تبدأ الأحزاب السياسية السودانية الكبرى باستثناء حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس عمر البشير اليوم السبت مؤتمرا حول الاستحقاقات الهامة التي تنتظر السودان مع اقتراب أول انتخابات عامة شاملة في البلاد منذ 25 عاما.

وتم تأجيل مؤتمر جوبا أكثر من مرة وبدا انه أرجئ إلى اجل غير مسمى. غير انه سيبدأ أخيرا مساء السبت ويستمر حتى الثلاثاء في عاصمة جنوب السودان وهو إقليم يتمتع بشبه حكم ذاتي.وتستضيف هذا المؤتمر الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي حركة التمرد الجنوبية السابقة التي أصبحت منذ توقيع اتفاق السلام في العام 2005 شريكة في الحكم مع حزب المؤتمر الوطني.

ويشارك في المؤتمر زعيم حزب الأمة الصادق المهدي الذي كان يترأس آخر حكومة انتخبت ديمقراطيا في السودان العام 1986، الحكومة التي اطاح بها الانقلاب الذي قاده البشير في 1989، كما يحضره المعارض الإسلامي حسن الترابي وقادة حوالي 20 حزبا وفصيلاً سودانيا.

وقال المسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان مالك أغار ان المؤتمر «سيناقش الاستحقاقات الهامة التي تنتظر السودان»، في إشارة إلى المفاوضات لحل مشكلة دارفور التي ستستأنف في الدوحة نهاية أكتوبر المقبل وتطبيق اتفاقية 2005 التي أنهت حربا أهلية بين الشمال والجنوب دامت 21 عاما والانتخابات العامة المقرر إجراؤها في ابريل المقبل والاستفتاء حول استقلال جنوب السودان في 2011.

وأضاف أغار، في تصريحات إلى مجموعة من الصحافيين، أن هذا المؤتمر «لا يستهدف عقد تحالفات لأن التحالفات تعقد في مواجهة أعداء، لكننا نجتمع لتشكيل جبهة موحدة من اجل مناقشة هذه الاستحقاقات الهامة». وتابع القول: «نريد أن نصل إلى توافق بشان هذه الاستحقاقات».

ويدرس عدد من أحزاب المعارضة السودانية فكرة تشكيل تحالف لخوض الانتخابات العامة المقبلة ولكن هذا المشروع لايزال مجرد فكرة.ومن اهم القضايا التي ستتم مناقشتها في مؤتمر جوبا، صياغة القانون الذي سيجرى بموجبه استفتاء 2011 حول انفصال الجنوب من عدمه.

ورفض حزب البشير المشاركة في مؤتمر جوبا. وقال المسؤول في هذا الحزب مندور المهدي في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الخرطوم «وضعنا شروطا لمشاركة في المؤتمر ولكننا لم نتلق ردا ولذلك قررنا مقاطعته».

وكان حزب المؤتمر الوطني طلب خصوصا دعوة كل الأحزاب المسجلة رسميا في البلاد لمشاركة في المؤتمر. ويبلغ عدد الأحزاب السياسية المسجلة رسميا في السودان 60 حزباً ولكن العديد منها ليس لها قاعدة شعبية حقيقية.وبعد أن أرجئت مرتين، ستجرى الانتخابات العامة (رئاسة وتشريعية ومحلية) في إبريل 2010.

وتعتقد الحركة الشعبية انه اذا قررت اغلبية بسيطة (50 في المئة + 1) من المقترعين الاستقلال فهذا يكفي، ولكن حزب المؤتمر الوطني يؤكد انه لابد من ان يحظى خيار الاستقلال بتأييد 75 في المئة من الناخبين ليصبح ساريا. كما توجد خلافات بين الحزبين الجنوبي والشمالي حول من يحق له المشاركة في الاستفتاء.

وتطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان بان يقتصر الحق في الاقتراع على الجنوبيين المقيمين بالفعل في الجنوب إذ تخشى من عمليات تزوير إذا أجرى الاستفتاء في الشمال. أما حزب المؤتمر الوطني فيطالب بمشاركة الجنوبيين المقيمين في الشمال وفي الشتات في هذا الاستفتاء.

تأييد سلام الدوحة

أيدت اللجنة الوزارية الإفريقية العربية المعنية بإقليم دارفور السوداني الجهود الحثيثة المشتركة للاتحاد الإفريقي ووسيط الأمم المتحدة ودولة قطر لإطلاق محادثات سلام في العاصمة القطرية الدوحة نهاية شهر أكتوبر المقبل بهدف التوصل إلى اتفاق سلام شامل ونهائي لمسألة دارفور.

وعبّرت اللجنة في بيان صدر في نيويورك الخميس عن ارتياحها للتقارير التي أصدرتها بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (يوناميد) في دارفور والتي تشير إلى التحسن المستمر في الوضع الأمني بالإقليم إلى مستوى التعاون بين حكومة السودان والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بهذا الصدد.

وحضت على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتشجيع الحركات المسلحة التي مازالت تتردد في الالتحاق بجهود السلام وأن تستجيب ايجابيا لهذه الجهود لتعزيز مصالح السودان وخلق مناخ يؤدي إلى إنهاء النزاعات والصعوبات الحالية.

(أ.ف.ب)