كرومبو شخصية كرتونية مجسمة بنظام الـ ثري دي ظهرت منذ عام تقريبا في حلقات صغيرة تقدم ألغازا كوميدية في إطار المسابقات التلفزيونية الشهيرة (0900) وهي تعتمد بالأساس على شخصية المفتش كرومبو القريب في الاسم والشكل بملابسه غير المتناسقة من مفتش المباحث الأميركي كولمبو، ومع نجاح الحلقات تدريجيا بدأ القائمون عليها في تقديم شخصيات جديدة مساعدة لكرومبو مثل «سحس»، و«حمبوزه»، و«لاوي «بوزه».

وبالمثل نجحت تلك الشخصيات كما نجح كرومبو في اجتذاب الكبار قبل الصغار ومع تزايد نجاح الفكرة والشخصية وبدلا من تطويرها لتصل للعالمية أكثر بدأ النزاع عليها من أكثر من طرف مصري ووصل كرومبو لساحات المحاكم، لكن ذلك لم يمنع المصريين من حبهم لها وهو ما لفت نظر مصنعي الفوانيس في الصين لفكرة طرح فانوس خاص به وبفريقه المساعد واكتسح الفانوس كرومبو الصيني باقي موديلات وأنواع الفوانيس وسجل مبيعات كبيرة رغم ارتفاع أسعاره وعدم قدرة فئات كثيرة من المصريين على شرائه.

عبد الله حسين (50 عاما) موظف بوزارة التربية والتعليم كان يتفحص أحد فوانيس كرومبو في منطقة مجمع الوزارات بوسط القاهرة والتي تعد سوقا لكافة البضائع، قائلا «الكرومبو ده مجنن العيال، بس سعره غالي قوي، الحجم الصغير بتاعه بثلاثين جنيه والكبير بستين جنيه» (الدولار الأميركي يساوي 5,5 جنيهات مصرية)، مضيفا «لو موظف زيي اشترى قطعتين حتى من باقي الأشكال الصغيرة بتاعت كرومبو والتوك توك وكرومبو والموتسيكل مش هيدفع أقل من عشرين في كل قطعة وده طبعا هيأثر على ميزانيته خاصة مع اقتراب العيد والعام الدراسي وبالتالي المسألة ما كنتش ناقصة مصاريف».

وتدخلت زميلته في الوزارة نفسها فاطمة محمود قائلة «كرومبو برضه فانوس صيني وبيغني وحوي ياوحوي ورمضان جانا وكل الأغاني اللي وضعها الصينيون في الفوانيس البلاستيك اللي وردوها لمصر السنيين اللي فاتت وكلها حاجات غالية بس مفيش فيها جودة ومش بتعيش زي برضه الفوانيس الورق اللي عملوها السنة دي لتزين المحلات والقهاوي على شكل الأباجورات الصيني بتاعتهم بس كتبوا عليها آيات قرآنية».

كرومبو وحب الناس

أما هيثم حمدي مبتكر شخصية كرومبو فيؤكد سعادته بوجود فوانيس تحمل شكل واسم شخصيته الرئيسية كرومبو وفريقه الثنائي «سحس وحمبوزه»، معتبرا ذلك هو أكبر دليل على حب الناس وتعلقهم بهذه الشخصيات، لافتا إلى أن هذا الحب هو الذي دفع مصنعي الفوانيس لتصنيع ما يقرب من 19 نوعا لفانوس كرومبو ومجموعته فهناك كرومبو والفانوس الصغير وكرومبو ومدفع رمضان وكرومبو سائق التوك توك وكرومبو راكب الفيل وغير ذلك من أشكال جمعت بين الشخصية وملامح من البيئة المصرية وشهر رمضان الكريم،

ويعترف حمدي أنه رغم هذا النجاح لم يكسب ماديا لأنه لم يعط تصريحا بتصنيع شخصياته إلى فوانيس سوى لشركة واحدة وبالطبع تلك الشركة لم تطرح كل الموجود في السوق من فوانيس، موضحا أن أحد المتنازعين على الشخصية أعطى بالمثل تصريحا وحيدا مماثلا لشركة أخرى ولكن ما يقترب من 90% من الكمية المعروضة تم تصينعها من قبل بعض مصنعي الفوانيس ممن استفادوا من النزاع على ملكية الشخصية وقاموا بتصنيعها في الصين ومصر دون الرجوع لأي طرف.

الأطفال وكرومبو

ويرى المتخصص في أدب الأطفال يعقوب الشاروني أن كرومبو قد نجح مع شخصيات أخرى كرتونية مصرية في كسر تعلق الأطفال في مصر وبعض الدول العربية بالشخصيات الكرتونية الغربية، موضحا أن خفة دم الشخصية واسمها المضحك وملابسها رغم أنها تبدو غربية بتعدد ألوانها جذب نظر الأطفال إليها.

ولكن أكثر ما جعل الأطفال يحبونها ويتعلقون بها هو تقمص كرومبو لشخصية المخبر الخاص الذي يحاول حل الألغاز ومساعدة الناس في المشاكل أو السرقات التي يتم استدعاؤه لحلها هو وفريقه ولذلك عمد مصنعو الفوانيس لتصنيع فوانيس لسحس وحمبوزه أيضا ولم يكتفوا بكرومبو الشخصية الرئيسة فقط، فضلا عن سهولة الألغاز نفسها وعرضها في اطار كوميدي مضحك بعيد عن العنف وعن كل ما يخالف العادات والتقاليد المصرية والعربية.

ويطالب الشاروني بتطوير شخصياتنا الكرتونية التي تنجح وترويجها كماركة تجارية لها قيمة مثل ميكي ماوس والذي وضعوه على الشنط والأحذية والأقلام والملابس، موضحا ان شخصية كبسنت تلك الفلاحة البسيطة المرحة كعنصر أنثوي تستطيع أن تجذب أغلب فتيات المنطقة العربية لشرائها بدلا من مثيلاتها الغربية والدليل وجود فانوس لها أيضا هذا العام.

ويرى الشاروني أنه لا يوجد سر لنجاح كل من بسنت وكرومبو وتصنيع الفوانيس لهما مقارنة بشخصيات كرتونية مصرية أخرى مثل بكار وبوجي وطمطم، مؤكدا أن بكار النوبي الصغير نجح جدا وأحبه الأطفال ولكن مبتكرة الشخصية الدكتورة منى أبو النصر توفيت قبل أن تعطي حق ملكيتها لشركة لتصنيعها كلعبة، منتقدا في الوقت ذاته عدم احترام الغالبية في المنطقة العربية لحقوق الملكية الفكرية.

وتطالب الدكتورة ليلى كرم الدين أستاذ علم نفس الطفل بمركز دراسات الطفولة بجامعة عين شمس بتطوير الشخصيات الكرتونية المصرية بحيث لا تكون الشخصية مرحة أو كوميدية فقط ولكن من المهم أيضا أن تقدم رسائل علمية وأدبية ونصائح مبسطة للأطفال خاصة وأنه لا يوجد طفل لا يعشق الرسوم المتحركة لما بها من حركة وموسيقى وألوان، لافتة إلى أنه في الدول الأوربية هناك منظمات عدة تراقب انتاج لعب الأطفال لكل مرحلة عمرية وهناك عقوبات تفرض على من يخالف المعايير الخاصة بكل مرحلة وهناك أيضا تقييم لها لبيان إذا ما كانت تساهم في نمو قدراتهم العقلية والإبداعية أم لا .

القاهرة ـ «البيان»