اعترفت مصادر رفيعة في جيش الاحتلال الإسرائيلي بان الدولة العبرية تواجه منذ العدوان الأخير على قطاع غزة في أواخر العالم الماضي وبداية العام الحالي «أزمة شرعية»، في وقت أبدت فصائل المقاومة الفلسطينية غضبها لجريمة اغتيال ثلاثة من عناصر «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، ودعت الى تنسيق الرد على هذه الجريمة.
وقال رئيس قسم التخطيط في جيش الاحتلال الجنرال أمير إيشل امس إنه «لا يجوز الاستهانة بتقرير رئيس اللجنة الخاصة بتقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ريتشارد غولدستون.. إن المعركة على الرأي العام العالمي لا تقل ضراوة عن المواجهة العسكرية»، داعيًا إلى«تقليص أضرار التقرير».
وأقر إيشل لموقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني بأن «إسرائيل تواجه أزمة شرعية بعد عدوانها على غزة». وقال إن «مسألة شرعية إسرائيل مهمة جدًا، لأننا لا نعيش في فراغ..و هذا جزء من المعركة.. و لا شك في أن لدى إسرائيل مشكلة حيث أثار تقرير غولدستون ردود فعل أقوى».
غضب فلسطيني
في موازاة ذلك، وخلال تشييع ثلاثة شهداء من سرايا القدس أمس أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على المشيعين في الجنازة ما أدى إلى إصابة 17 فلسطينياً بجروح.
وقال مدير عام اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في غزة الطبيب معاوية حسنين إن جنود الاحتلال المتواجدين داخل الخط الفاصل في القطاع أطلقوا نيران أسلحتهم باتجاه المشاركين في تشييع الجثامين، لدى وصولهم إلى منطقة مقبرة الشهداء القريبة من السياج الأمني الإسرائيلي.
وقال مشيعون إن اشتباكات مسلحة دارت بين عناصر من سرايا القدس المشاركين في الجنازة والقوات الإسرائيلية التي تبعد نحو 250 متراً من المقبرة.
وكانت حركة الجهاد الإسلامي حملت في بيان لها «العدو الصهيوني كامل المسؤولية عن الجريمة الجبانة التي أسفرت عن استشهاد ثلاثة من مجاهدي سرايا القدس» مؤكدة في بيان لها ان «هذا العدوان الذي يلزم كافة فصائل المقاومة بمواجهته والرد عليه بالطريقة والكيفية المناسبة».
من ناحيتها، اعتبرت حركة «حماس» الجريمة الإسرائيلية الأخيرة والتي أدت إلى استشهاد ثلاثة من سرايا القدس هي نتيجة مباشرة للقاءات واشنطن واستمرار المفاوضات والتنسيق الأمني ودعوات للتطبيع مع الاحتلال.
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح صحافي ان ما حدث في واشنطن من لقاء بين محمود عباس ونتانياهو «قد جمّل وجه الاحتلال القبيح وغطى جرائمه وجرأ المحتل الصهيوني على ارتكاب جريمة غزة الأخيرة».
وأضاف برهوم أن «هذه الجريمة توضح خطورة أي تنسيق أو تفاوض أو تطبيع مع العدو الصهيوني، حيث أن الخطورة تقع دائما على الشعب الفلسطيني»، مشددا على ان «هذه الجريمة تستوجب بناء موقف فلسطيني موحد في التعامل مع العدو الصهيوني وحماية شعبنا». وأكد ان «استمرار المفاوضات مع الاحتلال ودعوات التطبيع معه تعني استمرار شلال الدم الفلسطيني».
من ناحيته، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر تعقيباً على عملية اغتيال مقاومي «سرايا القدس» أن هذا التصعيد الذي يأتي قبل أيام من بدء جلسات الحوار في القاهرة «يفرض على حركتي فتح وحماس تغليب مصالح شعبنا على المصالح والأجندات الحزبية والعمل مع كافة الفصائل على إنهاء حالة الانقسام وتوحيد صفوف شعبنا لمواجهة الاحتلال».
غزة - ماهر ابراهيم والوكالات
