تواصل النزيف الأميركي في أفغانستان مع الإعلان مقتل خمسة جنود أميركيين في هجمات شنها متمردون في جنوب أفغانستان، فيما أعلن الجنرال البريطاني أندرو ماكي استقالته من منصبه نتيجة صدامات مع وزراء حكومة بلاده بشأن حرب أفغانستان والسياسة التي تنتهجها حيال القوات البريطانية المنتشرة هناك.
في وقت ذكرت صحيفة «ديلي إكسبريس» أمس أن الجنود البريطانيين في أفغانستان هم أكثر تعرضاً لخطر الموت أو الإصابة في الحرب الدائرة ضد مقاتلي طالبان بالمقارنة مع نظرائهم الأميركيين.وأعلنت قوة «ايساف» الدولية التابعة للحلف الأطلسي أمس أن اثنين من الجنود قتلا على الفور فيما توفي ثلاثة آخرون اثر إصابتهم بجروح في ثلاثة حوادث منفصلة الخميس.
وأوضحت القوة أن «عنصرين قتلا وتوفي آخر متأثرا بجروحه نتيجة انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع»، في إشارة إلى القنابل التي يتم تفجيرها عن بعد وتلحق خسائر في صفوف القوات الأجنبية في أفغانستان. وتابع البيان أن عنصراً توفي جراء إصابته بالرصاص في هجوم شنه متمردون كما توفي آخر جراء جروح أصيب بها في هجوم أثناء قيامه بدورية.وبذلك يرتفع الى 368 عدد الجنود الاجانب الذي قتلوا خلال العام 2009 ما يجعل من السنة الجارية الاكثر دموية بالنسبة للقوات الدولية منذ انتشارها في هذا البلد قبل ثماني سنوات.
استقالة
إلى ذلك، استقال الجنرال البريطاني أندرو ماكي من منصبه الذي تولى قيادة القوات البريطانية في افغانستان وانتقد استراتيجية حكومة غوردون براون في هذا البلد بشدة، وقال ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية ان الجنرال ماكاي، الذي قاد القوات البريطانية في جنوب افغانستان خلال عامي 2007 و2008 ، قرر مغادرة الجيش «لاسباب شخصية».
وبحسب الصحافة، فان الجنرال ماكاي انتقد الحكومة بشدة بسبب المعاملة المخصصة للقوات البريطانية التي منيت في الاسابيع الاخيرة بخسائر فادحة في المعارك مع طالبان. واضافة الى الاستراتيجية التي اعتمدت حيال السكان المحليين، فقد ندد ايضا بالثغرات في تجهيز نحو تسعة الاف جندي بريطاني ينتشرون في افغانستان.
وقالت مصادر مطلعة أن الجنرال ماكي، مهندس الاستراتيجية العسكرية الجديدة لمكافحة التمرد في افغانستان والحاصل على وسام الامبراطورية البريطانية تقديراً لخدماته في اقليم هلمند، أبلغ زملاءه بأنه مستاء من غياب المصادر المتوفرة للقوات البريطانية في ساحة القتال ضد مقاتلي طالبان، ومحبط من فشل وزارتي الخارجية والتنمية الدولية البريطانيتين في الوفاء بإلتزاماتهما حيال افغانستان.
ويُعد الجنرال ماكي أبرز ضابط بريطاني يترك الجيش حتى الآن نتيجة الإستياء من سير المهمة العسكرية البريطانية في افغانستان. وقد تتسبب استقالته في نكسة قوية للحكومة البريطانية وصدمة للجيش بسبب الدور الذي مارسه في وضع استراتيجية مكافحة التمرد خلال خدمته لمدة ثلاث سنوات في اقليم هلمند.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «ديلي إكسبريس» امس أن الجنود البريطانيين في افغانستان هم أكثر تعرضاً لخطر الموت أو الإصابة في الحرب الدائرة ضد مقاتلي طالبان بالمقارنة مع نظرائهم الأميركيين. وقالت الصحيفة إن «معدلات الموت والإصابة بنيران مقاتلي طالبان بين صفوف القوات البريطانية هي اعلى وبثلاث مرات من ما هي عليه لدى القوات الأميركية، وتفوق بعشر مرات معدلاتها لدى بقية قوات دول منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في افغانستان».
واضافت «أن واحداً من بين كل عشرة جنود بريطانيين يُرسلون إلى افغانستان يُقتلون أو يُصابون بجروح، في حين يواجه المصير نفسه واحد من بين كل أربعة جنود بريطانيين ينتمون إلى بعض الوحدات القتالية التي تخوض الجانب الأكبر من القتال الدائر ضد حركة طالبان». واشارت إلى أن «ارتفاع حصيلة الاصابات بين صفوف القوات البريطانية في افغانستان وضع عبئاً اضافياً على المشافي التابعة لوزارة الصحة البريطانية المخصصة لعلاج المدنيين، أجبر وزارة الدفاع على رفدها بطواقم طبية عسكرية لمساعدة فرقها الطبية على علاج الجنود الجرحى».
(وكالات)
