اقتحم عشرات المستوطنين وأنصارهم من حركات يهودية متطرفة الليلة قبل الماضية الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة من مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة وعاثوا فيه فساداً تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي وذلك بعد يومٍ من عمليةٍ استفزازية مماثلة تمت في حرم المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة.
وذكر مدير أوقاف الخليل زيد الجعبري في تصريحاتٍ صحافية أمس أن «نحو 150 من قطعان المستوطنين اقتحموا تحت حماية قوات الاحتلال منطقة الإسحاقية داخل الحرم الشريف وقاموا بتدنيسها وأدوا صلوات تلمودية يهودية فيها كما أطلقوا مزاميرهم وأبواقهم داخل المسجد». وأشار الجعبري إلى أن اقتحام المستوطنين لمنطقة الإسحاقية المخصصة لصلاة المسلمين «يتم للمرة الأولى منذ مجزرة الحرم في شهر فبراير من العام 1994 ويتزامن مع منع سلطات الاحتلال رفع الآذان فيه منذ يوم السبت الماضي بزعم أن الآذان يزعج المستوطنين».
ولفت مدير أوقاف الخليل إلى أن سلطات الاحتلال تمارس منذ أكثر من شهر وما قبل ذلك «إجراءات تعسفية داخل الحرم تتمثل إلى جانب منع رفع الآذان باقتحام المسجد وتوقيف المصلين واحتجازهم ومنعهم من الوصول إليه، بالإضافة إلى إغلاقه لعدة أيام بموجب توصيات ما تسمى لجنة شمغار الإسرائيلية التي كانت تشكلت عقب المجرة المروعة في الحرم الإبراهيمي». وأضاف أن الاحتلال قام أيضاً بتقسيم الحرم وبسط السيطرة على جزء منه خصصه للمستوطنين اليهود، واصفاً اقتحام قطعان المستوطنين ل«الإسحاقية» ب«الأمر الخطير الذي ينذر بعواقب وخيمة».
وأكد الجعبري أن ما حدث يعتبر «خطوة جديدة باتجاه تهويد الحرم الإبراهيمي والسيطرة عليه بالكامل»، داعياً إلى «تدخل عربي ودولي عاجل لحمايته ومنع تنفيذ مجزرة جديدة بحق المصلين المسلمين داخله». وطالب رئيس بلدية الخليل خالد العسيلي جميع المؤسسات الحقوقية ب«التدخل الفوري والسريع لحماية المقدسات الإسلامية من التدنيس من هذه السياسة الممنهجة التي يقوم بها المستوطنين للسيطرة على الحرم الإبراهيمي الشريف ومنع المسلمين من الدخول إليه والصلاة فيه». وأكد العسيلي على أن الحكومة الإسرائيلية أن تدرك جيداً أن الحرم «مسجد إسلامي خالص لا يحق لأي كان أن يتعدى عليه بحكم القوة وفرض الأمر الواقع».
وتأتي هذه التطورات بعد يومٍ فقط من عمليةٍ مماثلة تمت في المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة حيث اقتحم مستوطنون متطرفون يقدر عددهم ب130 شخصاً المسجد وأدوا طقوساً دينية قبل أن يغادروا لتتدخل قوة إسرائيلية لاحقاً وتقوم بتفتيش المكان بحثاً عن قنابل.
الخليل، غزة - «البيان» والوكالات
