قبل يومٍ من انطلاق محادثات جنيف بين إيران ومجموعة 5+1 بشأن ملف الأولى النووي، وجه 239 نائباً في البرلمان الإيراني تحذيراً مبطناً إلى المجموعة من إمكانية فشل المحادثات، في حين ظهرت تقارير متضاربة عن عزم واشنطن فرض عقوبات مالية ونفطية على طهران لم تلق صديً واسعاً في باريس وبرلين وبكين رغم أن الولايات المتحدة تتجه إلى ضم روسيا إلى صفوف مؤيدي العقوباتٍ على إيران التي أعلنت عزمها إبلاغ المفتشين الدوليين بجدول زمني لدخول منشأة قم النووية المعلن عنها مؤخراً رافضة وقف تخصيب اليورانيوم.

وذكر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي في مقابلةٍ مع محطة «برس تي في» المحلية الليلة قبل الماضية أن طهران «ستبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريباً بجدول زمني لتفتيش منشأة قم النووية» التي تم الكشف عنها الأسبوع الماضي. وأفاد صالحي أن إيران «اتخذت كافة الخطوات الاحترازية لتأمين سلامة المنشآت النووية»، قائلاً إن بلاده «أبلغت الوكالة أن المنشأة الجديدة ستنتج اليورانيوم المخصب بدرجة 5 في المئة». واتهم صالحي القوى الكبرى ب«تسييس الملف النووي» لبلاده، مؤكداً أن طهران «ستحاول حل الموضوع سياسياً وفنياً مع القوى الكبرى»، ومجدداً رفض وقف تخصيب اليورانيوم لأنه «حق سيادي».

وقبل يوم من محادثات جنيف المزمع عقدها يوم غداً الخميس بين إيران ومجموعة 5+1، طالب النواب الإيرانيون في عريضةٍ وقعها 239 نائباً أمس المجموعة ب«عدم تفويت الفرصة وتكرار أخطاء الماضي» خلال المحادثات. وألمح هؤلاء إلى عزم طهران تقليص تعاونها مع «الذرية» في هذه الحالة. وجاء في بيان النواب ال239: «إذا كررت القوى الست أخطاء الماضي بدلاً من استغلال هذه الفرصة سيتخذ البرلمان الإيراني قرارات أخرى كما فعل من قبل».

بدوره، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التجارب الصاروخية الإيرانية والكشف عن وجود منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم بأنها أنباء «مقلقة»، داعياً طهران إلى أن تكون «بناءة» خلال المحادثات. وعقب لقائه بنظيره الإيراني منوشهر متقي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، قال لافروف إنه حض إيران على «التعاون مع الوكالة الدولية وعلى أن ترد بصورة كاملة على الأسئلة المتعلقة بمنشأة تخصيب اليورانيوم».

إلى ذلك، كشف مسؤولون أميركيون، رفضوا الإفصاح عن هويتهم، في تصريحاتٍ صحافية أن الولايات المتحدة تعتزم فرض عقوبات جديدة على إيران في قطاعات الطاقة والمال والاتصالات «إذا لم تذعن للمطالب الدولية بتحري الشفافية بشأن برنامجها النووي». وأفاد المسؤولون أن واشنطن «ستوسع العقوبات المفروضة من جانبها» على الشركات الإيرانية و«الضغط» من أجل عقوبات دولية «أشد» ضد الشركات الأجنبية التي تنفذ مشاريع هناك «إذا لم تتمكن الأخيرة من إثبات أن أنشطتها لا تهدف إلى تطوير سلاح نووي».

ومن بين الأفكار المطروحة «تجميد أصول وفرض حظر على سفر الشركات والأفراد الإيرانيين والأجانب الذين لهم نشاطات في هذه المجالات». وأفادت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية في تقريرٍ أن روسيا باتت تؤيد فرض حصار مشدد يتضمن صادرات الغاز والنفط، في حين لا تزال الصين ترفض المساس بصادرات النفط الإيراني. ولفتت «ذي تايمز» إلى أن موسكو «بدأت تتقبل فكرة تشديد العقوبات على مضض»، في وقتٍ حصلت فيه بكين على صفقات لتطوير حقول النفط والغاز بأكثر من مئة مليار دولار.

وخالفت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية تصريحات المسؤولين الأميركيين بخصوص إمكانية فرض عقوبات أميركية على قطاع الطاقة الإيراني، مشيرةً إلى أن واشنطن «تسير باتجاه تشديد العقوبات المالية المصرفية فقط على طهران، بعد أن تبين أن ألمانيا وفرنسا لا ترغبان في فرض عقوبات نفطية عليها».

ووسط هذه الأنباء المتضاربة، صرح مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون آسيا كورت كامبل أن الصين «باتت تدعم مقاربتنا القاسية»، دون أن يعطي المزيد من التفاصيل. وقال كامبل إن المحادثات بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني هو جينتاو الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية «كانت جدية».

نيويورك ـ علي بردى لندن ـ جمال شاهين والوكالات