دافع وزير الخارجية الكولومبي جيمي برمودز في حوار خص به «البيان» في مقر وزارة الخارجية الكولومبية في بوغاتا بشدة عن التواجد الأميركي في بلاده، رافضا تسمية كولومبيا بالساحة الخلفية للولايات المتحدة، حيث اكد ان واشنطن تساعدنا في حربنا ضد المخدرات والإرهاب وشدد على أهمية وحدة منطقة أميركا اللاتينية وعدم العودة بالمنطقة لحقبة الحرب الباردة .
فيما دعا إلى اعتماد الحوار الدبلوماسي في حل الخلافات العالقة بين فنزويلا وكولومبيا ولم ينف الوزير التقارير التي تحدثت عن تواجد خلايا ل«حزب الله» في منطقة أميركا اللاتينية وتوسعها لتصل لحدود كولومبيا وفنزويلا، لكنه اكد ان الحكومة الكولومبية لا يوجد لها اي ادلة.
طالما نُظر إلى دول أميركا اللاتينية على أنها الساحة الخلفية للولايات المتحدة ، لكنها بدأت في كسر هذا الطوق والاستقلال عن تلك التسمية ، ما موقع كولومبيا من هذه التطورات؟
نحن لا نعتبر أنفسنا الساحة الخلفية للولايات المتحدة ، نحن دولة مستقلة تمتلك ديمقراطية تحظى باحترام كبير في المنطقة ولدينا علاقات وثيقة مع دول عديدة في العالم ونعم نعتبر الولايات المتحدة حليفاوثيقا بالنسبة لكولومبيا ونأمل ببناء علاقات جديدة مع دول أخرى في العالم.
لكن حكومات بلدان أميركا اللاتينية ترى أن كولومبيا آخذة في التغرب عن المنطقة اللاتينية وتنجذب بقوة تجاه اميركا. ألا يهدد ذلك بمستقبل وحدة البلدان اللاتينية ؟
لا أعتقد ذلك فكولومبيا ترتبط بعلاقات وثيقة مع البرازيل حيث كانت هناك زيارات رسمية للبرازيل تجاوزت الست زيارات خلال العام المنصرم كما أننا وقعنا أكثر من 14 اتفاقية العام الماضي كما أننا تربطنا علاقات وطيدة مع البيرو وتشيلي وبنما وجمايكا والآن نوثق علاقاتنا بالإكوادرو وكولومبيا ونتجه نحو رابطة البحر الكاريبي نحن نشطاء جدا في المنطقة. بشكل عام هناك بعض الخلافات تتعلق بقضايا محددة .
لماذا إذن تنظر فنزويلا للقضية على أنها تهديد لأمنها إن كانت كما تقول لا تتعدى كونها اتفاقية تعاون ؟
لماذا لا توجهي سؤالك لفنزويلا ؟ ولكن دعيني أقول لك أمرا وهو أن كولومبيا عانت كثيرا لسنوات طويلة من المخدرات والإرهاب وطلبت من العالم التعاون معها في حربها ضد المخدرات والإرهاب، والمجتمع الدولي كان متعاطفا مع كولومبيا ولكن بشكل نظري ولكن عندما يصل الأمر إلى حد تعاون فعال لا تجدين المساعدة، ونحن وجدنا في الولايات المتحدة حليفا فعالا في حربنا ضد المخدرات والإرهاب . ونحن نعمل عن قرب مع المكسيك وبنما وغواتيمالا وهيتي والناتو في أفغانستان من خلال تقديم خبراتنا في المجال ، التعاون الدولي ينبغي الترويج له، ونجاح كولومبيا في تفكيك الخلايا الإرهابية والمخدرات سيخدم ليس فقط كولومبيا وإنما دول المنطقة اللاتينية بأسرها وجيراننا من الدول الأخرى .
هل تواجد القوات الأميركية على الأراضي الكولومبية هو السبب الوحيد في الخلاف بين البلدين ؟
لا يمكنني قول ذلك ، ولكن بإمكاني أن أقول لك بأن هذا الأمر تم استغلاله من قبل بعض الفنزويليين ضد كولومبيا وفي الماضي كانت هناك خلافات عديدة بين البلدين تتعلق بقضايا مثل استقبال فنزويلا لعناصر في القوات الثورية المسلحة الكولومبية «فارك» وكذلك قضايا المخدرات وحتى قضايا تجارية وواجهنا صعوبات كثيرة، المشاكل ستكون دائما حاضرة ولكن يجب إيجاد طريقة وسبيل للحديث ومناقشة تلك المشكلات عن طريق الحوار الدبلوماسي ومحاولة إيجاد مخرج من تلك المشكلات وفي نفس الوقت حماية مصالح كولومبيا بالدرجة الأولى.
ولكن البعض يتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء زيادة تعداد الجنود الأميركيين في القواعد العسكرية في كولومبيا ..؟
نحن مازلنا نواجه تحديا كبيرا لذلك وافقنا على استقبال مزيد من القوات الأميركية على أراضينا ، فعلى سبيل المثال في الماضي كان هناك 30 ألف عنصر منضمين إلي القوات الثورية المسلحة الكولومبية « فارك » واليوم هناك ما بين 5 إلى 8 آلاف عنصر في «فارك » ولكن الرقم ما زال مرتفعا أيضا الآن مازال لدينا 80 ألف هكتار من الأراضي التي تزرع بالمخدرات بعد أن كان هناك 400 ألف هكتار تزرع بالمخدرات في 2002 ولكن مازالت المساحة المزروعة كبيرة وبالتالي مازال أمامنا طريق طويل ونريد أن نصل إلى النقطة التي سيكون بإمكاننا القول بأننا فككنا خلايا المخدرات والإرهاب بصورة أبدية .
أين تقف كولومبيا مما يحصل في الهندوراس ومن العودة المفاجئة لرئيس هندوراس المخلوع مانويل سلايا ؟
نحن قلقون جدا بشأن الأوضاع الراهنة في الهندوراس ، نحن ضد الطريقة التي أخرج بها الرئيس سلايا من مكتبه الرئاسي في الهندوراس ونحن ساندنا خطة الرئيس الكوستاري الذي يسعى للوساطة لحل الأزمة في الهندوراس تتضمن عودة الرئيس المخلوع مانويل زيلايا ألاإلى السلطة على رأس حكومة مصالحة، مع تقديم موعد الانتخابات الرئاسية بحيث تعقد ألافي نوفمبر المقبل.
ألاوبموجب الخطة المؤلفة من سبع نقاط فإن على زيلايا أن يوافق أيضاً على عدم إجراء استفتاء على الدستور، وأن يتم تشيكل ألالجنة دولية لرصد الامتثال لهذا الاتفاق الذي يتضمن تشكيل حكومة مصالحة وطنية.
كحليف مقرب من إسرائيل أين تقف كولومبيا من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني؟
أولا ما نود أن نراه هو تحقيق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونحن نحترم حق كل من الطرفين أي حق الفلسطنيين في دولة مستقلة تعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل، لقد عانينا من الإرهاب ونعرف ماذا تعني هذه الكلمة ونحن ندعو الطرفين إلى نبذ العداء وإيجاد سبيل لتحقيق سلام عادل بينهما.
ولكن ألا ترى أن إصرار إسرائيل على وقف بناء وتوسيع المستوطنات هو ما يعرقل أي آمال للسلام ؟
لا أريد التعليق على التفاصيل لأنها جزء من عملية التفاوض بين الجانبين، مازال هناك أمل بتحقيق سلام عادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه كولومبيا في تقريب وجهات النظر فيما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي، والإسرائيلي الفلسطيني؟
أولا لدينا سياسات عالمية منفتحة جدا ، وما أعنيه بذلك هو أنه لدينا أصدقاء في العديد من مناطق العالم وهذا لا يعني أن هناك صداقة بين هؤلاء وبعضهم البعض وأعنى بذلك أننا نرتبط بعلاقات صداقة عديدة مع دول العالم طالما أن هناك احتراما متبادلا بيننا وبين تلك الدول هذه هي النقطة الأولى أما النقطة الثانية فكما ذكرت في سؤالك كولومبيا ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة والتي تعتبر الشريك التجاري الأول لكولومبيا في العالم كما أننا نحصل على عون مهم من قبل الولايات المتحدة فيما يتعلق بحربنا على المخدرات والإرهاب.
أيضا تربطنا علاقات وثيقة مع العديد من دول العالم في آسيا والمنطقة العربية فعلى سبيل المثال تربطنا علاقات وثيقة مع الصين وكوريا وروسيا و أوروبا وكذلك دول عديدة في افريقيا وأعتقد أن الوقت قد حان لأن نوثق علاقاتنا مع بعض البلدان العربية فنحن نقوم بجهود جبارة لتأسيس تواجد أوسع لنا في بلدان العالم .
رسالتنا للعالم العربي هي أننا سنسعد بتوثيق أكبر لعلاقاتنا مع العالم العربي وكذلك يسعدنا أن نروج لكولومبيا كوجهة مثالية لتأسيس الأعمال والاستثمار وخلق الشراكات والتبادل التجاري .
هل بالفعل هناك مد إيراني في توسع في منطقة أميركا اللاتينية وإلى أي مدى يقلق ذلك كولومبيا وحلفاءها ؟
تربطنا علاقات جيدة مع إيران وهناك تمثيل دبلوماسي إيراني في كولومبيا وهناك احترام متبادل بين البلدين ولكن هناك مخاوف بحاجة للمناقشة بشكل علني ومفتوح فيما يتعلق بجوانب معينة فكل ما يتعلق بقضية قدرة إيران النووية قيد النظر حاليا من قبل المجتمع الدولي كونها قضية خطيرة ، وأنا أعتقد بضرورة إجراء مناقشة مفتوحة بهذا الشأن ضمن السيناريوهات المطروحة وأعتقد بأن ينبغي علينا أن نأخذ تلك القضية على محمل الجد .
باعتبار كولومبيا حليفا مقربا من إسرائيل هل تتوقعون أن توجه إسرائيل ضربة عسكرية موجعة إلى إيران ؟
سيكون تصرفا غير مسؤول إن تحدثت عن ما ينبغي اتخاذه من إجراءات إلى ما أبعد من قرارات الأمم المتحدة والتي تحاول علاج هذه القضية. ما علينا عمله هو مساندة جهود الأمم المتحدة لعلاج هذه القضية. نحن مع اعتماد الحوار السياسي في حل قضية إيران النووية بدلا من استخدام القوة العسكرية .
ما حقيقة تواجد خلايا لحزب الله في منطقة أميركا اللاتينية وتوسعها لتصل لحدود كولومبيا وفنزويلا، هل هي خلايا نشطة ؟
لدينا بعض المعلومات بهذا الشأن منذ وقت طويل، ولكن لا توجد لنا ادلة بغض النظر إن كانت تلك الخلايا تنتمي لحزب الله أو« فارك» أو «القاعدة» أو أي مجموعات أو أحزاب أخرى نحن لا نأخذ هويتها أو من أين جاءت في الحسبان فالبنسبة لنا طالما اعتمدت تلك الأحزاب أو الجماعات الإرهاب أو تبنت الإرهاب أو روجت للجريمة المنظمة فإننا سنفعل كل ما بوسعنا لتفكيك تلك الخلايا بغض النظر عن هويتها ومصدرها .
يرى مسؤولون أميركيون أن التقارير عن تصاعد الدور الإيراني في منطقة أميركا اللاتينية تعيد خطاب لغة الحرب الباردة .. هل تتفق مع تلك النظرة ؟
يجب أن لا يكون هناك أي عودة للمنطقة إلى حقبة الحرب الحرب الباردة ، نحن لا نريد ذلك وإنما نريد أن نرتبط من خلال علاقات وثيقة مع العديد من دول العالم مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة وباقي دول العالم الأخرى .
سنؤسس أول سفارة في الخليج على أرض الإمارات
أعلن وزير الخارجية الكولومبي جيمي برمودز ان زيارته المرتقبة للدولة في شهر نوفمبر المقبل ستتوج بفتح سفارة كولمبية في أبوظبي، مشيرا الى حرص بلاده القوي على تمتين العلاقات مع الامارات كوننا نؤمن بأهمية تقريب العلاقات بين الإمارات وكولومبيا وكذلك مع دول المنطقة.
وقال الوزير ان «توثيق علاقاتنا مع دول المنطقة العربية أمر مهم بالنسبة لنا وخاصة أنه كان هناك بعد ومسافة كبيرة في العلاقات بين كولومبيا وبلدان المنطقة»، واضاف « نحن نقوم بتلك الجهود وأنا هنا أقود جهودا كون أن كولومبيا لم تؤسس أي تمثيل دبلوماسي جديد لها منذ فترة طويلة ولذلك تأسيس سفارة لنا في أبوظبي يعد أمرا مهما للغاية بالنسبة لكولومبيا ، لأننا في حقيقة الأمر نسعى لفتح قنوات حوار أوسع وأقرب مع الإمارات ودول مجلس التعاون وكذلك نسعى لجذب المزيد من الاستثمارات وبحث الفرص التجارية والاقتصادية والسياحية مع دول المنطقة الخليجية وعلى رأسها الإمارات» .
وقال ان «تأسيس سفارة لنا في أبوظبي سيكون بمثابة أول تواجد لنا في المنطقة الخليجية وسيسعدني أن نؤسس مزيدا من السفارات في باقي الدول الخليجية الأخرى ولكن للأسف ليس لدينا ميزانية لعمل ذلك ففي عام 2002 اضطررنا لإغلاق 11 سفارة لنا في العالم
بوغاتا ( كولومبيا)- كفاية أولير


