استقبلت تظاهرات صاخبة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد والزعيم الليبي معمر القذافي الذي رحب به أيضا تجمع نظمته حركة أمة الإسلام التي يتزعمها لويس فرقان.
وتجمع أكثر من الف إيراني يقيمون في المنفى وهم يرفعون لافتات تصف الرئيس الإيراني «بالديكتاتور» وأعلاما ما قبل الثورة الإسلامية، ويغنون أمام صور متظاهرين مضرجين بالدماء خلال الاضطرابات التي تلت إعادة انتخاب احمدي نجاد في إيران. وكتب على لافتة «آية الله الكونت دراكولا».
ونظمت التظاهرة الاحتجاجية بعناية وعزفت خلالها الموسيقى الإيرانية بينما أقيمت منصة لبيع السندويشات وقام متطوعون شباب بتوزيع الأعلام الخضراء شعار المعارضة الإيرانية.لكن الانقسام السياسي في إيران كان واضحا إذ شارك متظاهرون من قدامى المجاهدين والمعارضة العلمانية التي تختلف مع المجموعة الأولى في كل شيء باستثناء تغيير احمدي نجاد.
وأكدت منى كيهان (29 عاما) إنها لا تريد أكثر من أن تتمكن من زيارة إيران التي غادرها والداها بعد الثورة في 1979.وقالت هذه السيدة التي ربطت منديلا اخضر حول فستانها الأسود «آمل حقيقة أن أتمكن من التوجه إلى إيران مع زوجي وأولادي».
أما رجل الأعمال عباس عبيديان (61 عاما)، فقد رأى أن الاحتجاج لن يؤثر حتى إذا كان الرئيس الإيراني يراه من سيارة الليموزين التي تقله.وقال «لقد رأى ملايين الأشخاص يتظاهرون في طهران وسيقول إن هؤلاء مجرد غبار».
كما تظاهرت مجموعة صغيرة من الليبيين وأقرباء ضحايا اعتداء لوكربي (1988) للتعبير عن احتجاجهم. وقد ركزوا في هتافاتهم على الإفراج عن عبد الباسط المقرحي الذي كان يمضي عقوبة بالسجن في بريطانيا بعدما أدين بالتورط في الهجوم. وردد المتظاهرون «القذافي يجب أن يرحل» و«قاتل».
وكانت محاولات عدة قام بها القذافي لنصب خيمته في مواقع في نيويورك فشلت.لكن الزعيم الليبي حصل على بعض الدعم من الزعيم الأميركي الأسود المسلم لويس فرقان الذي نشر حوالى 300 من أعضاء حركته امة الإسلام الذين وضعوا نظارات سوداء.
وقام هؤلاء الذين كان يفصلهم عن المعارضين للقذافي حاجز معدني، بالرقص على وقع الطبول الإفريقية وهم يرفعون لافتات كتب عليها «الأخ القذافي» «ويعيش ملك افريقيا».وقال احد المشاركين في هذه التجمعات كان يرتدي قميصا كتب عليه «أميركا ترحب بالقذافي»، إن الزعيم الليبي يدعم منذ زمن طويل فرقان.
وأضاف هذا الرجل الذي طلب عدم الكشف عن هويته «انه واحد من قلة في الشرق الأوسط يقدمون دعما لمنظمة مسلمة كهذه». واتسعت التظاهرة تدريجيا في الحديقة التي تقع مقابل مبنى الأمم المتحدة. وقامت مجموعة تضم أعضاء في طائفة فالونغونغ الصينية بتمارين بينما دعا ناشطون إلى إنهاء الحكم الصيني للهضبة وحاول ستة متظاهرين يرتدون الأبيض وقفوا ثابتين في دائرة، لفت الانتباه إلى القمع في بورما.
وقال احد الهنود الأميركيين وهو يعتمر قبعة من الريش بينما كان ينتظر دوره لتقديم عرض في التظاهرة المؤيدة للقذافي، مع انه لا يعرف السبب.وقال «لا اعرف بدقة لماذا أدخلونا في هذه المجموعة، ربما بسبب قضية السكان الأصليين».وعلى بعد خطوات تجمع نباتيون ينددون بعادات الأكل في العالم. ورفعوا لافتات كتب عليها «بدون لحوم الاثنين» و«لا لحوم يعني لا ميثان».
وفي الوقت نفسه بدأت تظاهرة احتجاج صغيرة لاوغنديين.ويراقب سكان نيويورك الذين يشعرون بالانزعاج كل سنة من اجتماعات الجمعية العامة، بهدوء هذه التجمعات. وقالت سيدة كانت تدخن أمام باب ناطحة سحاب مقابل التظاهرة الاحتجاجية «ألا يذهب أي منهم إلى العمل؟». وردت أخرى «انه أمر جنوني».
(ا.ف.ب)
