لليوم الثاني على التوالي، بقي الواقع السياسي في لبنان مشدوداً إلى اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد، ما أرخى بظلاله على الاستشارات النيابيّة غير الملزمة التي بدأها أول من أمس، الرئيس المكلّف سعد الحريري في مجلس النواب تمهيداً لتأليف ثاني الحكومات في عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وفي ضوء التطوّر المستجد على خطّ الرياض - دمشق، أكّد مصدر سوري رفيع المستوى لـ «البيان» ما تردّد من معلومات تناقلتها بعض وسائل الإعلام اللبنانية، في شأن دعوة وجّهها الرئيس السوري إلى العاهل السعودي لزيارة دمشق، متوقّعاً أن تتمّ الزيارة قريباً.

أما لبنانياً، فكان لافتاً بدء استعداد رئيس مجلس النواب نبيه برّي لإعلان فكّ صيامه عن الكلام السياسي، بعدما أشاع أجواء تفيد بحتميّة حصول تطوّرات إيجابيّة خلال الأسبوع المقبل، في شأن تأليف الحكومة، وذلك على خلفيّة أن «التفاهم السوري- السعودي هو مفتاح الانفراج في العلاقات العربية- العربية، كما في العلاقات الداخلية في لبنان»، حسب ما نقل عنه زوّاره، مرفقاً بتشديده على ضرورة أن تكون انطلاقة الحكومة على أساس صيغة 15-10-5 التي كانت ولدت نتيجة التقارب السوري السعودي.

وكان الحريري استكمل، أمس، جولة مشاوراته مع بعض الكتل النيابيّة والنوّاب المستقلّين، والتي انطلقت من طرحه مجموعة أسئلة أمام من استشارهم، ومنها: هل نحن أمام أزمة تأليف حكومة أم أزمة حكم؟ وهل هي أزمة ثقة بين الطوائف والمذاهب؟ وأي حكومة تريدون، حكومة وفاقيّة أم حكومة تكنوقراط أم حكومة خبراء وأقطاب في آن واحد؟ وهل يمكن تطبيق ما لم يطبّق من اتفاق الطائف حتى الآن؟

هل يمكن وضع مشروع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية موضع التنفيذ؟ ما هو تصوّركم لمشروع اللامركزية الإدارية الذي نصّ عليه اتفاق الطائف؟ وهل تعتقدون أنه آن الأوان لتشكيل مجلس الشيوخ المنصوص عليه في اتفاق الطائف؟ وهل توافقون على اعتماد الكوتا النسائية في التعيينات الإدارية وفي كل مراكز الدولة؟ وما هو تصوّركم للقانون الإنتخابي الجديد؟

إضافة إلى طرحه جملة أسئلة متعلّقة بقضيّة الإرهاب والسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات ودور المؤسّسات العسكرية والأمنية في لبنان. وإذا كانت حصيلة اليوم الأول من الاستشارات، والذي شمل كتل المعارضة الرئيسية الثلاث: الوفاء للمقاومة، والتحرير والتنمية والإصلاح والتغيير إلى جانب كتلة اللقاء الديمقراطي، صبّت في خانة «المناقشات الجدية التي تمضي بطريقة دستورية»، حسب ما لخّصها مصدر واكب الاستشارات..

في وقت أكد مصدر مقرّب من الرئيس المكلّف لـ «البيان» أن الأخير «يعتمد أسلوباً مبتكراً» يركّز في جوهره على بحث سياسي معمّق يحول دون إغراق عملية التأليف في حلقة مفرغة من الشروط والشروط المضادة، موضحاً أنه ينتهج سياسة الاستماع الجيّد إلى ما يدلي به من يحاورهم من أفكار في شأن المهمات التي يجب أن تضطلع بها الحكومة المقبلة»، لافتاً إلى أن البحث خلال استشارات اليومين الفائتين لم يتطرّق إلى التفاصيل المرتبطة بتوزيع الحقائب والأسماء أو مبدأ المداورة، وإن «لامس معايير التأليف والصيغة».

وإذ توقّعت مصادر الرئيس المكلّف أن تبصر الحكومة النور في الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر، في حال «صدقت النيّات». ولفت مصدر بارز في المعارضة إلى أن الحريري «يبدو أهدأ من التكليف الأول، حتى أن كلامه اختلف عن المرة السابقة، وتحديداً على صعيد طرح الأسئلة حول نظرة الكتل النيابيّة للخروج من المأزق السياسي الراهن.. فيما كانت مشاورات التأليف الأولى اتسمت بالطابع الشكلي».

«الأوروبي» ينصح بالنسبية

أوصت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التي تابعت تحضيرات ومجريات العملية الانتخابية التي جرت في لبنان في يونيو الماضي بالتوجه نحو نظام انتخابي يعتمد النسبية بدل النظام الأكثري المتبع حاليا.

وعرض رئيس البعثة الأوروبية خوسيه سالافرانكا في مؤتمر صحافي في بيروت ابرز توصيات التقرير النهائي للبعثة، والتي تتقدمها التوصية ب: إصلاح النظام الانتخابي لإدخال درجة من النسبية شرط أن يتم ذلك على أساس توافقي.

ورأى التقرير أن «الطائفية فضلا عن نظام التصويت الأكثري والاتفاقات بين الأحزاب والمرشحين التي سبقت يوم الانتخابات شكلت عوامل حدت بشكل كبير من وتيرة المنافسة الانتخابية». ورأى أن «تقسيم الدوائر أدى في أماكن الى حسم النتائج قبل إجراء الانتخابات»، كما لفت إلى ان «العامل المالي لعب دورا مبالغا فيه ولم تؤد الأحكام القانونية الجديدة على هذا الصعيد إلى تغيير ملحوظ».

كما اقترح سالافرانكا إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات، تتمتع باستقلالية مالية وإدارية مع تعزيز قدرتها في مراقبة إنفاق المرشحين خلال الحملة الانتخابية.ودعت التوصيات إلى «اعتماد أوراق مطبوعة سلفا للحفاظ على سرية الاقتراع» وانتقدت قلة المرشحات لافتة إلى عدم مشاركة من أصبحوا في الثامنة عشرة أو المغتربين في التصويت، وكذلك عدم السماح للعسكريين الذين يستثنيهم القانون بالاقتراع، واقترح تعديل الدستور لتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة ومنح العسكريين حق التصويت.يشار إلى أن لبنان يعتمد حالياً على النظام الأكثري في انتخاباته.

بيروت - وفاء عواد