عقدت الأحزاب السياسية السودانية الرئيسية أمس ولليوم الثاني على التوالي مؤتمرا في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان يبحث ابرز التحديات التي تمزق البلاد، وأهمها الأوضاع في اقليم دارفور وتطبيق اتفاق السلام في الجنوب في ظل غياب حزب الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
وافتتح مؤتمر جوبا الذي أرجئ مرارا مساء السبت على ان يتواصل حتى الثلاثاء المقبل. وأكد الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باغان انوم «انها بداية مؤتمر لمجمل رؤساء الاحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني» في غياب حزب «المؤتمر الوطني» الذي يتزعمه الرئيس السوداني. مشيرا الى أن «زعماء الاحزاب سيعملون على تطوير الحوار الوطني تمهيدا للتوصل الى اجماع ازاء الخيارات الوطنية واخراج البلاد من الازمة».
وأبرز المشاركين نائب الرئيس السوداني والزعيم الجنوبي سالفا كير ورئيس حزب الامة المعارض الصادق المهدي والمعارض الاسلامي حسن الترابي اضافة الى رؤساء نحو عشرين حزبا. ورفض حزب «المؤتمر الوطني» المشاركة في المؤتمر.
ورفض حزب «المؤتمر الوطني» تلبية الدعوة الى المؤتمر. وقال مندور المهدي السكرتير السياسي للحزب اننا «طالبنا بشروط للمشاركة في المؤتمر لكننا لم نتلق ردا. لذلك قررنا مقاطعته» وأضاف «أنّ المؤتمر لن يكون جامعاً حسبما ذكروا بعد مقاطعة أحزاب الحكومة التي قال إنّها تمثل (72%) من القوى السياسية في الساحة، وتابع: «نحن نعلم جيداً مفاد الملتقى وأوراقه» واتهم مندور جهات لم يسمها، بأنها تقف وراء مؤتمر جوبا وتعمل على «عزل» «المؤتمر الوطني». من جهته اعتبر مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع عقب لقائه ان المؤتمر عبارة عن تجمع لاحزاب المعارضة ولا يخدم قضايا الوطن.
بدوره، أكد عبد الله علي مسار مستشار البشير، ورئيس حزب «الأمة الوطني» ان مؤتمر جوبا «تسيطر عليه قوى اليسار وحزب الأمة الاصلاح والتجديد، وهم يريدون الاستفادة من موقع الحركة الشعبية»، ووصف المؤتمر ب«الفاشل» بسبب عزله لبعض القوى السياسية.
وابرز نقاط البحث خلال هذا المؤتمر النزاع في دارفور وتطبيق اتفاق السلام الذي وضع حدا العام 2005 لحرب اهلية بين الشمال والجنوب، والانتخابات العامة المقررة العام 2010 واستفتاء العام 2011 حول استقلال جنوب السودان، حسب ما قال مسؤول في «الحركة الشعبية لتحرير السودان». وكان حزب «المؤتمر الوطني» طالب بدعوة جميع الاحزاب المرخصة الى المؤتمر. يذكر ان اكثر من 60 حزبا سياسيا مسجلا في السودان تمهيدا للانتخابات المقبلة.
وبعد ارجائها مرتين، من المقرر ان تجرى الانتخابات العامة السودانية -رئاسية ونيابية وبلدية- في ابريل 2010. وستكون اول انتخابات نيابية في السودان منذ 1986. وبعد انقلاب 1989، أعادت انتخابات رئاسية البشير الى السلطة، الا ان المعارضة وصفت تلك الانتخابات بأنها مهزلة. والموضوع الاخر الحساس هو صوغ القانون المتعلق باستفتاء 2011 حول انفصال جنوب السودان. ويتواجه اكبر حزبين في الشمال والجنوب ايضا حول مسألة من يمكنه المشاركة في الاستفتاء. ويرغب الحزب الجنوبي في ان يصوت فقط الجنوبيون الذين يعيشون في جنوب السودان، اما حزب المؤتمر الوطني فيأمل في ان يشمل الحق في التصويت الذين يعيشون في شمال السودان وفي الشتات.
جوبا ـ «سونا» والوكالات
