تتجه الكتل السياسية العراقية إلى خيار تأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة عن موعدها المقرر منتصف يناير المقبل في حال عدم الانتهاء من إقرار قانون الانتخابات البرلمانية في الخامس عشر من أكتوبر المقبل.

ويرى نواب عراقيون أن «إقرار قانون جديد للانتخابات في المدة المتبقية امر صعب جدا، وذلك للمشاكل العديدة التي تواجه القانون، ومنها قضية كركوك ومسألة اعتماد القائمة المغلقة او المفتوحة وقضية الدوائر الانتخابية».

ويقول النائب محمد مهدي البياتي مقرر مجلس النواب: إن «مجلس النواب لغاية الآن عاجز عن إيجاد حل لقضية كركوك التى أخرت قانون الانتخابات، ولم تتوصل لا اللجان القانونية ولا رؤساء الكتل السياسية ولا هيئة رئاسة مجلس النواب الى صيغة تفضي إلى تشريع قانون للانتخابات». وأضاف: إن «احتمال تأجيل الانتخابات النيابية لمدة شهر على اقل تقدير عن موعدها المحدد فى 16 يناير المقبل امر وارد جدا في ضوء المعطيات الحالية».

وأوضح البياتي: أن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد تطلب تأجيل الانتخابات النيابية العامة فى حال لم يتوصل مجلس النواب الى سن قانون لاجراء الانتخابات فى الموعد الذى حدد له وهو 15 أكتوبر المقبل».

وتابع: إن «المفوضية المستقلة للانتخابات لم تباشر لغاية الان بطبع الأوراق الخاصة بالانتخابات، كونها تنتظر القانون ونوع النظام الانتخابى، على وفق القائمة المفتوحة أو المغلقة، وبالتالى سيحدد هذا النظام شكل الاوراق الانتخابية». وبين أن «قضية كركوك هى اكبر مما يتصوره البعض، وقد يحتاج لحلها قرار وطنى وليس على مستوى لجان أو رؤساء كتل سياسية». وبحسب مصادر مقربة من بعض الكتل السياسية، فان تأجيل الانتخابات لشهر او شهرين او ربما أكثر أصبح أمر لا مفر منه بسبب المشاكل الكبيرة التي تعترض قانون الانتخابات.

وأضافت تلك المصادر ان «هناك خيارين امام مجلس النواب، فإما ان يعتمد القانون السابق للانتخابات بما فيه اعتماد القائمة المغلقة والدوائر المتعددة، او إيجاد حل لقضية كركوك، وهو امر صعب جدا».

وحمل محللون سياسيون مجلس النواب مسؤولية هذا التأخير بسبب العطل العديدة التي يتمتع بها أعضاؤه، فما ان انتهت عطلة الفصل التشريعي الاخير، والتي استمرت 45 يوما، حتى تمتع النواب بعطلة اخرى مدتها 14 يوما، ما ادى الى تعطيل قانون مهم كقانون الانتخابات.

وأضافوا: إن «ميزان القوى السياسية سيختلف في المدة المقبلة، اذ ان الائتلاف الوطني العراقي الذي سيعلن عن تشكيله البرلماني قريبا، سيكون لديه اكثر من 90 مقعدا في و يستطيع تحقيق الاغلبية بتحالفه مع قائمة التحالف الكردستاني ( 58 مقعدا). فيما سيكون موقف كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي ضعيفة اذ تمتلك ما يقارب 35 مقعدا، وهذا العدد لا يؤهلها لان تكون لاعبا اساسيا في الانتخابات».

وترى النائبة عن الكتلة الصدرية زينب كريم الكناني ان عقبات عدة تقف في طريق تمرير قانون الانتخابات في المجلس. وتقول: إن «القانون الان في طور المناقشات داخل لجان البرلمان، وقضية كركوك ليست وحدها العقبة في طريق تمريره، وإنما هناك ايضا نقاش حول اعتماد القائمة المفتوحة او المغلقة، لان هنالك كتلا مازالت ترغب باعتماد القائمة المغلقة اضافة الى اشكالية اعتماد الدوائر المتعددة او الدائرة الواحدة».

فيما قال عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب محسن السعدون: إن «البرلمان غير ملزم بالموافقة على التعديلات التي أجريت على قانون الانتخابات لعام 2005 من قبل مجلس الوزراء». وأضاف: إن «اللجنة القانونية في البرلمان ستجتمع في الايام المقبلة مع رؤساء الكتل السياسية لادراج هذا القانون في جدول اعمال المجلس للتصويت عليه».

وأشار السعدون، النائب عن التحالف الكردستاني، الى أن «اللجنة القانونية ستجري نقاشات حول التعديلات التي ادخلت على القانون رقم 16 لسنة 2005 من قبل مجلس الوزراء ». وأوضح أن «مجلس النواب غير ملزم بالموافقة على كل ما يرد من مجلس الوزراء، وهذا لا يعني ان القانون سيعرقل او انه سوف لن ينال الموافقة، ولكنه سيطرح للمناقشات».

إلى ذلك، رجح المتحدث باسم الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي احمد المسعودي أن يتم اعتماد قانون الانتخابات السابق الذي تم تشريعه في عام 2005. وقال: إن «هناك عدة مشاكل في قانون الانتخابات، ومن الصعب ان يتم حلها في المدة المتبقية». وأضاف: إن من اهم القضايا العالقة هي قضية كركوك، اذ ان الأكراد يرفضون جميع حلول التسوية بشأن كركوك وهم بذلك يستنزفون الوقت من اجل الرجوع الى القانون القديم الذي تم تشريعه في عام 2005».

بغداد-«البيان»