يبدو الحكواتي أبو شادي كواحد من المعالم الأساسية لمقهى النوفرة التاريخي الواقع في مدينة دمشق القديمة خلف الجامع الأموي الكبير، وهو عنوان عريض كثيراً ما يقصده الناس للاستمتاع بحكاياته عن عنترة بن شداد وحرب داحس والغبراء.. وقصص فرسان العرب الشجعان ونسائها العظام.. .إلا أن أهم حكاية في حياة أبو شادي هي حكاية عشقه للمهنة.
مارس أبو شادي المهنة من باب الهواية بداية، قام الرجل بحفظ قصص التاريخ والتقط كثيراً من القصص من زملاء آخرين سبقوه، وأحياناً كان يستعين بالكتب التي تروي قصص العرب فيقرأها ويبسطها ليرويه من جديد ولكن بطريقته الخاصة التي لا تخلو من الطرافة.
عرف العالم العربي والإسلامي الحكواتي طيلة قرون مضت، وكان الحافظ لأخبار الأولين ومن ثم خفت بريقه في القرن العشرين، حينما حلت البدائل التقنية عن ذلك، من مسرح وإذاعة وتلفزيون وسينما، ولكن محبة الناس له وشوقهم لحكاياته بقيت على حالها، ويبدو أن أبو شادي التقط محبة الناس منذ القدم للحكواتي.. فقام بتقديم حكاياته وفق الطراز التراثي الدمشقي القديم نفسه، حيث يرتدي اللباس الشامي العتيق، المأثور، من طربوش وسروال وصديري، ويبدأ بسرد فصول من حكاياته، مساء كل يوم، في مقهى النوفرة.
إلا أن أبو شادي يشير إلى جانب آخر ممتع في حكاياته غير كونها تراثية من الزمن القديم ألا وهو الترفيه. والذي لن يقتصر على الرجال فقط وان كان الرجال هم من يستمع للحكواتي عادة.. وهؤلاء يذهبون إلى بيوتهم ليروون لأهل بيتهم ما تيسر وحفظوه.
ويلمح أبو شادي أن رواد اليوم اختلفوا عن رواد الأمس، فاليوم رواده معظمهم من جيل الشباب ومن الجنسين يأتون ليستمتعوا بقصصه.. إلا أن أكثر من يجذبهم الحكواتي هم السياح الأجانب.. لذلك يأتي السائح في خططه رؤية الحكواتي والاستماع إليه، وخصوصاً في رمضان. ويلفت أبو شادي إلى أن المحطات التلفزيونية لطالما اهتمت به وقامت بتصوير حلقات.. مؤكداً بشيء من الزهو: أنا من حفظ المهنة لثمانية عشر عاماً صنته وحميته من النسيان ثابرت في تجديده.
دمشق ـ ماهر منصور
