أكدت إيران نيتها اعتماد الشفافية والتشدد في آن واحد قبيل الاجتماع المصيري مع الدول الكبرى في الأول من أكتوبر المقبل. فبعد يوم من كشفها عن مفاعل نووي جديد قرب مدينة قم، أعلنت عن أن المنشأة الجديدة «ستعمل قريباً»، لكنها قالت في المقابل إنها ستحدد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية موعداً لتفتيشها.. بالتزامن مع دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما إياها إلى الكشف عن أنشطتها النووية في اجتماع جنيف المقبل، وشدد على أن العالم أكثر اتحاداً من أي وقت مضى لمنعها من حيازة القنبلة النووية.
مشيراً إلى انه لايزال يفضل الخيار الدبلوماسي لكنه لم يستبعد الخيارات الأخرى بما فيها العسكري والذي لم يستبعده وزير دفاعه روبرت غيتس لعرقلة البرنامج الإيراني.
وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني الذي يتراوح بين التشدد والحرص على إبداء الشفافية، نقلت وكالة «فارس» عن مدير مكتب المرشد الأعلى محمد محمدي غولبايغاني قوله إن «هذه المنشأة الجديدة بإذن الله ستعمل قريباً»، في تحد للمواقف الغربية الغاضبة والمتوعدة.
وأشار غولبايغاني إلى أن إنشاء المحطة علامة على أن إيران أصبحت في «ذروة القوة». وأوضح أن القوى الغربية ستندم على اتهام إيران بإخفائها.
وعد بالتعاون
من جهته، أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية على أكبر صالحي ان إيران ستحدد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية موعداً لزيارة مفتشي الوكالة لموقعها الجديد لتخصيب اليورانيوم.
وقال صالحي للتلفزيون الإيراني إنه «في شأن التفتيش سيتم ذلك وفق القواعد. ان الرئيس (محمود أحمدي نجاد) أكد أنه ليس لدينا اي مشكلات في إجراء تفتيش وفقاً للقواعد» سنتناقش مع الوكالة بخصوص هذه المسألة وسيعلن موعد التفتيش في وقت لاحق بعد الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأضاف ان «الموقع موجود على الطريق بين طهران وقم، على مسافة مئة كيلومتر من طهران وسيتم إعطاء مزيد من التفاصيل لاحقاً حول الموقع».
أوباما يحذر
في غضون ذلك، دعا الرئيس باراك أوباما إيران إلى الكشف عن أنشطتها النووية في اجتماع بالغ الأهمية في الأول من أكتوبر في جنيف بين مسؤولين من ست دول غربية وكبار المفاوضين النوويين الإيرانيين.
وأبلغ أوباما، في خطابه الإذاعي الاسبوعي، الجمهورية الإسلامية ان العالم أكثر اتحاداً من أي وقت مضى لمنعها من حيازة القنبلة النووية. ورفض من حيث المبدأ استبعاد الخيار العسكري ضد ايران، لكنه اكد انه يفضل الدبلوماسية. وقال: «قلت دائماً اننا لا نستبعد اي خيار عندما يتعلق الامر بمسائل الامن القومي الاميركي، لكني اريد ان اشدد من جديد على اني افضل الحل الدبلوماسي»، محذرا من انه سيمضي قدما في عقوبات جديدة اذا لم تنفذ ما تعد به.
وقال: «اعتقد ان ايران مشبوهة: عندما سنلتقيهم في الاول من اكتوبر، يتعين عليهم ان يكشفوا عن كل ما يتعلق بالمسائل النووية، ويتعين عليهم ان يقوموا بخيار ما».
وأكد الرئيس الأميركي أن عرضه بشأن إجراء حوار ذي معنى لتسوية تلك القضية «لايزال قائماً»، ولكنه اضاف ان «إيران يجب أن تتعاون بشكل تام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع اتخاذ خطوة لإظهار نواياها السلمية».
وأضاف ان «قادة إيران يجب أن يختاروا الآن.. وبإمكانهم تحمل مسؤولياتهم والاندماج في المجتمع الدولي، أو مواجهة ضغوط وعزلة متزايدين، وحجب الفرصة عن شعبهم». وتابع ان «الكشف عن الاخلال الجديد لايران بالتزاماتها الدولية لم يقتصر على الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بل اصدرت الصين وروسيا ايضا بيانات تدعو الى تحقيق فوري وكشف انشطتها النووية في اجتماع جنيف».
في هذه الأثناء، أبدى وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس موقفاً أكثر تصلباً وتحدث بشكل صريح عن ضربة عسكرية محتملة لإيران، بقوله إن هجوماً عسكرياً محتملاً سيؤدي إلى إكساب الولايات المتحدة وحلفائها «مزيداً من الوقت» عبر تأخير البرنامج النووي الإيراني فترة تراوح «بين عام وثلاثة أعوام».
لقاء مع كي مون
وفي وقت متأخر ليل الجمعة، التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس محمود أحمدي نجاد، وأعرب له عن «قلقه الكبير» حيال كشف هذه المعلومات الجديدة.
ودعا الأمين العام إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبديد كل القلق بإزاء برنامجها النووي». وتطالب الدول الغربية إيران بأن تتيح لمفتشي الوكالة الذرية الوصول الى المصنع الجديد الواقع قرب مدينة قم (جنوب طهران) والذي تم اخفاؤه في احد المعسكرات.
والواقع ان الغربيين يتعمدون توظيف مسألة وجود هذا المصنع الجديد في معركتهم الدبلوماسية مع اقتراب موعد الاول من اكتوبر، حين سيلتقي ممثلو الدول الست الكبرى: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين نظراءهم الإيرانيين.
تحريض إسرائيلي
في غضون ذلك، اكد وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان على ان «كشف المنشأة الثانية لتخصيب اليورانيوم في ايران يبرهن بلا ادنى شك ان هذا البلد يريد حيازة السلاح النووي.وأعرب ليبرمان عن الأمل في أن يكون هناك «رد لا لبس فيه في اجتماع الاول من اكتوبر».
وفي السياق، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند إن الاهتمام الدولي ينصب في الوقت الحالي على سبل التوصل لتسوية دبلوماسية بشأن النزاع الدائر حول برنامج إيران النووي. وأضاف ميليباند القول: «لا يفكر عاقل في احتمال التدخل عسكريا مع إيران إلا وانتابه قلق عميق.. لذلك السبب نقول إننا ملتزمون، تمام الالتزام، بالمسار الدبلوماسي».
(وكالات)
