موضحاً: «لست من محبذي العقوبات التي تطال الشعب. لا نتحدث عنها في الوقت الحاضر». وقال إن باريس «تؤيد إلى حدٍ ما طلب إيران بتزويد فريق ثالث لليورانيوم المخصب».
منشأة قم
في غضون ذلك، بحث وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي خلال زيارته الحالية إلى العاصمة الأميركية واشنطن البرنامج النووي مع عضوين في «الكونغرس» لم يكشف عن اسمهما. وأكد متقي للعضوين أن بلاده «لن تتخلى عن حق امتلاك التكنولوجيا النووية»، في حين تناول اللقاء، بحسب مصادر طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، خاصةً منشاة قم التي تم الكشف عنها مؤخراً.
وفي سياقٍ متصل، ذكرت محطة «برس» التلفزيونية الإيرانية أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية طلبت مزيداً من التفاصيل بشأن منشأة قم «وذلك لكي لتتمكن من دخول الموقع بسرعة أكبر». وأفادت المحطة أن مدير العمليات في الوكالة هيرمان ناكيرتس طلب من طهران «تزويد الوكالة باسم وموقع المنشأة ومرحلة البناء وخطط إدخال المواد النووية إليها».
