اعتبرت بغداد تكليف المبعوث الدولي أد ميلكوت ملف التحقيق في التفجيرات الأخيرة «غير صحيح»، لأنه يعني ضمنيا رفض الطلب العراقي بتشكيل محكمة دولية تتولى التحقيق في تفجيرات بغداد، فيما أوضحت الولايات المتحدة أنها «تتفهم» دوافع الحكومة العراقية.
ويعتقد مراقبون سياسيون أن «فتور الموقف الأميركي من الطلب العراقي سينعكس على طريقة استجابة الأمم المتحدة لطلب تشكيل محكمة دولية»، ما أثار حفيظة العراقيين حيال ذلك. غير أن السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية سوزان رايس لم تؤكد موقف بلادها المؤيد للطلب العراقي، كما حصل مع قضية سعي بغداد إلى إنهاء العقوبات الدولية المفروضة على العراق وإخراجه من البند السابع.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي (البرلمان) عبد الباري زيباري: إن «رفض الحكومة العراقية تولي المبعوث الخاص للأمم المتحدة أد ميلكوت مهمة التحقيق في ملف الإرهاب الخارجي في العراق جاء من باب الحرص على سير القضية بصورة جدية أكثر».
وأضاف زيباري إن «المسؤول عن التحقيق في ملف الإرهاب الخارجي الذي يستهدف العراق يجب أن يكون مختصا ومتفرغا للتحقيق في هذا الملف»، لافتا إلى أن «رفض الحكومة العراقية جاء ليعطي بعض الجدية التي يجب أن تكون متوفرة في مثل هذه المواضيع».
وكان المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أعلن رفض الحكومة ترؤس المبعوث الخاص للأمم المتحدة أد ميلكوت فريق التحقيق الخاص بملف «الإرهاب الخارجي» الذي يستهدف العراق.
من جهته، احتج وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري على ضعف استجابة المنظمة الدولية، حين اكتفت بتسمية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أد ميلكوت ل«البحث في الأدلة العراقية التي تتهم سوريا ضمنيا بإيواء منفذي اعتداءات الأربعاء الدامي»، فيما اعتبر أعضاء في الوفد العراقي إلى الأمم المتحدة أن درجة استجابة المنظمة الدولية للطلب العراقي لا تبشر بخير، على الرغم من أن المبعوث الأممي سيباشر على الفور لقاءات مع كبار مسؤولي الحكومة العراقية للاطلاع على الوثائق والأدلة التي في حوزتهم حول «تورط سوريا في تفجيرات الأربعاء الدامي».
ورأى مراقبون سياسيون أن مسار العمل الذي سيتولاه المبعوث الدولي وأعضاء لجنته للتقصي، سيكون طويلا ومنصبا على «التحقق من مصداقية الأدلة العراقية»، وهو ما لا يتوافق مع التأكيد العراقي على تشكيل المحكمة الدولية، لأن لجنة التقصي الدولية، حتى وان أنجزت عملها بفترة قياسية، فإنه غير مؤكد توصلها إلى ما يرقى لأدلة تسمح بتوجيه اتهامات جدية لسوريا، وحتى في حال توصلت إلى ذلك فهو يستدعي عملا طويلا قبل أن تتفق القوى الدائمة العضوية في مجلس الأمن على إصدار قرار بتشكيل المحكمة، وهو امر مستبعد، لاسيما وأن قرارا دوليا سابقا بتشكيل محكمة دولية أخرى طالت سوريا اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، لم يؤد إلى نتيجة حاسمة رغم مرور أكثر من أربع سنوات على بدء المحكمة.
في غضون ذلك، أعلن رئيس ديوان الرئاسة العراقي نصير العاني أن الرئيس جلال طالباني سيلتقي في واشنطن خلال الأيام القليلة المقبلة، الرئيس الأميركي باراك أوباما وكبار المسؤولين، هناك لبحث تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين. وقال العاني في تصريح صحافي إن «المباحثات ستتطرق إلى تطبيق الاتفاقية الأمنية، وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي، بالإضافة إلى ملف الانتخابات التشريعية المقبلة، والتعاون الاقتصادي والاستثماري».
وأضاف ان «رئيس الجمهورية بحث خلال لقائه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ملف تفجيرات الأربعاء الدامي ومطالبة العراق بتشكيل لجنة تحقيق ومحكمة دوليتين بهذا الخصوص، وتدارس التدخل الإقليمي في الشؤون الداخلية، إضافة إلى دعم خروج البلد من طائلة البند السابع، كما ناقش إقامة مؤتمر الاستثمار منتصف الشهر المقبل في الولايات المتحدة، الذي ستشارك به كبريات الشركات العالمية بحضور وفد عراقي كبير».
وأشار رئيس ديوان الرئاسة إلى وجود «تفهم دولي كبير لمطالب العراق بتشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن تفجيرات الأربعاء الدامي بموازاة اعتماد سبل الحوار والتفاوض لحل الأزمة مع سوريا»، منوها بأن «رئيس الجمهورية بحث مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدور الأممي في العراق وسبل تطويره، بالإضافة إلى عدد من الملفات المهمة».
بغداد ـ «البيان»
