كشفت مصادر كردية عراقية عن وجود مساع تركية لجمع رئيس الوزراء العراقي نوري والرئيس السوري بشار الأسد على طاولة الحوار المباشر، لاسيما بعد تعثر الاجتماعات الرباعية الرامية لتهدئة التوتر بين بغداد ودمشق. مشيرة إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سيزور بغداد قريبا لبحث قضايا عدة، أهمها ملف حزب العمال الكردستاني التركي، واحتياجات العراق من المياه.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان: إن «المؤشرات تدلل الى محاولة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لطرح فكرة عقد لقاء مباشر بين الرئيسين المالكي والأسد او عقد حوارات على مستوى اعلى من وزراء الخارجية، اذ من الممكن طرح القضية من قبل اردوغان خلال زيارته المرتقبة لبغداد الشهر المقبل، لاسيما انه مهتم جدا بتحسين العلاقات بين بغداد ودمشق».
يشار الى ان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أكد سابقا ان بغداد قد لا تشارك في الاجتماع الرباعي المقبل، بعد «إصرار» دمشق على موقفها الرافض للمطالب العراقية بعد لقاء رباعي جمع وزراء خارجية العراق وسوريا وتركيا وأمين عام جامعة الدول العربية في مقر الامم المتحدة الجمعة الماضي.
وأشار عثمان في تصريحات صحافية نشرتها صحيفة «الصباح» الحكومية إلى أن «تركيا ترغب وتسعى لدور اقليمي واسع في المنطقة من خلال القيام بوساطات في عدد من الملفات، خاصة مع ازدياد اعتماد واشنطن على دور انقرة في عدد من القضايا الساخنة في منطقة الشرق الاوسط»، موضحا ان زيارة اردوغان ستشهد بحث محاور عدة منها ملف حزب العمال الكردستاني التركي، مع وجود محاولات وإجراءات لتأمين عودة اعضاء الحزب الى تركيا، وتطوير العلاقات الاقتصادية، إضافة إلى بحث احتياجات العراق من المياه مقابل تأمين احتياجات تركيا من النفط وتوسيع العلاقات التجارية الى اكثر من 20 مليار دولار، فضلا عن وضع اللمسات الاخيرة للاتفاق التعاوني الإستراتيجي بين البلدين.
وأعلن النائب عن التحالف الكردستاني أن «مستقبل الوجود العسكري للجيش التركي في معسكرات في الأراضي العراقية قد يجري بحثه مع قادة الاقليم، خصوصا مع تحسن وتطور العلاقات بين أنقرة وأربيل سياسيا واقتصاديا من خلال وجود رغبة تركية للتهدئة، وتواجد نحو 50 الفا من مواطنيها يعملون في اقليم كردستان».
مضيفا: ان «معسكرات الجيش التركي في مناطق دهوك وبهدينان تتواجد منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وأقيمت بالاتفاق مع قادة الإقليم والولايات المتحدة، وسيجري بحث امكانية سحب تدريجي للقوات التركية كونه أمرا يتعارض مع السيادة»، معربا في الوقت نفسه عن اعتقاده بان «أنقرة ستتفهم وستتساهل في هذا الموضوع».
إلى ذلك، قال الرئيس العراقي جلال طالباني في تصريحات صحافية إن هناك توافقا ضمنيا بين الأميركيين والإيرانيين على حماية النظام العراقي وإحباط «المؤامرات» ضده. وردا على سؤال حول ما اذا كانت الولايات المتحدة وإيران تتصارعان في العراق، قال طالباني: «لا ارى معركة إيرانية أميركية، بالعكس ارى ان هناك توافقا غير معلن، وهذا يمكن ان يمثل بالنسبة الي وضعا جديدا».
وذكر ان هذا التوافق غير المعلن «بين الموقفين الأميركي والإيراني هو حول ضرورة تثبيت الوضع العراقي القائم وتطويره وليس تغييره». واعتبر ان الموقف المشترك بين البلدين، اللذين يخوضان مواجهات محتدمة في اكثر من ملف وخصوصا الملف النووي الايراني، هو «الحرص على النظام العراقي القائم حاليا والحرص على إحباط المؤامرات التي تجري ضد النظام».
في تلك الأثناء، وصل رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) إياد السامرائي أمس، إلى طهران في زيارة رسمية تستغرق عدة ايام لبحث عدد من الملفات المهمة في مقدمتها إمكانية ابرام اتفاقية لضمان حصص العراق المائية، والعمل على تطوير العلاقات البرلمانية بين البلدين.
وقال الامين التنفيذي للائتلاف النائب محمد ناجي: إن «زيارة السامرائي الى ايران ستستغرق ثلاثة ايام وسيرأس وفدا برلمانيا كبيرا يضم ممثلين عن مختلف الكتل السياسية لبحث عدد من القضايا المهمة» . وأضاف ناجي العضو في الوفد المغادر الى طهران: إن «الوفد النيابي سيتدارس مع المسؤولين الايرانيين تقوية الروابط وتعزيز العلاقات بين البلدين.
(وكالات)