الزواج أحد الروابط المقدسة التي حث الله عباده عليها، لكنه تحول في الآونة الأخيرة إلى وسيلة تقود إلى غاية سيئة النوايا، هدفها تدبير تأشيرة دخول إلى الدول الأوروبية خاصة لدى أولئك الراغبين في الهجرة بداية، ومن ثم السعي لتأمين الإقامة الدائمة هناك، والتخطيط للحصول على الجنسية ما يجعله مواطناً كامل الأهلية ويتمتع بكل مزايا المواطنة.

يلجأ بعض العرب في بريطانيا لإحضار فتيات من دول عربية وأجبروهن على العمل في الدعارة بعد أن كن يتصورن أنهن في طريقهن للرزق الحلال. وكثيرات منهن بعن من أجل الحصول على تأشيرة أوروبا كل ما يملكن إلا أنهن اكتشفن الحقيقة متأخراً. وبرغم ذلك فبعضهن كن أوفر حظاً وارتبطن عبر «الزواج الأبيض»، أي على الورق فقط ودون التطبيق الكامل لمراسم الحياة الزوجية، علماً بأنهن قبل ذلك قد عملن في محلات ومن أتوا بهن قاسموهن في أرزاقهن إلى إن تمت مراسم الزواج الأبيض، الذي تعتبره الحكومة البريطانية وسيلة مهينة.

بعض المحامين يؤكدون إن هناك مكاتب تعمل في توثيق عقود حالات الزواج مقابل مبلغ جيد، أما الفتيات فيحصلن على مبالغ قد تصل بين 15 إلى 20 ألف دولار. وهناك راتب شهري لمدة عامين عند الزواج من الفتاة التي تعمل شريطة إلا تكون العلاقة مباشرة. ووفقاً لبيانات الحكومة البريطانية فان عدد الفتيات اللاتي تزوجن من مهاجرين للحصول على الإقامة بلغت الإخطارات 2684 من قبل المسجلين في عام 2003، ووصلت إلى 3578 عام 2004، و452 في عام 2005 وبدأت في التراجع بشكل كبير بعد قيام الشرطة بالتفتيش على مثل تلك الزيجات، حتى صارت 282 في عام 2006، لكنها عادت لتصبح 382 في عام 2007، ثم 395 في العام الماضي.

وقد تم التأكد من وجود خروقات واضحة للقانون من خلال عدم تعايش الزوجين أو حصول أحدهما على أموال لمنح الإقامة وفقاً للإحصاءات الرسمية إذ بلغت المخالفات 78 في عام 2006، ارتفعت إلى 206 في عام 2007، فيما هبطت العام الماضي إلى 68 مخالفة.

بعض الجهات المتخصصة في قضية توفيق رأسين في الحلال لديها الخبرة الكافية لمواجهة المستجدات وما يطرأ من تعديلات على القانون، فهناك من الحيل الكثير لمواجهة المواقف المختلفة، فمثلاً احدى السيدات مرتبطة بشاب عن طريق الزواج الأبيض وتقيم مع زوجها الفعلي في منزل تستأجر من داخله غرفة للزوج الأبيض ويتولى مسؤولية دفع الإيجار الإضافي وقد يجبر على دفع تكاليف المنزل بأكملها وفي حالة قدوم الشرطة يبدو الأمر طبيعياً.

وما يحدث أمام الشرطة مجرد عملية تبادل لحظي للغرف. والبعض يحرص على ترك ملابس الزوج الأبيض مع ملابس الزوجة في غرفة بعيدة، عن غرفة نوم زوجها الأصلي وتبدو الأمور طبيعية، حيث إن نقل بعض الملابس الداخلية من غرفة إلى أخرى لن يستغرق سوى ثوان معدودة.

صبحي بيومي رئيس الفرع البرلماني باتحاد المصريين في أوروبا أشار إلى أن الأمر أصبح معتاداً، ويتكرر كثيراً وهناك محامون يعملون في هذا المجال، وقد حاول أحدهم ذات مرة حسم نزاع حدث بين ثلاثة شبان من جنسيات عربية مختلفة، حيث كان ثلاثتهم متزوجاً من سيدة بريطانية «امرأة مسلمة من أصل باكستاني» وبعد تحر في الموضوع تم التأكد أنها على علاقة بخمسة رجال على الورق أربعة منهم «زواج أبيض» وارتبطت بأربعة آخرين من دول إسلامية آسيوية وافريقية مختلفة.

وقد هربت عند اكتشاف أمرها، والغريب لم تكن ضدها في الغالب أي مسؤولية قانونية، رغم أنها حصلت على مبلغ 10 آلاف جنيه استرليني من كل واحد مقابل الزواج وما يقارب 1500 جنيه شهرياً. كل ذلك ولم يقم أي «زوج ورقي» بلمسها أو معاشرتها معاشرة الأزواج. في نوفمبر 2008 تم رفع سن الخطوبة أو الزواج من 18 إلى 21 كحد أدنى للراغبين في الزواج من أجنبي غير مقيم في بريطانيا.

حالات الزواج الأبيض أو الزواج المخجل كما تسميه الحكومة البريطانية تنتشر بين طبقات العمال في المطاعم والمصانع وعمال البناء، حيث إن الغالبية العظمى منهم بلا أوراق عمل رسمية، لذا يلجأون للعديد من الحيل للحصول على الإقامة. وبعضهم يدفع أموالاً طائلة لفتيات من خارج انجلترا بعد إن ضيقت الحكومة على مثل هذا النوع من الزواج.

يقول ولاء مرسي صاحب عدد من المطاعم في لندن، ورئيس مجلس إدارة إحدى الصحف الأسبوعية التي تصدر في لندن انه على مدى 27 عاماً قضاها في بريطانيا عايش العديد من الزيجات وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام زواج شاب من فتاة إنجليزية صورياً، أو زواج شاب من فتاة أوروبية أو زواج شاب من فتاة ذات أصول عربية والحالة الأخيرة في كثير من الأحيان تكون خدمات عائلية، دون دفع مقابل كرجل يريد إحضار أبناء عائلته لمساعدته في أعماله بعد إن توسعت تجارته وزادت مشاغله وهذه الحالات كانت كثيرة في الماضي والفتيات كن يقبلن على ذلك دون الحصول على مال بسبب الروابط العائلية، والغريب ان بعض الزيجات البيضاء تطورت لزواج رسمي ناجح.

وهي الزيجات الأقل متابعة من قبل الشرطة البريطانية وعلى سبيل المثال كنا نرى طبيبة أو محاسبة تتزوج من ابن عمها أو خالتها من مصر أو المغرب فقط لإحضاره وعند استكمالها لدراستها الجامعية تكون فترة حصولها على الإقامة الدائمة قد انتهت.

قانون

الحكومة البريطانية بعد ازدياد الظاهرة سنت القانون رقم 24 لسنة 1999 حددت خلاله واجبات الزوج والزوجة وتقوم الشرطة بمراجعة أصحاب الحالات، واكتشفت وجود حالات زواج صوري ترصدها إشعارات المسجلين.

لندن ـ جمال شاهين