في تحد جديد للغرب، أبلغت إيران وكالة الدولية للطاقة الذرية أمس إنها تقوم ببناء مفاعل ثان لتخصيب اليورانيوم.. وهو ما فجر ردود فعل دولية غاضبة وعنيفة، إذ وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما هذه الخطوة بأنها انتهاك لالتزامات طهران الدولية وانها تهدد امن واستقرار في العالم، حيث طالب، إلى جانب فرنسا، السلطات الإيرانية بالسماح بتفتيش دولي فوري لهذا الموقع.

وقال الناطق باسم الوكالة الذرية مارك فيدريكير في بيان إن «إيران ابلغت ايران الوكالة في رسالة لمدير ها العام محمد البرادعي الاثنين الماضي انه يجري حاليا بناء مفاعل تجريبي جديد لتخصيب الوقود». واضاف ان «ايران اكدت للوكالة في الرسالة انه سيتم تقديم اية معلومات اضافية اخرى في الوقت المناسب».

وتابع انه «في رد على ذلك طلبت الوكالة من ايران تزويدها بمعلومات محددة والسماح لها بزيارة المنشأة بالسرعة الممكنة. وسيسمح ذلك للوكالة بتقييم متطلبات التحقق من الضوابط في المنشأة». وقال فيدريكير ان الرسالة قالت ان «مستوى التخصيب سيكون 5 في المئة» وهو مستوى منخفض للتخصيب وليس كافيا لدرجة تكفي لانتاج مواد انشطارية تستخدم في صنع قنبلة ذرية. وأضاف أن «الوكالة فهمت كذلك من إيران انه لم يتم إدخال أية مواد نووية الى المنشأة». وحتى الآن لم تكن إيران تمتلك سوى منشأة واحدة عاملة لتخصيب اليورانيوم هي منشأة نتانز.

مطالب صارمة

في هذه الأثناء، اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، في لهجة غاضبة غير معهودة، إيران ببناء محطة وقود نووي سرية منذ سنوات وطالب بامتثال طهران للأحكام الدولية الخاصة بحظر الانتشار النووي. ووصف أوباما، في ظهور مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قمة لمجموعة العشرين في مدينة بيتسبيرغ الأميركية، نشاطات إيران بأنها «تحد مباشر لنظام حظر الانتشار النووي وقال إن الوقت قد حان لان تعمل ايران وفورا لاستعادة ثقة المجتمع الدولي». وأضاف ان ايران «تخترق التزاماتها الدولية ما يشكل خطرا على امن واستقرار العالم».

من جهته، اتهم الرئيس ساركوزي ايران بدفع المجتمع الدولي الى مسار خطير وتوعد بتشديد العقوبات ما لم يحدث الزعماء الايرانيون تغييرا جوهريا في السياسات بحلول ديسمبر. ودعا ساركوزي الوكالة الذرية الى تفتيش فوري للمحطة النووية الجديدة واتخاد قرارات صارمة في هذا المجال. من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ان بريطانيا مستعدة لفرض مزيد من العقوبات على ايران.

وتابع براون القول إن «ما كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يشكل انتهاكا خطيرا لقرارات مجلس الامن الدولي و يعزز الشبهات حول البرنامج النووي الإيراني».وكانت إيران اعترفت قبل أيام بتطوير نوع جديد من أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم. وقال رئيس هيئة الطاقة النووية الإيرانية، علي أكبر صالحي، إن علماء إيرانيين طوروا أجهزة طرد مركزي.

لكن المسؤول الإيراني لم يقل متى ستكون الأجهزة الجديدة جاهزة للخدمة في منشأة نتانز لتخصيب اليورانيوم، لكنه أضاف أن الأجهزة الجديدة أقوى وأسرع من الأجهزة الحالية. ولم تعرف المدة التي ظلت فيها المحطة الجديدة تحت الإنشاء أو مخطط لها. وتوقفت إيران عن إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمعلومات المتقدمة عن تصميمات المواقع النووية العام الماضي ردا على عقوبات فرضتها عليها الأمم المتحدة بسبب نشاطها النووي.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن واشنطن كانت تتبع المشروع السري منذ سنوات وقرر أوباما الإعلان عن الأمر بعدما علمت إيران في الأسابيع الأخيرة ان وكالات مخابرات غربية اخترقت السرية التي تلف الموقع.

تركيا مصممة على بناء مفاعل نووي

أعرب وزير الطاقة التركي تانر يلديز امس عن عزم بلاده على بناء أول مفاعل نووي في البلاد.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن يلديز قوله إن الحكومة التركية «لن تتخذ القرار النهائي حيال العرض الذي تقدم به كونسورتيوم شركات (روسي ـ تركي) في المناقصة العام الماضي، مضيفاً أن الموعد النهائي كي تعطي الحكومة التركية تقييمها هو الفترة بين 20 و24 نوفمبر المقبل.

وقال يلديز إن الحكومة التركية كانت تفاوض على السعر مع مسؤولين من الشركة الروسية. وأضاف أنه «من غير الواضح بعد. إن العملية القانونية ما زالت تأخذ مجراها. ولكن هذا لا يعني أننا قد نفضّل جهة أخرى لتنفيذ المشروع».

وكانت الحكومة التركية طلبت من كونسورتيوم الشركات تخفيض السعر الذي حدد في العرض لكلفة الكهرباء المنتجة في المفاعل، وما كان من المجموعة إلاّ أن خفّضت السعر، ولكن ذلك لم يكن كافياً بنظر الحكومة التركية.

(وكالات)