يرزح الشرق الأوسط اليوم تحت خطر جديد يتمثل بالاحتباس الحراري العالمي الذي بات يهدد بارتفاع منسوب البحر وإغراق الساحل المصري ودلتا النيل، وتراجع منسوب الأمطار والتسبب بالجفاف، ما سيؤدي أيضاً إلى المزيد من الصراعات في منطقة مشتعلة أصلاً بالحروب.

وأظهرت دراسات أن البحر يبتلع شيئاً فشيئاً الساحل المصري المطل على المتوسط بمعدل قد يصل إلى 4,91 متراً في السنة، ما يهدد في إغراق دلتا النيل التي يقيم فيها ثلثيّ الشعب المصري الذي يبلغ عدده حوالي 70 مليون نسمة، بالإضافة إلى تشكيلها 60 في المئة من موارد الغذاء في مصر.

وينسب ارتفاع منسوب مياه البحر إلى ذوبان الجبال الجليدية في القطبين، ما يهدد أيضاً في زوال أشهر المدن التاريخية مثل الإسكندرية التي ستختفي تحت المتوسط.

ويكمن الخطر الأكبر الذي يواجهه الشرق الأوسط في تراجع كمية المتساقطات بسبب الاحتباس الحراري في منطقة تعاني أصلاً من شحّ في المياه، إذ يسكن هذه المنطقة حوالي 5 في المئة من عدد سكان العالم غير أنها لا تملك سوى 1 في المئة من مخزون المياه العالمي.

وسيؤثر التهديد المناخي على إنتاج الغذاء، ما سيؤدي إلى انتشار المجاعة، والفيضانات، وعدم استقرار سياسي، بالإضافة إلى هجرة اللاجئين الجائعين إلى جنوب أوروبا.

وتعليقاً على الموضوع، قال قائد القوات الأميركية السابق في الشرق الأوسط الجنرال أنطوني زيني: «علينا أن ندفع الثمن لنحد من غازات الدفيئة اليوم وعلينا أن نتحمل التراجع الاقتصادي، أو سندفع الثمن لاحقاً بالمعنى العسكري».

في هذه الأثناء، حذرت وزيرة الخارجية البريطانية السابقة، مارغريت باكيت من تراجع منسوب نهر النيل بنسبة 80 في المئة.

وفي ذات الإطار، أشار مسؤولون مصريون إلى أن منسوب مياه النيل قد ينخفض بنسبة 70 في المئة في الـ 50 سنة المقبلة.

يذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي حذر في العام 2008 من أن التغير المناخي وأمن الطاقة هما بين أبرز التهديدات التي يواجهها الشرق الأوسط.

إذ أن الماء عنصر أساسي على طاولة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية والإسرائيلية السورية، كما أن حرب دارفور المستمرة في جنوب السودان تعود بنسبة كبيرة إلى موجات الجفاف والتصحر التي تضرب المنطقة.

(يو.بي.آي)