أعلن قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق الجنرال راي أوديرنو أن الولايات المتحدة ستسحب 4000 جندي من العراق في نهاية أكتوبر الجاري.. فيما اعتبرت مصادر عسكرية أميركية أن الموازنة العراقية تمثل تحديا لتدريب القوات الأمنية وتعيق حصول العراق على معدات عسكرية.
ومن المقرر أن يلقي أوديرنو كلمة مكتوبة، أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، حصلت وسائل إعلام أميركية على نسخة منها، وكتب فيها أن العراق شهد تراجعاً ملموساً في مستوى العنف في الآونة الأخيرة.
وقال أوديرنو في كلمته: «لدينا تقريباً 124000 جندي و11 فرقة مقاتلة في العراق اليوم، وفي نهاية أكتوبر أعتقد انها ستنخفض إلى 120 ألف جندي في العراق». وأشار إلى أن الإحصاءات أظهرت تراجع العنف في العراق. وأضاف: «تراجعت الهجمات بشكل عام بنسبة 85% في السنتين الماضيتين من 4064 في أغسطس عام 2007 إلى 594 في أغسطس 2009، مع وقوع 563 هجمة في سبتمبر حتى الآن».
وقال الجنرال الأميركي: «في الفترة نفسها، تراجع عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية بنسبة 93%، وفي صفوف قوات الأمن العراقية بنسبة 79%». غير أنه أشار إلى أنه على رغم تحسّن الوضع الأمني، إلاّ أن هذا لا يعني أن الوضع أصبح محمولاً.
وذكر بتفجير وزارتي المالية والخارجية في بغداد أغسطس الماضي، والذي أدى إلى مقتل أكثر من مائة شخص، كمثال على استمرار التحديات في العراق. إلاّ ان أوديرنو أعرب عن ثقته بالقوات العراقية التي تسلمت الأمن في بغداد، وقال: «العراقيون أرادوا تسلم زمام الأمور، أرادوا تحمّل مسؤوليات وقد أثبتوا أنهم قادرون على ذلك».
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن أن المهمة القتالية الأميركية في العراق ستنتهي في نهاية أغسطس 2010، وقال إنه يخطط لإبقاء 35 إلى 50 ألف جندي كقوات دعم بعد خروج الفرق القتالية. في غضون ذلك، قال قائد أميركي عسكري بارز إن تقليص الموازنة العراقية بسبب انخفاض أسعار النفط يشكل تحديا أمام تدريب القوات العراقية وإمدادها بالمعدات.
وقال الليفتنانت جنرال فرانك هيلميك إنه لا يوجد شك في أن القيود المالية العراقية هذا العام وانكماش موازنته المتوقع العام المقبل قد تسببا في إبطاء معدل وضع الخطط الأمنية العراقية. وأبلغ هيلميك صحافيين أمس، أثناء مؤتمر صحافي ببغداد أنه «محبط» بسبب بطء إيقاع التدريب. مضيفا: إنه بحلول الوقت الذي سيغادر فيه آخر جندي أميركي العراق بنهاية 2011 تملك البلاد قوة أمنية يمكنها حماية نفسها على الأرض. وأوضح أن العراق لا يزال يصارع من أجل تأسيس بحرية قادرة على حماية المنصات النفطية به وقوات جوية قادرة على الدفاع عن سمائه.
كما قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير لها، الثلاثاء، إن أزمة الميزانية الحادة في العراق تعرقل عقدا بمليارات الدولارات لشراء معدات عسكرية أميركية من بينها دبابات وما يزيد عن 22 طائرة مروحية والآلاف من أجهزة الاتصال، مبينة أن الأميركان يدرسون خيارات تمكن العراق من الحصول عليها. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين عراقيين وأميركيين «ينظرون إلى هذه الصفقة بأنها حاسمة في مساعدة القوات الأمنية العراقيةألا على تولي المسؤولية التامة من القوات القتالية الأميركية».
من جهة ثانية، رصدت وزارة الداخلية العراقية أكثر من خمسمائة مليار دينار عراقي لتعزيز أمن الحدود ومنع عمليات تسلل «الإرهابيين». وقال وكيل الوزارة لشؤون القوى الساندة أحمد علي الخفاجي ان مجلس الوزراء رصد مبلغ 510 مليارات دينار سيتم إنفاقها لتطوير واقع الحدود في إطار خطة إستراتيجية يتم انجازها خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأوضح أن الخطة تتضمن بناء مخافر وملاحق وشبكات طرق على الحدود، إضافة الى منظومات للانذار المبكر، مبينا ان ما أنجز حتى الان بناء 660 مخفرا وملحقا، معربا عن أمله في وصول العدد الى 800 خلال العام المقبل.
كما كشف الخفاجي انه قدم مقترحا لتخصيص 500 الف دينار كراتب شهري لمنتسبي حماية المنشآت الحيوية وتحويلهم للعمل بعقود دائمة في حال تعذر تثبيتهم ضمن قوات الشرطة. وتابع ان وزير الداخلية جواد البولاني وافق على المقترح وسيتم عرضه على رئيس الوزراء نوري المالكي للنظر فيه، مؤكدا اهتمام الوزارة بهذا الموضوع وحرصها على حسمه.
ميدانيا، انفجرت عبوة ناسفة بدورية أميركية في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، وقال مصدر امني محلي أمس، إن «عبوة ناسفة مزروعة إلى جانب الطريق انفجرت صباح اليوم (الأربعاء) أثناء مرور دورية أميركية بمنطقة دلي عباس، شمال بلدة المقدادية بمحافظة ديالى، من دون معرفة حجم الخسائر والأضرار الناجمة عنها بسبب الطوق الأمني الذي فرضته القوات الأميركية حول المكان».
عنف
أعلنت مصادر امنية مقتل ثلاثة جنود عراقيين واصابة اخر بجروح في هجوم استهدف نقطة تفتيش للجيش جنوب بغداد أمس.
وقالت المصادر: إن «ثلاثة جنود عراقيين قتلوا وأصيب رابع بجروح في هجوم مسلح في منطقة المحمودية (20 كلم جنوب بغداد)». وأوضحت ان «مسلحين مجهولين أطلقوا النار على نقطة التفتيش الواقعة على الطريق الرئيسي في المحمودية قبل ان يلوذوا بعدها بالفرار».
كما أصيب خمسة من الشرطة العراقية بانفجار ثان في منطقة الدورة جنوب غرب بغداد، وأصيب 3 من الشرطة ومدنيين اثنين بجروح بانفجار ثالث في شارع فلسطين.
عثرت الشرطة العراقية على جثتين مجهولتي الهوية إحداهما لامرأة بالموصل شمال العراق. وذكر مصدر امني أن قوة من الشرطة عثرت على جثة مجهولة الهوية في تل الرمان جنوب الموصل، مركز محافظة نينوى وان الدلائل الاولية تشير الى ان الضحية قتل خنقا. وأضاف: «كما عثرت قوة اخرى في احد المستنقعات في ناحية بعشيقة على جثة تعود لامرأة مجهولة الهوية».
وفي الموصل أيضا، تظاهر العشرات أمام مبنى محافظة نينوى للتعبير عن رفضهم لوجود القوات المشتركة في المحافظة. واستنكر المتظاهرون قيام القوات الأميركية بتكريم عدد من منتسبي قوات البيشمركة في منطقة سد الموصل.
بغداد - «البيان» والوكالات
