خيم هدوء حذر أمس على القدس الشرقية المحتلة غداة المواجهات التي اندلعت بين المتظاهرين الفلسطينيين الذين تصدوا لعربدة المتطرفين اليهود والشرطة الإسرائيلية، بينما أكد مدير دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية عبد الناصر عوني فروانة في تقريرٍ أصدره بمناسبة الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى التي صادفت أمس أن حالات الاعتقال خلال الانتفاضة وصلت إلى 69 ألف حالة من بينهم 7800 طفل، في وقتٍ استدعت فيه وزارة الخارجية الأردنية القائم بالأعمال الإسرائيلي في العاصمة عمان احتجاجاً على الاستفزازات الأخيرة في الأقصى.

وبعد أن أضرب التجار الفلسطينيون يوم أول من أمس احتجاجاً على العربدة الإسرائيلية في المسجد الأقصى، خيم هدوء حذر على القدس الشرقية المحتلة وفتحت المتاجر أبوابها.

وبالتزامن، أصدرت وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية تقريراً بمناسبة الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى التي صادفت أمس، حيث صرح مدير دائرة الإحصاء في الوزارة عبد الناصر عوني فروانة أن حصاد الانتفاضة «كان قاسياً ومريراً على الأسرى وذويهم». وأوضح فراونة أن حالات الاعتقال منذ بدء الانتفاضة في ال28 من سبتمبر العام 2000 «وصلت إلى 69 ألف حالة أي بمعدل 639 حالة اعتقال شهرياً»، منوهاً إلى أن من بينهم «بضعة آلاف احتجزوا لساعات أو لأيام في الأماكن العامة كالمدارس والجامعات والساحات أو على الحواجز أو داخل المستعمرات أو في مراكز التوقيف ومن ثم أطلق سراحهم».

وأضاف أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال الانتفاضة «قرابة عشرين ألف قرار جديد أو تجديد الاعتقال الإداري بحق معتقلين من قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «74 معتقلاً التحقوا بقائمة شهداء الحركة الأسيرة من كافة المناطق الفلسطينية».

وبين التقرير أن قوات الاحتلال خطفت خلال انتفاضة الأقصى قرابة 850 مواطنة بقي منهن 51 أسيرة واعتقل خلالها 7800 طفل بقي منهم لغاية الآن 326 طفلاً». وكشف أن 2,84 في المئة من إجمالي المعتقلين القابعين الآن في سجون الاحتلال هم من الضفة الغربية.

حيث تتصدر مدينة نابلس النسبة الأكبر منها تليها رام الله ثم الخليل وجنين، في ما يوجد بين هؤلاء المعتقلين 800 أسير من غزة وقرابة 500 معتقل من القدس وأراضي عام ال48. وأفاد فراونة أنه «ومع بدء انتفاضة الأقصى كان في سجون الاحتلال 1250 أسيراً تحرر غالبيتهم ولم يتبقَ منهم سوى قرابة 460»، موضحاً أن البقية «اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى».

الأردن يحتج

في غضون ذلك، أعربت الحكومة الأردنية عن إدانتها الشديدة واستنكارها وشجبها لقيام جنود الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» عن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال نبيل الشريف قوله إن الأردن «يرفض أي مساس من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقدس الشريف وحرمة المسجد الأقصى المبارك التي تضمنها أحكام القانون الدولي والأعراف والمواثيق والقرارات ذات الصلة التي تصون دور العبادة والمصلين فيها من أي انتهاك».

واستهجن الشريف تكرار اقتحام الجماعات اليهودية والقوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، مشيراً إلى أن «هذا العمل الاستفزازي من شأنه زيادة حدة التوتر وإمكانية أن يؤدي إلى مزيد من أعمال العنف التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة». واستغرب توقيت هذا الاقتحام «وما يشكله من تحريض على العنف في الوقت الذي تنصب فيه كافة الجهود الدولية نحو استئناف المفاوضات الهادفة إلى إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

ومن جهتها، استدعت وزارة الخارجية الأردنية أمس القائم بالأعمال الإسرائيلي في العاصمة عمان وطلبت منه نقل «احتجاج وشجب» الحكومة الأردنية الشديد على اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلية للمسجد الأقصى و«استهجانها واستغرابها لهذا الاعتداء السافر وتوقيته على المصلين العزل».

وبعد يومٍ من هبة الأقصى أول من أمس، حذر مفوض الإعلام في اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد دحلان في بيانٍ صحافي من اشتعال انتفاضة ثالثة للشعب الفلسطيني رداً على المواجهات في المسجد الأقصى. وشدد دحلان «على خطورة الوضع في مدينة القدس والمسجد الأقصى»، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني إلى «التوحد في معركة الدفاع عن مسرى النبي والقبلة الأولى للمسلمين».

ونبه من احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية «بسبب الاستخفاف الإسرائيلي بمشاعر المسلمين وإقدام الجماعات اليهودية المتطرفة تحت غطاء سلطات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين بداخله»، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية لن تسمح بتخطي هذا الخط الأحمر».

غزة- ماهر إبراهيم والوكالات