اتسع نطاق الحرب الباردة ألابين الجزائر وفرنسا ليشمل جبهات جديدة وبلغ مستوى لم يسبق له مثيل منذ حربهما الساخنة الكبرى بين 1954 و 1962 التي انتهت بهزيمة فرنسا.
وأشهرت السلطات الفرنسية في أقل من أسبوع ثلاثة أسلحة جديدة لمواجهة الموقف وزياردة الضغط على الجزائر أولها الاعلان عن فتح ملف اغتيال سبعة رهبان من كنيسة «الأطلس» بمنطقة تبحرين الجبلية جنوب العاصمة الجزائرية العام 1996، وثانيها اعلان تأسيس هيئة ل«الذاكرة» تخص حرب الجزائر. وثالثها بعث الجدل مجددا حول طبيعة برنامج الجزائر النووي.
وحول مقتل الرهبان، أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية عن رفع الحظر العسكري على الملف و كشفت عن 20 وثيقة هي تقارير مخابراتية تخص الحادثة والملابسات المحيطة، وجاء القرار بناء على شهادة قدمها في يونيو الماضي الجنرال فرانسوا بوخفالتر المسؤول العسكري بالسفارة الفرنسية بالجزائر وقتها، أفاد فيها بأن الجيش الجزائري قتل الرهبان السبعة خطأ ثم أدعى اغتيالهما على يد «الجماعة الاسلامية» المسلحة، كما أن «الجماعة الاسلامية» أصدرت بيانا تبنت فيه الاغتيال.
من جهة ثانية فإن المشروع الفرنسي انشاء هيئة «الذاكرة» بخصوص حرب الجزائر فهي رفض مجدد لمطالب الجزائريين بالاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي خلال فترة الاحتلال ( 1830 ـ 1962). وهذا الرفض سبق للرئيس نيكولا ساركوزي أن عبر عنه بوضوح في قوله الشهير «لا يمكن للأبناء أن يتحملوا وزر ذنب اقترفه آباؤهم».ألا والسلاح الثالث الذي أشهرته باريس هو تأليب المجتمع الدولي على الجزائر من خلال بدأ الجدل حول طبيعة البرنامج النووي الجزائري. اذ صدر كتاب فرنسي الأسبوع الماضي يشكك في الطابع السلمي للبرنامج وأعاد المخاوفألا من احتمال دخول الجزائر ميدان البحث عن تصنيع أسلحة الدمار الشامل.
الجزائر - «البيان»